جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 28 مارس 2017

الهلال والصليب معاً ضد الإرهاب

لتركيا أن تدير سياستها، داخلية كانت
أو خارجية، وفقاً لمصالحها. ولرئيسها رجب طيب أردوغان الحق ذاته، ولكن ليس من حقهما مطلقاً، أن يعلنا مواجهة بين الهلال والصليب، أي بين المسلمين والمسيحيين.
يسعى أردوغان لتأكيد سلطته المطلقة بتغيير النظام البرلماني القائم في تركيا إلى نظام رئاسي يتيح له جمع المفاصل الأساسية للحكم التركي بين يديه.
هو يرى أن النظام الذي سيجري التصويت عليه في 16 ابريل المقبل، الأنسب لتركيا، لانه برأيه «يقضي على بؤر الوصاية التي يفرزها النظام البرلماني».
بينما لا ترى فيه شرائح واسعة من المجتمع التركي سوى طموح سلطوي لأردوغان.
ويعتبره كثيرون مساراً حتمياً لكل نظام أيديولوجي كحال النظام التركي ذي التوجه الديني، ففي كل حكم من هذا النوع نزعة أصيلة لإحتكار السلطة والتفرد بها، وهو ينتهي دائماً إلى الديكتاتورية.
هكذا تجربة الاحزاب الشيوعية في أوروبا الشرقية السابقة، وتجربة حزبي البعث في العراق وسوريا، وكذلك حكم رجال الدين في إيران.
حلم أردوغان في نظام رئاسي لا يوّحد الاتراك. فكثيرون يرون فيه رغبة في تحجيم الكمالية والتقليل من علمانية الدولة والتعليم والمجتمع، وزيادة جرعة الأردوغانية الدينية والسلطوية فيه.
أردوغان سياسي مجرّب، صعد من الشارع إلى أعلى قمة في السلطة، وخاض معارك الإخوان المسلمين في تركيا وبلدان المنطقة، وهو يدرك تلك الحقيقة، فاختار تكتيكا قديماً معروفاً: يصنع عدواً داخلياً وخارجياً لشد عصب جمهوره. حتى يأتي الاستفتاء بنتيجة كاسحة لمصلحته. لذا لا يوفر تهديداً أو شتيمة لقادة محترمين في أوروبا كالمستشارة انجيلا ميركل أحد أبهى نماذج الديمقراطية المعاصرة، وأبرز رجال دول الحاضر.
لم يحصل أردوغان في الانتخابات الرئاسية عام 2014 سوى على 56% من أصوات الأتراك، واذا ما كرر هذا الرقم في الاستفتاء الجديد فيكون قد حقق مجرد فوز عددي، وليس انتصاراً سياسياً بحجم تغيير دستور الدولة ونظامها. ويوحي تكتيكه بأنه غير واثق في الحصول على النتيجة المرجوة سياسياً. فهو يستشعر، عن حق، أن تعديل الدستور يواجه معارضة ملموسة
ولا يحظى بتأييد شريحة لا بأس بها حتى داخل حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه.
يتعزز شعور أردوغان هذا، بأزمة عامة يمر بها نظامه. فيضّيق على الحريات في الداخل، ويخوض الصراعات العبثية على معظم الجبهات في الخارج، وتتزايد عدوانيته في الاتجاهين. تزيدها حدة مؤشرات اقتصادية سلبية تتجلى في ركود متزايد وتراجع في النمو.
أردوغان حرّ في ما يتبعه من تكتيك إلا التبشير بحرب بين الهلال والصليب، فهو بذلك يحشر الإسلام في مواجهة مع المسيحية غير واقعية
ولا موجودة أصلا، ولا يريدها المسلمون لأنها لعبة خطيرة جداً.
النزاعات المسلحة والحروب الأهلية التي تعيشها مناطق عدة من العالم، أولاها المنطقة العربية، ليست حرباً دينية على الإطلاق، إنها حرب مصالح، تخوضها قوى دينية متطرفة وإرهابية كثير منها حليف لأردوغان تغلفها برداء ديني وطائفي.
الهلال والصليب برمزيتهما الدينية، ليسا في حرب ونزاع، انهما معاً ضد شيطان التطرف ووحش الإرهاب، والكفاح ضدهما لا يجري أبداً ولا يكون على أساس ديني.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث