جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 26 مارس 2017

ديمقراطية خرطي

عندما نتحدث عن الديمقراطية في بلد فإن أذهاننا تتحول فوراً إلى برلمانه المشرع، فهو عنوان الديمقراطية في أي بلد، وهو ما يعكس جلياً وبوضوح مدى ديمقراطية هذا البلد، لأن ممثلي الشعب فيه هم من يعول عليهم في سن التشريعات التي تريح شعبه، وتبحث دوماً عن رفاهيته.
منذ فترة كنت أتحدث مع بعض الأطباء  العرب والأجانب على العشاء بعد انتهاء اليوم ا لأخير من مؤتمر طبي، فسألني طبيب ايرلندي سؤالاً قائلاً: هل صحيح أن الكويت الدولة الوحيدة في الوطن العربي التي توجد فيها ديمقراطية حقيقية؟ ويبدو أن السؤال قد لفت انتباه جميع الأطباء العرب  الحضور، فأطرقوا صامتين في انتظار الإجابة بشغف ولهفة.
ومع  أني كنت متحمساً للإجابة بنعم كالعادة إلا أن هذه المرة انتابتني حالة من الصمت، وسكت هنيهة، قبل أن يسرح ذهني بعيداً، ويغرق في عدة تساؤلات، ثم التفت إلى سائلي وقلت له we aer not here to discuss politics ومع ان اجابتي اراحت الجميع إلا أن هذا السؤال ظل في مخيلتي، ولم يفارقني لحظة واحدة، وكنت مقتنعاً فعلاً ان اجابته كانت صعبة ومعقدة لا أدري لماذا هذه المرة.
فكرت كثيرا في الاسباب وكيف وصل بنا الحال إلى هنا؟ فكانت جميع الاجابات تصب في بوتقة  تلك الاحداث السياسية المتسارعة التي مرت بها البلاد اخيراً، والتي جعلت لساني هذه المرة يعجز عن اجابة الطبيب الإيرلندي بنعم وأنا فخور، فالناظر من الخارج للكويت يبدو له ان لدينا نظاماً ديمقراطياً ممتازاً بوجود مجلس تشريعي منتخب بإرادة شعبية وانتخابات نزيهة، ومجلس تنفيذي دوره يقتصر على تنفيذ طلبات الشعب التي يقرها مجلس الأمة، ولدينا كذلك صمام امان وهو سمو أمير البلاد- حفظه الله - يقوم بالتدخل لحل أي أمور مستعصية، أو خطيرة على الأمن، وهي ميزة بالطبع لا تتوافر لأي دولة.
ولكني عندما نظرت عن كثب وبإنصاف عن هذه الديمقراطية، بدأت أتساءل هل الانتخابات فعلاً حرة؟ أم تقوم بفرعيات قبلية ومناطق طائفية، وتستخدم أحيانا شعارات دينية، هذا غير الموالين للحكومة، وكأنها حكومة دولة اخرى، والسؤال الثاني الأهم لماذا يستميت المرشح لدخول مجلس الأمة؟ هل لخدمة الشعب فعلاً؟ أم لخدمة نفسه ومصالحه الشخصية والتجارية، فكم من نائب دخله فقيراً وخرج مليونيراً، ومع أنني لا أعمم الحكم إلا أنني مقتنع بأن هذا هو حال الأغلبية.
أما عن المجلس التنفيذي أي مجلس الوزراء فهو في الواقع يحاول أن يكون مجلساً تنفيذياً وتشريعياً في الوقت نفسه «بتاع كله» على كلام الإخوة المصريين.
إن ما وصلنا إليه من حال يبين مدى الشرخ الحاصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالأولويات أصبحت مختلفة، فالذي لابد وان يكون محل اتفاق اضحى محل تناحر واقتتال، ما اثر على نمو وتطور البلاد وكذلك على استقرار عجلة التنمية في شتى المجالات، ما يجعلنا نضع جواباً للطبيب الايرلندي في نهاية المطاف بأن «ديمقراطيتنا خرطي».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث