جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 30 أبريل 2017

الطلاق والمشرع

كل أمر من أمور الحياة اليوم يحتاج للتحديث، ولا يوجد أمر اقتصادي أو تجاري أو اجتماعي بالدنيا لا يحتاج تحديثاً وتطويراً للأفضل، والتطوير لا يقتصر فقط على الأمور التكنولوجية والصناعية بل كل ما هو ملموس من أمر مادي أو معنوي يحتاج لتطوير، لذا من باب أولى الأسرة وقوانينها وتعاملها وتكوينها تحتاج لتحديث دائم وتطوير، فالخجل من التفكير بتطوير القانون لمواكبة افكار الشباب هو المتسبب بكثرة الطلاق بالمجتمعات العربية بشكل عام وبالكويت بشكل خاص، وأهم ما يحتاجه التطوير هو مواكبة القوانين لهذه التحديثات فلا يحق لأحد فرض ما يعتقد أو يهوى من قوانين أكل عليها الدهر وشرب على غيره دون أن يكون هناك قانون يحميه أو يشرع له تصرفه، لذا قوانين الأسرة وتنظيم الحياة بين الزوج والزوجة يجب أن تعاد غربلتها بل يجب ان تنسف وأن يبدأ المشرع بالكويت المتمثل بنواب مجلس الأمة بالتفكير بحل لمشكلة الأسرة، فالى متى وعدد المطلقات يتزايد وعدد الشباب المكسور والمجروح في ارتفاع، فليس من المنطقي أن يكون سبب كثرة الطلاق ما زال مبهماً لدى المشرع، فالطلاق اصبح من الظواهر التي طالت كل بيت وأصبحنا نسمع عن المطلقين أكثر من المتزوجين، بل لا يوجد تجمع لفرح إلا وقابله تجمع لمواساة مطلقة أو حديث مع مطلق ليبدأ صفحة جديدة بعد أن خسر آلاف الدنانير بزواج لم يثمر، فالطلاق اليوم اصبح من الأمور التي لا تضر الفرد وحده بل هي السبب في عدم امكان المواطن  ان يقدم شيئاً لوطنه بسبب حزنه وأسر مشاعره، فالواجب اليوم على النواب في مجلس الأمة ان يعلنوا اهتمامهم واخذ آراء الخبراء في سبب الطلاق المنتشر هذه الايام حيث اقر الآن الكثير من الشباب انهم لا يرغبون بالزواج بسبب القانون غير المناسب لما وصل له الشباب من فكر ورؤية جديدة للحياة والمستقبل، ودائماً نقطة البداية لأي مشكلة يجب أن تكون بالقانون والتنظيم، فحتى بالمشاكل الاسرية يجب أن نعلم هل القوانين تساعد على استمرار الأسرة واستقرارها ام انها تساعد على الطلاق وشرخ المجتمع بكثرة المنفصلين، ولا نعلم ان لم يكن على النائب الاهتمام بالقضايا الاسرية ماذا اذاً عليه أن يهتم به، فالأسرة وتكوينها بالعدل يجب أن يكون من اهتمام النواب فهل هم يقبلون بالوضع الحالي للأسر المفككة، وكذلك على النواب البحث والتدقيق بموضوع النفقات هل هو فعلاً لا يحمي المرأة بعد الطلاق من أن تعيش حياة كريمة بعد الزواج أم انه كثير عليها كما يدعي الرجل؟ والكثير من القضايا بين الزوجين يجب أن تكون محور اهتمام النائب لمساعدة المجتمع على مواجهة الطلاق والتفكك الاسري، فالأسرة اليوم بحاجة إلى تجديد للقوانين التي تجعل العائلة مستقرة ولا تتفكك بسهولة بسبب تحجج أي احد من الطرفين، فمتى نسمع ومتى نرى قانوناً يطلقه المشرع لغربلة القوانين وتجديدها لتحمي الاسرة من التفكك وتحمي الشاب من الخسائر التي يتكبدها بالزواج والطلاق وكذلك تحمي المطلقة من أن تختار الزوج غير المناسب لها ولمستقبلها؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث