جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 09 أبريل 2017

الكويت لا تستحق ذلك

يولد الإنسان منا ويترعرع وبين جوانحه حب يكبر معه يوماً بعد يوم، إنه ذلك الحب الفطري السرمدي الذي يضرب في أعماق أي شخص سوي، يتمتع بضمير حي، انه حب الوطن، ذلك الحب الذي لا يمكن أن يوصف في سطور معدودات، ومن الصعب ان يقال في خطبة قصيرة أو طويلة أو مقال مهما اتسع مجاله، وامتدت كلماته.

والإنسان منا وإن تغرب كثيراً عن وطنه لعمل أو دراسة، فإنه يظل وطنه بوجدانه وخلده، فحبه واجب مقدس، فما بالكم إذا كان وطناً مثل الكويت الحبيبة، الكويت التي لطالما أعطت لأبنائها الكثير والكثير، وما زالت تعطي وتعطي، وتستحق أن نرد لها الجميل، بل جزء من الجميل، لأننا وبحق مهما فعلنا من أجلها فلا يمكن ان نوفيها الجزاء المستحق.
أتعجب كثيراً وتزداد دهشتي عندما أرى أي شخص يضن على وطنه بعطائه، ويبخل عليه بعمله، وازداد تعجباً عندما أقرأ بعض الاحصاءات التي تتحدث عن ترتيب الكويت في الفساد بين الدول، فقد وصلت الى المركز الـ75 بين الدول وبتراجع 20 مركزاً عن العام السابق بين دول العالم، فكيف يكون ذلك ونحن من المفترض اننا في دولة ديمقراطية، ولدينا جهاز رقابي مثل ديوان المحاسبة، ففيما يبدو، وكما نقول باللهجة الكويتية «طلعت السالفة خرطي».
إن أي مسؤول في هذا الوطن أو موظف كان كبيراً أو صغيراً ينتمي الى تراب هذا البلد الطيب الطاهر، عليه ان يتقي الله عز وجل، وأن يحاول جاهداً وبكل ما أوتي من قوة أن يرد بعضاً من جميل هذا البلد عليه.
حقا لا يدرك بعض الناس من المخربين، والذين يستحلون المال العام بأي وسيلة، ممن وضعوا لأنفسهم مبررات تحمل شعار «الغاية تبرر الوسيلة» لا يدرك هؤلاء ما للوطن ومصلحته العامة من أهمية، فالوطن ليس فقط الأرض، ولكنه ذلك المجتمع الكبير المترابط المتحاب الذي يسع الجميع، ويحوي بين طياته كل الأطياف.
وفي النهاية يظل الوطن شامخاً أبياً لا ينحني ليشاهد تصرفات الصغار، وتظل هذه الشرذمة ملاحقة ومحاربة من كل أبناء الوطن الشرفاء الذين لا يريدون سوى المصلحة العامة، ولا يبغون سوى رفعته، وان تظل رايته عالية خفاقة بحمى رب العالمين، وبحمى أبنائه ورجالاته.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث