جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 01 مايو 2017

الأكبر سناً لسدة الحكم

بعد زيارة سريعة لإسطنبول في أول رحلة ثقافية اجتماعية ترفيهية لجمعية أعضاء هيئة التدريس بجامعة الكويت في هذا القرن، استوقفني التاريخ العثماني، تاريخ احدى اكبر واقوى الدول في تاريخنا البشري، كيف استطاع مجموعة أشخاص بالمئات من قبيلة كاي التركية تأسيس هذه الدولة العظيمة, وحكمها مئات السنين.
إنشاء الدولة العثمانية وتمددها بحد ذاته قصة ملهمة ومثيرة، ولكن ما أثار انتباهي واستفز افكاري هو كيف تهاوت هذه الامبراطورية وانتهت، وكيف لهذه الدولة التي حكمها سلاطين عظماء نقشوا أسماءهم في صفحات التاريخ ووضعوا دولتهم فوق كل دول العالم ان يفرطوا بقصد
او بدون قصد بهذا التاريخ وهذه الامبراطورية؟
برأيي أن هناك حدثين مهمين يجب التوقف عندهما الأول القرار الشهير الذي اتخذه السلطان محمد الفاتح بأن يتولى ولاية العهد «منصب السلطان» أقوى الأبناء وليس اكبرهم وأدى مثل هذا القرار الى بداية النهج العثماني بقتل السلطان لإخوانه حتى ينفرد بالسلطة, ولا ينازعه عليها احد، بعد ذلك بزمن أتى السلطان احمد الذي توفي في عمر
الـ 27 والذي بعده انتقل الحكم ولو بصورة مؤقتة الى أخيه مصطفى الذي عزل لاحقا.
بعد السلطان احمد بدأت مرحلة جديدة وهي انتقال الحكم بين الإخوة والأبناء بحيث ينتقل الحكم للأكبر سنا, من بين اخوة السلطان وأبنائه، ولكن توقف قتل المنافسين لينتقلوا الى مرحلة النفي، فيتم نفي اخوة وأعمام السلطان الجديد للعيش بعيدا عن الباب العالي وبعيدا عن السياسة وشؤون الحكم، ولكن بعد وفاة السلطان يأتون بالأكبر سنا من بين الاخوة والأعمام المبعدين ليتولوا السلطنة!
بالطبع كل السلاطين في تلك الفترة كانوا يفتقرون للخبرة السياسية ومعرفة شؤون الحكم, وحال الرعية, اضافة الى انه قد لا يكون السلطان هو الأفضل من بين الاخوة والأبناء وفِي أحيان يكون الأسوأ، هذا الوضع جعل القوة الحقيقية وأدوات الحكم بيد القادة والوزراء ومن هنا بدأت شمس الدولة العثمانية بالغروب  والزوال.
قصة هذه الدولة العظيمة تتكرر كثيرا بالتاريخ، فكم دولة انهارت وتزعزعت بعد ان تولى امرها حكام لا لسبب سوى لنسبهم او لكبر سنهم دون مراعاة معيار القدرة والجهوزية لهذا الأمر، فشؤون الحكم والدولة مزيج بين الخبرة والقدرة فالخبرة تحتاج للصقل والعمل والممارسة والقدرات الشخصية بحاجة للتنمية، فكل دولة مهما علا شأنها لن تستطيع ان تستمر ان لم تحافظ على أهلية وقدرات وكفاءة وخبرات من هم مرشحون لتولي شؤون الحكم وليس فقط عامل العمر ولنا في العثمانيين عبرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث