جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 04 أبريل 2017

نهاية الربيع والدومينو؟

أيا تكن زاوية النظر إلى قرار واشنطن «التخلي عن ازاحة الرئيس بشار الأسد لأن مصيره يحدده الشعب السوري، وهدفنا الرئيسي هو هزيمة داعش ودولته»، فهو تحوّل جذري في السياسة الأميركية تجاه الأزمة السورية. بل لعله أول قرار واقعي يتعلق بأزمات الشرق الأوسط طوال 16 عاماً، خلال إدارتي الرئيسين السابقين الجمهوري جورج بوش الابن، وسلفه الديمقراطي
باراك أوباما.
سوقت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية في عهد بوش لما أسمته «الشرق الأوسط الجديد» فأرادت اجراء عملية تغيير شاملة في المنطقة. وفي عهد أوباما كررت وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون الهدف نفسه بالمضمون ذاته تحت مسمى «الربيع العربي» الذي فجّر حروبا أهلية وطائفية وقبلية ضحاياها ملايين القتلى والجرحى والمشردين والمهجرين وخرَّب البلدان التي هبّ فيها.
إدارة بوش أسقطت نظام الديكتاتور صدام حسين الذي كان ظهره مكشوفا، لا تغطية عربية ولا دولية، معزول على الصعيدين. إلا أن ازاحته أسفرت عن نظام عراقي جديد طائفي فيه كل صفات الديكتاتورية والاستبداد والقمع والفساد والتمييز بين قوميات الشعب الواحد وطوائفه، وانعدام العدالة والمساواة بين المواطنين.
أما اقليميا فكان اسقاطه بداية تساقط حلقات كثيرة في النظام العربي. استكملت إدارة أوباما التخريب وتخلصت من أنظمة تونس وليبيا واليمن (ومصر قبل ان يستدرك الجيش)، وفجرت الأزمة السورية. لكنها أخطأت في تقدير دعم روسيا وإيران لنظام الأسد عسكريا يضاف إليهما الصين سياسيا، ما ثبّته وابقاه لاعبا رئيسيا رغم إصرار واشنطن على سياسة التخلص منه، وان استمرت الحرب إلى ما شاء الله، ورغم الدمار والموت.
عقدان من الزمن مخضبان بالدم والدمار، احتاجهما الأمر لتأتي إدارة أميركية جديدة برئاسة مثل دونالد ترامب البراغماتي لعودة شيء من الواقعية والتحول في السياسة الأميركية.. فيؤكد بقراره أن العدو الأول هو داعش والفصائل الارهابية.
أعلن هذه القناعة أثناء حملته الانتخابية وبرأيه أن العرب غير مستعدين بعد لديمقراطية وفق النموذج الغربي وان الاصرار على ذلك لا يعني سوى السيناريو الليبي والعراقي واليمني والسوري. وتحويل البلدان التي يُفرض فيها الى اشلاء وخراب، وبيئة ينمو فيها التطرف والارهاب ومنها يصدران إلى انحاء العالم.
حسب ادارة ترامب فإن «ديكتاتوريين معتدلين يفصلون بين السياسة والدين ولو بالحد الأدنى، أفضل من الفوضى التي غرق فيها العالم العربي بعد الربيع والديكتاتوريات الدينية التي انجبها».
مع نقد لاذع لسياسة إدارة أوباما، تؤكد الإدارة الجديدة أن أحداً لم يعطها تفويضاً للتدخل وتركت حيث تدخلت بلدانا خرابا مدمرة، أقامت فيها أنظمة أكثر استبدادا وعنفا وأقل ديمقراطية وعدالة.
مازال من المبكر طبعا انتظار أي شيء نهائي ومؤكد من واشنطن، لكن الواقع فرض عليها تغيير الأولويات، كما لمعظم الدول الأوروبية الفاعلة التي تميل تباعاً لمواقف أكثر واقعية، وهذا بحد ذاته تحول جذري يحمل دلالات رئيسية في الأزمة السورية وامتدادها العربي.
أولى الدلالات أن مشروع داعش وأخواته من المنظمات الإرهابية كالنصرة في طريق مسدود ويسير إلى نهايته، بعدما لحقت واشنطن وموسكو في تصنيف تلك الفصائل العدو الأول.
ثانيها: ان المنطقة العربية تعود بعد ثلاثين عاماً إلى دائرة تقاسم النفوذ بين أميركا وروسيا رغم أن واشنطن سعت إثر سقوط الاتحاد السوفيتي في التسعينات الى فرض هيمنة أحادية عليها.
وأهم تلك الدلالات ربما، انه كما كان سقوط نظام صدام بداية تساقط أحجار الدومينو في النظام العربي، فإن تثبيت نظام الأسد سيكون منطلقا لتثبيت حلقات ذلك النظام التي صمدت أمام عواصف الربيع وصدتها، وربما أيضاً لمنظومة عربية إقليمية جديدة.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث