جريدة الشاهد اليومية

السبت, 15 أبريل 2017

الرقص بين البيض

ما أهمية التصريحات الحربية التي يطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن سوريا، وتتناقض وتتذبذب يومياً، وتفتقد الحد الأدنى من اللياقة الدبلوماسية، وتصل إلى تهديد روسيا باستخدام الضغوط السياسية والاقتصادية لاجبارها على التفكير بالطلاق مع الرئيس بشار الأسد؟
وهل تشي بخطة محددة تضمرها واشنطن تجاه سوريا؟ أو بمعنى آخر ماذا يمكن أن يعقب حرب التصريحات التي أعقبت العدوان الأميركي على مطار شعيرات العسكري السوري؟
حول هذه الأسئلة تبلورت حتى الآن ثلاث قراءات:
-1 لا أهمية لتلك التصريحات مهما بدت قاسية وتحذيرية في ظاهرها ولن تتبعها إجراءات عسكرية ضد النظام السوري.
-2 كلام لا يثير إلا العرب وعبارات تستفزهم وحدهم. فبين العملاقين الأميركي والروسي حواران: أحدهما للاعلام ولدغدغة من يدفعون ثمن إعادة تقاسم النفوذ.. والآخر بلا سماعات لا يعرفه الضحايا بل يلمسون آثاره. فكل الأمور يُتفق عليها بينهما قبل أي إجراء. وإلا وقعت الكارثة بينهما وهذه تعني حرباً كبرى.
-3 الكلام مؤشر على أن ترامب مستعد للذهاب إلى الحرب ويمهد لها، وهو يخطو على هذا الطريق، كلما زاد عدد الصقور في إدارته وارتفع صوتهم.
العدوان الأميركي على سوريا قبل عشرة أيام أكد أن ترامب لا يختلف جوهرياً عمن سبقه في البيت الأبيض. فالهجوم جاء برقاً ورعداً في سماء صافية جداً. ليس لأن أحداً لم ينتظره من الأميركيين بل لم ينتظره من ترامب بالذات. إذ سبق العدوان رسالة من الرئيس الأميركي إلى السوري ان يستعد للاتصال به، وإن اسقاطه لم يعد هدفاً لواشنطن، التي عليها ألا تتورط في الرمال السورية، وأن حل الأزمة المعقدة هناك تتولاه موسكو بالدرجة الأولى.
لكن فجأة أصبح ترامب محارباً وأمر بتنفيذ أول عمل عسكري بداية حكمه ضد دولة عربية. لقد أصبح حقاً رئيساً أميركياً بكل ما يحمله هذا المنصب من سمات، خصوصاً استعداده لإرسال جيشه إلى الحرب، وممارسة دور شرطي العالم وفرض سطوة الدولة العظمى بفوهات المدافع والصواريخ.
مع كل هذا، أعطى ترامب مؤشرات كثيرة على الفوضى الناجمة عن عدم التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي الجديد والحسابات قصيرة النظر المترتبة على الارتجال والتخبط، ومحاولة اعطاء صورة مختلفة عن عهده الذي مني حتى الآن بفشل بعد آخر في السياسة الداخلية، وفظاظة وفجاجة غير مألوفتين في السياسة الخارجية. من تسليم فاتورة الـ 375 مليار دولار للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل مديونيتها تجاه حلف الأطلسي، حتى وصف الرئيس السوري بـ«الحيوان»!
روسيا صبّت سريعاً ماءً بارداً على رأس ترامب الحار. أبلغته أنها سترد فوراً حال استهداف مواقعها العسكرية في سوريا. وعمدت إلى توسيع نطاق حمايتها الجوية فوقها ما يعني أن الخطوط الحمر في سوريا تحددها هي وليس واشنطن. وأن الرقص بين البي ض هناك هي لعبة الدب الروسي ولا الفيل الأميركي.
هذه المعادلة التي أدركها ترامب وإدارته بسرعة، لم يستوعبها قارعو الطبول الفارغة في العالم العربي. هؤلاء لم يدركوا بعد أن الدعوة لانسحاب روسيا من المواجهة في سوريا مجرد كلام فارغ، فهي اللاعب الأول توزع الأدوار والحصص وتحدد الأحجام.
يأسهم وبؤسهم ضيعا عليهم رؤية مَنْ السلطة البديلة لنظام الأسد؟ هل ستأتي من الـ 1200 فصيل مسلح التي تحارب النظام وتتقاتل فيما بينها على شارع وزاروب ومغنم، وراتب هذه المخابرات أو تلك؟!
غريب أن يضرب العمى إلى هذا الحد. وكأن النموذج العراقي والليبي واليمني إذا ما تكرر في سوريا لن يحمل الفوضى والخراب والتفتت ليس إليها فقط، بل إلى الأردن ولبنان معها؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث