جريدة الشاهد اليومية

السبت, 01 أبريل 2017

لبنان الحاضر و«يأس» السابقين!

يستحيل ان يكون  الصحافي كالطبيب يعزل الثاني نفسه عن موضوعه،اي المريض، ليشخص حالته ويصف له العلاج. أما الصحافي، مهماً كان موضوعياً وحياديا، فلا يمكنه أن يفصل نفسه كلياً، عن موضوعه، أي الحدث. من واجبه أن ينقله بموضوعية ودقة ولا يضع فيه نفسه لكنه لا يمنعها من الأحاسيس والانفعالات التي يولدها فيه الحدث، إيجابا أم سلبا، خصوصاً عندما يقيم الحدث ويعبر عن رأيه فيه.انه كتلة مشاعر لذا اعمار الصحافيين قصيرة.
عندما تعثر الرئيس اللبناني ميشال عون الأربعاء الماضي في قمة البحر الميت، توترت وتألمت،  شعرت بضيق إذ عادت الى مخيلتي تلك اللحظة البشعة التي استشهد فيها رئيس وزراء لبنان رفيق الحريري. تجمد تفكيري للحظة التي احتاجها عون كي ينهض مجدداً ويقف.
تعاطفت مع عون الإنسان أولاً. ولأنه رئيس جمهوريتي، أكن له الاحترام والتقدير. تعجبني صلابته واستقامته، وما أعلنه في خطاب القسم يوم تبوأ سدة الرئاسة عن محاربة الفساد، وإعادة توحيد لبنان واعماره والنهوض به من جديد. عندما تعثر شعرت بأن الجمهورية نفسها تتعثر. واستعدت تلك الفكرة التي رددتها قبل اثني عشر عاماً: قتلوا الحريري ليغتالوا لبنان، مع فارق ظرف الحدث وزمانه ومكانه، والتعمد الإجرامي في الأول والصدفة في الثاني  يتعرض له رئيس او خفير.
مشاعري السلبية محتها أخرى ايجابية مجبولة بالفرح تجاه تعثر عون ونهوضه، اما مشاعري تجاه حدث آخر، وأصحابه وفعلتهم،  فتترسخ سلبية عنها وعنهم ،كلما فكرت في ما فعلوه، والاصح فيما ارتكبوه وجنوه.
خمسة رؤساء لبنانيين سابقين، اثنان للجمهورية وثلاثة للوزراء، بعثوا إلى القمة نفسها التي كان الرئيس عون أحد نجومها المميزين، برسالة سموها بيانا لاعطاء قيمة لانفسهم تنقل إلى القادة العرب هماً لبنانياً صرفاً يتعلق بحزب الله وسلاحه ودوره.
الخمسة:امين الجميل وميشال سليمان وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام، سجلوا على انفسهم سابقة سلبية غير حميدة لا تبررها الممارسات السياسية اللبنانية المزدحمة بالحزازات والمليئة بـ«الحرتقات». لفد نقلوا قضية لبنانية داخلية إلى خارج لبنان. ذلك ليس خروجاً عن الحدود الجغرافية فقط،
بل أسوأ لأنه خروج عن أصول السياسة.
الخمسة باستثناء اخرهم، تمام سلام، لا ينظر إليهم اللبنانيون بارتياح بل بمرارة وخيبة امل. ففي عهودهم ارتكبت أخطاء وخطايا سياسية واقتصادية ومالية. رسالتهم إلى القمة آخر تلك الخطايا، لانها خطيئة وطنية، إذ تستدرج وصاية خارجية إلى شأن داخلي. بينما هم يزعمون أنهم يسعون لوقف تدخل خارجي إيراني في لبنان  فيما يفعلون الشيء نفسه.وذكروا بتبعية الساسة اللبنانيين للخارج، بينما وجدان كل لبناني ينبض بالرغبة في استقلال بلده وتكريس سيادته تجاه الخارج كله بدون استثناء.
مشاركة الرئيس عون في القمة وكلمته التي خاطبت القادة العرب من الوجدان إلى الوجدان، اكدت عودة لبنان بقوة إلى حضنه العربي. أما رسالة الخمسة المفخخة فقد ارتدت على أصحابها. كشفت حنينهم الى السلطة واشتهائها لكن طريقهم اليها اصبح مسدودا، وعرت يأسهم وشعورهم بأنهم أصبحوا من الماضي: رؤساء سابقين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث