جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 03 أبريل 2017

تجفيف منابع الهدر واجب وضرورة

مما لا شك فيه أنه منذ مجيء د. جمال الحربي وزيراً لوزارة الصحة، استبشر الأطباء الذين يميلون الى النفس الاصلاحي خيراً، فالرجل جاء واضعاً يده على مكامن الخلل، ومواطن الزلل التي تضرب جنبات الوزارة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، والذي نريد أن نلفت الوزير الحربي اليه ان الوزارة تقوم بشراء معدات وأجهزة وأدوية ومستهلكات بمبالغ ما يؤدي الى هدر بين يقدر بنسبة 20: 30% من قيمة المشتريات يذهب لصالح أياد خفية بطرق غير قانونية،وهذا يؤدي الى استنزاف كبير وخطير للمال العام.
وهناك حلول جيدة لهذه القضية وبسيطة في الوقت نفسه اذ انه من الممكن شراء هذه المستلزمات الطبية من مناقصات مجلس التعاون الخليجي، وذلك لأن لديهم اتفاقية «الشراء الموحد» من الشركة الأم مباشرة، ما يوفر على الدولة نحو 50% من قيمة هذه المستهلكات ولكن - مع الاسف- يتم الشراء من السوق المحلي «للمصالح».
ومن الأشياء التي تبدو في منتهى الغرابة بوزارة الصحة كذلك انه لا توجد آلية محددة وواضحة لطريقة الشراء أو تحديد الكمية، فهل تعلم عزيزي القارئ أن الطبيب مثلاً عندما يريد شراء مستهلكات عليه ان يخمن الكمية، ما يعرضه التخمين لأحد أمرين كليهما مر، فإما ان تكون الكمية قليلة فيحدث نقص في المستهلكات الطبية، او كثيرة فتؤدي الى فساد كمية كبيرة منها.
وحل هذه المعضلة التي تجعل الطبيب في حيرة من أمره بسيط جدا،وهو لابد من وجود آلية محددة ومبرمجة تتصل مباشرة بادارة المستودعات الطبية بحيث عندما يتم استهلاك 75% من المستهلكات يتم استبدالها اوتوماتيكياً دون تدخل الطبيب.
كذلك يتحتم على المستودعات الطبية ان يكون لها الصلاحية في مناقشة الوكيل المحلي في الأسعار لأنه من المعروف ان معظم المستهلكات والمعدات الطبية لها أسعار عالمية معروفة، ومحددة سلفاً نستطيع الحصول عليها من «الانترنت».
ولا ننسى ما حدث اخيراً في مستشفى القلب حيث تم اتلاف ما قيمته 5 ملايين دينار من دعامات ومستلزمات القلب لانه لا توجد آلية تنظم العملية ما أدى إلى أن الاطباء طلبوا أكثر من الحاجة أو مما توقعوا استخدامه فكانت هذه النتيجة.
ان وجود آلية محددة تنظم مثل هذه العمليات يوقف هدراً كبيراً في المال العام، ويوفر على الدولة مبالغ طائلة ولوزارة الصحة، تستطيع استخدامها في تطويرر المستوصفات وتطوير النظام الالكتروني.
وكل ما سبق يعتبر قدراً ضئيلاً من كم الهدر الهائل الذي يضرب جنبات وزارة الصحة، ونحن الاطباء نتقدم الى وزير الصحة د. جمال الحربي بهذه الافكار الاصلاحية ونحن على يقين من انها ستجد اصداء ايجابية لديه، وانه سيسعى لتبني مثل هذه الافكار الاصلاحية التي تغلق صنبور الهدر المفتوح، وتوقف استنزاف موارد هذا البلد العزيز.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث