جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 02 أبريل 2017

نريد حلولاً واقعية لا مسكنات

مشكلة العمالة  الزائدة من الوافدين أو كما تسمى العمالة السائبة أو الهامشية مشكلة حقيقية وأزمة تتزايد مع الوقت ولا شك انها تؤثر على التركيبة السكانية ليس للكويت فقط ولكن في دول خليجية أخرى مستقبليا.
ولكن حقيقة لم تعجبني الطريقة التي يتم بها نقاش هذه المشكلة في مجلس الأمة وبعض الوسائل الإعلامية والتي تعودنا منها دائما تحميل المشكلة للوافدين وانهم سبب الأزمة باستثناء بعض الحكماء في بلدنا الحبيب والذين انصفوا الوافدين بواقعية نحن جميعا نعيشها، لأن هؤلاء الوافدين متواجدون بطريقة قانونية وليس من العدل ان يدفعوا فاتورة تجار الإقامات من المواطنين الذين يتكسبون رزقهم بالتحايل على القانون واستغلال ثغراته، فضلا عن ان الوافدين جميعا يقومون بأعمال مقابل أجر ويدفعون من قوتهم للإقامة والتأمين الصحي والسكن والمواصلات ويقومون بأعمال لم ولن يفكر المواطن حتى في عملها.
 لذلك اذا أردنا حل المشكلة فيجب علينا أن نحدد بدقة موطن الخلل ومصدر المشكلة لكي نعالجها تماما، فالعمالة السائبة هي عرض لمرض الطمع والجشع لتجار تأشيرات العمل وعلينا ان نبحث في حلول سريعة وحاسمة لتغيير وتعديل بعض القوانين الخاصة باستقدام العمالة الوافدة حتى وان لزم الأمر إلى وقف اصدار تأشيرات العمل لبضع سنوات لترتيب الأمور داخليا وتفعيل دور الرقابة وتطبيق القانون بصرامة بالسجن والغرامة المشددة على هؤلاء المتاجرين بأمن واستقرار الوطن.
اما اذا انتقلنا إلى مشكلة البطالة فأيضا هي من المشاكل التي يتم النقاش فيها بطريقة سطحية وساذجة امتدادا لمشكلة العمالة الزائدة وهي مناقشة بعيدة كل البعد عن طبيعة المجتمع الكويتي وثقافته المعيشية، لأننا جميعا نعلم أن العمل ثقافة وارادة واختيار وليس سد فراغات، فما الفائدة التي تعود على الوطن من مواطن يأخذ راتباً لكي لا يصبح عاطلا، هذه مسكنات وليست حلولاً.
المسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن، ولا يوجد تنسيق وضبط لحاجة سوق العمل الكويتي من الخريجين، والسؤال هنا للحكومة: أين الخطة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة لشباب الخريجين؟ وهل تعتقد الحكومة ان الشركة الكويتية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تقوم بهذا الدور على النحو المطلوب؟ ولماذا لا نأخذ الأمور بجدية وتخطيط ونستعين بخبراء في الأمور الفنية والادارية والتسويقية من دول تقدمت اقتصاديا بفضل هذه المشاريع الصغيرة والمتوسطة مثل كوريا الجنوبية والهند وايطاليا على سبيل المثال؟ وندرِّس لأبنائنا الطلبة هذه التجارب في المرحلة الثانوية وفوائدها على الفرد والدولة، ونعلمهم ان عدم وجود حافز وهدف للمستقبل يجعلهم فريسة للاكتئاب والاحباط ورفقاء السوء.
 ان سياسة ذر الرماد في العيون أو دفن الرؤوس في الرمال من الحكومة والتي تقابلها سياسة الصياح وحب الظهور من تيار المعارضة لن تخدم وطننا في شيء بل تعقد الأزمات وتبعدنا عن الحلول الواقعية والمنطقية التي يجب أن تتم بدراسة ومنهجية علمية بعيدا عن النعرات الطائفية والحزبية والقبلية، نحن فقط نحتاج إلى جرأة في التخطيط العلمي المدروس ثم التنفيذ، لأن الأيادي المرتعشة والقرارات المهتزة لن تبني مستقبلاً لوطن.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث