جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 20 أبريل 2017

المرأة ودورها في توعية النشء

يرى كثير من الباحثين والدارسين أن السبب الرئيسي والأهم في تماسك المجتمع المسلم وانتصاره على من أرادوا النيْل منه على مرّ مراحل التاريخ التي ضعف فيها حال المسلمين هو المرأة المسلمة، لتمسُّكها بدينها وعقيدتها التي تربت في كنفها وفي أحضانها.
وإذا نظرنا في تاريخنا الإسلامي المشرق سنرى أن قادة الفتوحات الإسلامية من غرس أمهاتهم الفضليات.
ومن ذلك فقد فطِن عُلماء الغرب وأعداء الإسلام خطورة ذلك فصاروا يمنياً ويساراً، يُخططون لتغيير الوِجهة وتمييع المنهج وإفساد هذا المنهل العذب السلال – المرأة – والتي تربي أجيالاً تستفيد منهم الأمة في حاضرها ومستقبلها.
وفي العصر الحديث لما دخل المستعمر الفرنسي لديارنا بالجزائر، وجد من المقاومة والمجابهة ما لم يكن متوقعاً، ورأوا بأعينهم ما لم يتخيلوه، وهنا بدأوا يُخططون ويضعون الخطط والأفكار والمقترحات فاستعانوا بأحد أساتذة الاجتماع واسمه روجيه مونييه، راجين منه أن يضع حلاً في أسرع وقت للوصول إلى مأربهم وهو القضاء على المقاومة التي عجزوا عن مواجهتها فظل يتنقل بين أفراد وشرائح المجتمع الجزائري، وبعدها فطِن للُب الموضوع فقال لهم: «المرأة الجزائرية» فقالوا له: جئنا بك تجد لنا طريقة للقضاء على المقاومة، ولم نسألك عن النساء، فقال لهم:  المرأة الجزائرية هي السبب الرئيس في المقاومة التي تجدونها،  فهي تُرْضِع طفلها مع لبن ثديها حُبَّ الإسلام، والتضحية من أجله، والجهاد في سبيل الله، فإذا أردتم أن تقضوا على هؤلاء الناس، فعليكم إفساد هذه الأم، اجعلوها تُفكر في أشياء أخرى، اخلقوا التناقض بينها وبين الرجل.
ولكن انظروا معي انهم اهتموا باستغلال خبراتهم ومدى الاستفادة مما لديهم في مواجهة الشعوب التي يريدون استغلال مواردها.
إن ما فعله أعداء الإسلام بالمرأة، وما برز من ضعف النشء في البلدان العربية تحديداً، هو نتيجة انصراف الأم عن مهمتها ورسالتها في الحياة لإنشاء جيل يقود الأمة في مستقبلها.
فأين هي المرأة المسلمة الآن ؟! من نساء صالحات سعين واجتهدن لإعداد علماء وقادة للأمة أمثال أم الإمام سفيان الثوري رضي الله عنه التي كانت توصي ابنها وتقول له: يا بني، اطلب العلم، وأنا أعولك بمغزلي.
وأين أم اليوم التي ألهت نفسها بما ليس لها من بُعد عن الدين والتزام بما تخلت عنه أمم وحضارات، من أم الإمام مالك التي يقول عنها الإمام مالك :«نشأتُ وأنا غلام فأعجبني الأخذ عن المغنين، فقالتْ أمي: يا بني، إنَّ المُغنِّي إذا كان قبيح الوجه لم يُلتفت إلى غنائه، فدَعِ الغناء واطلب الفقه، فتركتُ المغنين واتبعت الفقهاء، فبلغ الله بي ما ترى»؟!
يا لها من أم فاضلة ومثال في التربية والقدوة والنصح والإرشاد بتوجيه مهذب ورزين به صرف الله وجه هذا الغلام من الباطل إلى الحق ومن خلاله توجه إلى معالي الأمور وأحسنها. فتقول له:«اذهب إلى ربيعة بن أبي عبدالرحمن فتعلم من أدبه قبل علمه»، مقارنة بزماننا الأم لا تعي ذلك رغم أنها حصلت على شهادات علمية ومثقفة قدر المستطاع ولكن ثقافتها وتعليمها سخرته ووظفته لشيء آخر، فإذا به تتركه ولا تقوم على نصحه وإرشاده وتوجيهه، بل وصل الحال ببعض النساء إلى أن ترى ابنها كذلك وتشجعه لمواصلة السير في هذا السبيل.
ولننظر إلى كلمات فضيلة الشيخ بديع الزمان النورسي، الذي يُوصف بأنه مجدد الإسلام في بلاد الأناضول في العصر الحديث، يقول بعد أن يذكر عن والدته أنها لم تكن تُرضع أولادها إلا على وضوء يقول «أقسم بالله إن أَرْسَخَ دَرْسٍ أخذتُه وكأنه يتجدد عليَّ، إنما هو تلقينات أمي - رحمها الله - ودروسها المعنوية، حتى استقرتْ في أعماق فطرتي، وأصبحتْ كالبذور في جسدي في غضون عمري الذي يناهز الثمانين، رغم أني قد أخذت دروسا من ثمانين ألف شخص، بل أرى يقينًا أن سائر الدروس إنما تبنى على تلك البذور».
فهذه هي المرأة المسلمة صانعة الأبطال، وهذه هي التي يرجى من ورائها الخيرُ للإسلام والمسلمين، وليس هؤلاء اللاتي يخرجن ليس لهن همٌّ إلا أن يكنَّ بضاعةً ينظر إليها في سوق الرجال ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
إن القارئ في التاريخ ليرى نساء خُلَّد ذكرهمن على ما قدمونه من إسهامات جليلة، في مجال التوجيه والإرشاد لأبنائهمن، كي يكون لهم بعد ذلك دور في رفعة ومكانة الأمة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث