جريدة الشاهد اليومية

الجمعة, 24 مارس 2017

العمل التطوعي سبيل النجاح والفلاح

لقد بات من الأعمال الظاهرة الجليَّة الواضحة اليوم في حياة الناس مع كثرة المحن والأزمات التي تصيب بعض بلدان العالم الإسلامي نتيجة كثرة الحروب والكوارث التي نحياها؛ أصبح على الجميع أن يتعاون لبذل كل ما يمكن بذله لتنمية المجتمعات التي تضررت جراء ما يحدث فيها، يقول الله تعالى: «فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّه» اذاً التّطوع هو ما يُلزمه الإنسان على نفسه، والعمل التطوعي هو تقديم يد العون والمساعدة والنفع إلى شخص أو مجموعة ملا يقتصر في طاعته وعبادته على الفروض والواجبات فقط، بل يجب عليه أن يَزيد من أعماله التَّطوعية بالسنن المستحبة والنوافل وأعمال البر والصلة والخير خدمة للبشرية والإنسانية، ففي الحديث الذي رواه الامام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي الناس»، وأيضاً في الحديث المتفق عليه والذي يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم منزلة الأخ المسلم من أخيه المسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» من هذا المنطلق أوجب علينا الإسلام الوقوف بجانب المحتاجين وذوي الفقر والحاجة والعوز، ويذكر لنا أسلافنا أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يقوم بأعمال تطوعية لترغيبنا في مثل ذلك ويتضح ذلك جلياً مشاركته في بناء مسجده النبوي، وأيضاً ما فعله مع المرأة السوداء التي كانت تقم المسجد.
أما بالنسبة للحافز الرباني الذي أعده الله للقائمين على هذه الأعمال التطوعية: فقد أعد الله تعالى جنَّة عرضها السماوات والأرض على سبيل المكافأة منه سبحانه نظير الأعمال التطوعية التي يقومون بها، وقد وعدهم سبحانه بالأجر العظيم والثواب الجزيل اذا أخلص العبد نيته لله تعالى يقول الله سبحانه في سورة النساء: «لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ اِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ اِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا»، وقد ورد في تفسيرها أن هذه الأقسام الثلاثة من الطاعات وان كانت في غاية الشرف والجلالة، إلا أن الإنسان انما ينتفع بها اذا أتى بها لوجه الله، ولطلب مرضاته، أما اذا أتى بها للرياء والسمعة انقلبت القضية، فصارت من أعظم المفاسد. وأذكركم بقوله تعالى في سورة النجم: «وَأَنْ لَيْسَ لِلْاِنْسَانِ اِلَّا مَا سَعَى» وفي النهاية نسأل الله أن يؤلف على الخير قلوبنا، ويجمع شملنا ويبعد الشرور عنّا، ويحفظنا جميعاً من المحن والبلايا والمصائب.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث