جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 18 أبريل 2017

الواسطة..مصباح سحري

الواسطة وما أدراك ما الواسطة، اصبحت مؤخراً كلمة متداولة مليون مرة باليوم وتُقال في جميع النواحي والسوالف والمواضيع والحالات لإنهاء المعاملات وجميع الاجراءات بل إن الموضوع تخطى الحدود واصبحت تستخدم كلمة «حط واسطة» في المستشفيات والجمعيات والمطارات والبقالات ومراكز الالعاب والمدارس والجامعات  والعيادات والصيدليات وغيرها. حتى ان القانون صار يخاف من هيبة الواسطة! وصلنا لزمن ان حتى الطفل يقول «لربعه» «عندي واسطة بالفرع» لهذه الدرجة نخرت الواسطة الحوائط والاسوار وحطمت القوانين. حتى من كثر الواسطات اصبح الموضوع «درجات» أي ان واسطة عن واسطة «تفرق» وواسطة فلان تختلف عن آخر بحسب مستواه و رتبته ووظيفته ومركزه.
صارت الواسطة احسن من مصباح علاء الدين واكثر فاعلية! فاذا كان امامك طابور ووصلت الاخير ستكون بفعل الواسطة الاول، واذا كنت اخر مريض ستحصل على سويت في المستشفى قبل الجميع، واذا كنت مسافر ستجد نفسك درجة اولى مع خدمات نقل وتفتيش سريع! واذا كنت في عيادة «فل مواعيد» سيجدون لك موعدا بحسب الوقت الذي يناسبك. أخرج الواسطة وسيقف الجميع امامك بكل خضوع وطاعة! اصبح الوضع «شرباكة» لايمكن ان تنهي ابسط اعمالك او اوراقك من غير الاستعانة بمتنفذ او بواسطة. وصلنا لزمن حتى اذا دخلت مؤسسة «على نياتك» حاملا معاملتك بنفسك من دون وسيط أو تزكية فستثير استغراب العامة والموظفين والاداريين والمدراء والفراشين و«البورترز» والطباعين وحتى المبنى نفسه سينصدم! ستكمل ولن تكترث لنظراتهم واستغرابهم وستنتظر على الاقل ساعتين حتى يصل دورك وعندما «يقرأون اسمك» و«يچيكون» سجلاتهم سيرفضونك وحتى اكون منصفة سيردونك لاستكمال اوراق اخرى لا احد يعرف مصدرها ومن اين يحصل عليها و«من وين يلاقيهم» سيرسلونك لوزارات واقسام اول مرة تسمع عنها بحياتك وعندما تجد المكان بعد عدة ايام وتصل صباحاً لن تجد الا «سيكيوريتي» وأدراجا ومكاتب خالية! لاتقلق! سيسألك السيكيوريتي او حارس الامن عن هويتك او اسمك وسيبحث بالسجلات ان كنت من المميزين فسيدخلك عند الموظف الوحيد  وان كنت من المغضوب عليهم فـ«انسى موضوعك».
لاتقلق! ستجد نفسك محبَطاً ويائساً وبائساً ستفقد اعصابك  وستتوتر ولكن ستعود لبيتك وتكمل مشوارك في اليوم التالي. انت لاتحتاج لكل هذه المعاناة بل تحتاج الى «واسطة» تخلص شغلك في بيتك!!
الى متى سنظل نعتمد على «فلان» لإنهاء اوراقنا وفي الدول العالمية اجراءات معقدة تنتهي بيوم ولا اثنين بالكثير؟! الى متى الرجعية والبرود والاستهتار والتضييق على الناس لإنهاء معاملاتهم! الى متى هذا البطء والكسل في العمل؟ الى متى سيظل المواطن «يحوس» بالزحام بهذا الحر والصيف لانهاء رخصة او ورقة او حتى بطاقة؟! اصبحت اغلب دول العالم تعتمد على «السستم» والانظمة المتطورة في انهاء جميع الاوراق «من غير واسطة» ولا حتى الحديث مع موظف او مسؤول! عندهم الوضع «ايزي» حتى انهم يضحكون على اجراءاتنا «الطويلة والعريضة» في ابسط  وأتفه الامور. لنلغى هذه العادة السيئة وننهض ببلدنا ووطننا ونلحق عليه قبل ان ينهار! لنتعظ من كلمات الراحل الدكتور احمد الربعي حين قال :«نريد الإصلاح، سيأتي اليوم الذي لن نستطيع أن ننقذ هذا البلد، لأن التاريخ يقول إن الأمم التي سكتت عن الفساد ونخر فيها الفساد وبمؤسساتها انهارت».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث