جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 26 أبريل 2017

بالأخلاق نرتقي

إن للأخلاق في حياتنا كأمة إسلامية مكانة رفيعة، ومنزلة سامية، ولم لا، وهي التي اتُصف بها رُسل الله سبحانه وتعالى، فهذا نبي الله تعالى نوح  صبر في دعوته ألف سنة إلا خمسين عاماً، وإبراهيمُ  اتصف بأنه كان كَريمًا، وإسماعيلُ  كان صَادِقَ الوَعدِ، ويوسُف  كان عفواً وقال لإخوته كما حكى القرآن الكريم عنه:«لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم»، وموسَى  كان حيِيًّا لا يُرى شَيءٌ من جِلدِه، ونبيُّنا محمّدٌ  أكمَلُ الناسِ أَخلاقًا، وصَفَه الله بقولِه: «وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ»، كل هذه من مكارم الأخلاق فكل منهم عليهم السلام برع في نموذج من النماذج الأخلاقية فكان مثالاً فيها للاقتداء والارتقاء لمن اتبعها والتزم بها.
إن عبادات الإسلام جميعها تُربينا على الخلق الحسن، فالركن العظيم في الإسلام الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزّكاة صدقةٌ تطهرنا من الذنوب والمعاصي وتدفع عنا البلاء والنقم، وفي الصيام يبعد الإنسان عن قول الزور والبهتان، والحج فريضة عظمى فهو مانع للرفث والفسوق والجدال، فمن كان مسلماً حقاً عليه أن يتخذ من أركان الإسلام وتعاليمه ما به يحسُن خلقه وتنتظم صلته بالخالق سبحانه وتعالى وبالناس حتى لا يكون في النهاية من المفلسين، يقول الرسول الكريم : «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن مَن لا يأمَن جاره بوائقَه، ومَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرِم ضيفَه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقُل خيرًا أو ليصمت، والحياء شعبة من الإيمان».
أعتقد من خلال ذلك رأينا أن الأخلاق تدخل في حياتنا كلّها، فتراها في سلوك الإنسان وتصرفاته، جده وهزله، رضاه وسخطه، فمن أراد أن يعيش سعيداً عليه بتقوى الله وعمل الصالحات وقول الحق مهما كلَّفه قال تعالى: «ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِه»، وقد ورد فيما أخرجه أحمد 6/64 عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِِ  يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ»، ولقد كان من دعاء النبي:«اللهُمَّ أَحْسَنْتَ خَلْقِي فَحَسِّنْ خُلُقي».
يقول عبد الرحمن حبنكة الميداني صاحب كتاب «الأخلاق الإسلامية وأسسها»:«وإذا كانت الأخلاق في أفراد الأمم تمثل معاقد الترابط فيما بينهم، فإن النُّظم الإسلامية الاجتماعية تُمثل الأربطة التي تشدُّ المعاقد إلى المعاقد، فتكون الكتلة البشرية المتماسكة القوية، التي لا تهون ولا تستخذي».
إذا فالأخلاق هي السهم النافذ على استمرار أي أمة أو انهيارها، فقديماً قالواْ «الأمة التي تنهار أخلاقها يُوشك أن ينهار كيانها» يقول الشاعر أحمد شوقي -رحمة الله عليه-:
وإذا أُصيب القومُ في أخلاقِهم
فأقِمْ عليهم مأتَمًا وعويلا
وختاماً يتبين لنا مما سبق أنه لو تمسك كل منا بالأخلاق الفاضلة التي تدعو لحفظ الدين والعرض والنفس وكل ما من شأنه أن يرفع من مكانة المرء في الحياة فإنها بلا شك ستعود علينا جميعاً بالخير والبركة؛ وذلك لأن رسالة الإسلام جاءت حاملة في طياتها الخير للجميع، جاءت من أجل إتمام مكارم الأخلاق، وذلك في قول رسولنا  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ :«إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارم الأَخْلاَقِ» فالأخلاق في ديننا تحتاج لفكر سليم وعلم نافع وعقل رزين ومجتمع تقوده الغيرة على أبنائه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث