جريدة الشاهد اليومية

السبت, 29 أبريل 2017

لهذا أحب البابا!

كلما ارتفع منسوب تدخل رجال الدين، أي دين أو طائفة، في الحياة العامة خصوصاً السياسة، يتأكد ان شيئاً ما «غير صحي» في البلاد التي تشهد مثل هذه الظاهرة. وكلما اتسعت المساحات المعطاة لهم واحتلوا المزيد من الشاشات والمنابر على حساب أصحاب الرأي والسياسيين والمفكرين والعلماء والأدباء والشعراء والفنانين والفنانات تفاقمت العلة إلى مرض عضال.
لا يحتاج الأمر إلى أدلة. فالأمة تُشوى على نار الطائفية والكراهية والعنف.وتُحرق بالشحن الطائفي والتحريض. الموجة الطائفية العاتية والكراهية المدمرة تستفيد من عجز في تحقيق الطموحات الوطنية: فشل في التنمية،كما في الانصهار الوطني، وفساد وطغيان وتسلط فئوي تنخر النظام العربي حتى عصفت بكثير من حلقاته.
هذه التربة الخصبة مكّنت القوى الظلامية من استهداف العيش،والتعدد والتنوع والتكامل. اي اهم أسس الحضارة  والنمو والازدهار والتقدم. وبمواكبة هذه الجريمة، تدك هذه القوى مبدأ السيادة والاستقلال، فمعظمها مرتبط بجهات خارجية ويخدم مصالحها.
وبدل التعدد القومي والديني ، والتنوع الفكري والثقافي، والاندماج والتكامل بين عناصر الامة ، انتشرت رايات القاعدة وداعش والنصرة وبقية التنظيمات المموهة بحجاب الدين ، فأصبح العرب و«حال الضيم حالهم»: حروب أهلية وطائفية تأتي على الأخضر واليابس من بشر وحجر. حتى عادوا مئات السنين الى الوراء ، وصاروا يعيشون حالة ما يسمى «هجرة شعوب» عبر الصحاري والبحار. يذكّرون بأيام البحث عن الماء والكلأ، وجعلوا اللجوء أكبر ثاني تجارة رابحة بعد المخدرات!
وسط هذا الظلام الدامس من التزمت والفئوية ورفض الآخر، يأتي صوت رجل دين نموذج في الموقف والعمل المتوج بالتضامن لمواجهة المأساة .بابا الفاتيكان فرنسيس الذي كرس في الكنيسة الكاثوليكية، قاموساً خاصاً عنوانه الاخوة الانسانية والحياة الحرة الكريمة  للإنسان ماديا ومعنوياً.
لم يصبح البابا فرنسيس من اكثر رجال دين عصرنا مدعاة للاحترام والاعجاب من باب السياسة، مع ان جهات كثيرة تضغط ليندفع الى هذا الحقل. لكنه يصر على ان تبقى المثل الانسانية رايته وهدفه.
رغم جريمة الابادة البربرية التي يتعرض لها مواطنونا المسيحيون في الشرق على ايدي برابرة العصر، رفض بقوة مقولة الحرب بين الاديان وصفاً  لما يجري في بلداننا. انها  تسمية مزيفة فما يجري حرب مصالح وسيطرة ومد نفوذ.
صرخ في اوروبا كلها: افتحوا ابوابكم واستقبلوا اللاجئين الهاربين من الجحيم فلهم حق الحياة وان كانوا عرباً أو مسلمين.
اعترف بفلسطين «دولة» متمسكاً بحل الدولتين. لم يرتعد امام القصف الاسرائيلي بأنه بابا ماركسي وثوري يحيي لاهوت التحرير الذي عرفته اميركا اللاتينية في سبعينات القرن  الماضي ضد  الديكتاتوريات اليمينية واليسارية
وباسم الانسانية رفع صوته مجددا الاسبوع الماضي فشبه معسكرات اللاجئين بمعسكرات الاعتقال النازية ما طير صواب اسرائيل، وكأن لا بشر يعيشون عذابات  ومآسي تصل الى ما عاناه اليهود على يد هتلر.
لم تفارق الابتسامة الآسرة محيّا بابا الفاتيكان، أصر على استكمال زيارته التاريخية لمصر رغم الاعتداءات الإرهابية التي أدمت مسيحييها بل المصريين كلهم. جاء في رسالة سلام ومحبة وتكامل على اختلاف الأديان فأثبت مجدداً انه يعرف ان يقود. يضع الانسانية في مكانها الرفيع. ومن منصة الأزهر خاطب العرب والمسلمين «السلام عليكم».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث