جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 أبريل 2017

تفجير الكنيستين صناعة ترامب

«أشهر مسدسك، أطلق النار أولاً ثم اخترع أي مبرر»، تلكم القاعدة التي اعتمدها الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب لتنفيذ أول عمل عسكري في عهده استهدف القاعدة الجوية السورية في شعيرات.
مبرّر استخدام الغاز السام من قبل النظام السوري ضد المعارضة في إدلب واهٍ جداً عسكرياً وغير منطقي حد الجنون سياسياً. فلم يتأكد نوع الغاز المستخدم حتى يُعرف من يمتلكه ويمكن أن يستخدمه.
السؤال البديهي في أي جريمة هو من المستفيد؟
الجيش السوري يحقق مكاسب عسكرية، والإدارة الأميركية ذاتها أعلنت قبل الاعتداء أن إسقاط الأسد لم يعد أولوية بل القضاء على داعش والنصرة، وكان هذا مكسباً سياسياً للنظام الذي ظلت الإدارة السابقة تكرر عزمها على التخلص منه.
فهل من عاقل يمكن أن يفرط بهذه المكاسب مقابل عملية إجرامية مدانة سياسياً وإنسانياً وأخلاقياً وتافهة عسكريا لا جدوى منها؟!
المشكلة في الرئيس الأميركي نفسه الذي يتخبط داخلياً وخارجياً ويفشل، وفي ادارته المهتزة غير المستقرة، وتعاني من التخبط وعدم الثبات.
أولى سمات ترامب - وهذه مهمة وإن بدت شكلية - أنه نموذج صارخ لرجال الأعمال والتجار عندما يمارسون السياسة فهم يفعلون ذلك بكثير من التمثيل والاستعراض والبهرجة الفاقدة للعمق وبعد النظر. خلال أسبوع واحد فقط قلب ترامب موقفه من سوريا مئة وثمانين درجة،وارتكب عدواناً عسكرياً عليها.
فما الذي تغّير؟ ومن هو أو هم صانعو سياسة ترامب السورية؟ هل هم غير أولئك الذين كانوا وراءها أثناء حملته الانتخابية؟ وما هدف العملية العسكرية؟ وماذا بعدها؟
ترامب رئيس هاوٍ سياسياً، اختار عكس كل ما قاله حتى الآن عن أن العدو الرئيسي في سوريا هو المنظمات الارهابية. أراد أن يظهر نفسه سياسياً قوياً وصاحب قرار مختلف عن سلفه ويمتاز عنه بالإرادة والتنفيذ. وهو بأمس الحاجة إلى انجاز بعد الفشل الذريع داخليا في مسألتين رئيسيتين: القيود التي وضعها على الهجرة من سبعة بلدان عربية وإسلامية ورفضها القضاء، وفشله في إلغاء نظام التأمين الصحي «أوباما كير».
أما خارجياً فهو يحاول أن يقدم أميركا قوية وقادرة في رسالة إلى كثيرين: لاعبين كبار كالصين وروسيا، وإقليميين كإيران ومعها سوريا وحزب الله وكذلك كوريا الشمالية مع التزام حتى الآن بقاعدة أن لا حرب باردة كلاسيكية ولا حرب ساخنة، مع إشارة عن استعداد للتسخين، وهذا المرجح حصوله.
على هذه الخلفية، فالهجوم بحد ذاته كان رمزياً من حيث نتائجه، وتغطية للفشل داخلياً، واستعراضاً للقوة خارجياً. لكن هذا لا يعني أن إدارة ترامب ليست في صدد تغيير باتجاه المزيد من العمل العسكري والعنف. فالحروب المشتعلة والمتحركة في سوريا، وفي الشرق الأوسط عموماً، لا تتوقف عن إنتاج المفاجآت الساخنة والأشد سخونة. وفيما يحيي ترامب مبدأ أن القوة العظمى تفعل ما تشاء، أصبح هناك على الأرض قواعد عسكرية أميركية في العراق وسوريا وهي للاستخدام وليست للتخويف فقط.
الإدارة الأميركية لم تقم في الماضي اعتباراً لتعميم الفوضى والدمار ونسف الاستقرار ونشر الإرهاب حتى تقيم الآن.وها هو العدوان على سوريا يعطي دفعاً للإرهاب. ودفع الجهات الإرهابية والأصولية والمتطرفين للتحرك فوراً على الأرض السورية وفي ليبيا، وفي مصر حيث ارتكبت جريمتان وبربريتان ضد كنيستين وهما بيتان من بيوت الله، أسالتا دماء عشرات المصلين الأبرياء.
هذا هو ترامب، وهذه باكورة سياسته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث