جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 23 مارس 2017

حجب فيلم الحسناء والوحش!

كل يوم نسمع عن خبر يصدمنا اكثر واكثر بل ان المواضيع تخطت الحدود واصبحت القرارات «خربوطة» و«عالمزاج» او ربما احياناً نوعاً من «الاكشن» العصري للفت الانظار. رقابة آخر زمن تمنع عرض فيلم «اطفال» في الكويت نهائياً وهو احد اشهر افلام السينما العالمية بل ان من المستحيل ان هناك طفل واحد لايعرف قصة «الحسناء والوحش» وهي قصة خرافية قديمة جداً يعود تاريخها لاحد الكتاب اليونانيين ويدعى لوشيوس ابوليوس عن رواية «التحولاّت» مابين الاعوام 53م و100م ثم انتشرت في ارجاء اوروبا وقد تم تناولها وعرضها باساليب مختلفة كل مرة. فسلسلة افلام ديزني قامت بتحويلها الى كارتون شهير شاهده الصغار والكبار ولكن من غير المعقول ان يتم توقيف عرض فيلم عالمي عائلي لاسباب مجهولة او بحجة ان هناك شخصية «متحولة» او مشاهد لايتوجب على طفل ان يشاهدها! ربما هناك بعض المشاهد التي يتوجب عليهم كرقابة حجبها ولكن لماذا حجب الفيلم بأكمله وبأمر من؟ من المسؤول عن هذه القرارات المتخبطة والتي تنعكس سلبا على حرية الثقافة في بلد الثقافة؟ هل منع عرض الفيلم سيجعل الناس تتوقف عن مشاهدته او تحميله؟ بالعكس المنع ليس حلاً للمشكلة وانما المنع هو المشكلة.
صراحة هذه القرارات ستجعل الاطفال والكبار يبحثون عن الفيلم «الكامل» بدون تقطيع او حجب وما اكثر المواقع التي تمكن من تحميل احدث الافلام «ببلاش» و«بسرعة» من غير تشفير او تقطيع! فهذه ليست اول مرة تقوم الرقابة بمنع  عرض فيلم او مسلسل وتم عرضه على شاشات اخرى، والمضحك المبكي في الموضوع ان نسبة مشاهدات المسلسلات والافلام المحجوبة فاقت جميع الافلام والمسلسلات غير المحجوبة وهذا دليل على أن المنع سيزيد من تركيز المشاهد ومتابعته بدقة لجميع الاحداث والكلمات والايماءات بدلاً من منعهم من مشاهدته.
لماذا هذا التدقيق «الزايد عن اللزوم» والذي يثير الفضول في الناس ويعمل ضجة من لاشيء؟!
حجب فيلم مشهور ورواية معروفة و«عادية» سيجعلنا نتساءل ونبحث اكثر حتى نصل لقناعة، او الارجح اننا لن نقتنع عن حجب فيلم اطفال في جميع دور العرض.
فهناك الكثير من القضايا الاجتماعية التي يتوجب على المشاهد او القارئ دراستها او معرفتها لتفاديها في المستقبل اما «سالفة» احجب و«امشي» فهي غير مقبولة نهائيا ولن نسمح او نسكت عن تحويل بلد الثقافة والفن  لسجن فكري بافكار متطرفة ومغلقة. دعوا المشاهد يقرر ويحلل ويتعظ ويتعلم بدلاً من استخدام اساليب القمع و«الشوشرة» واتخاذ مثل هذه القرارات العشوائية. فأنتم الان «فتحتوا عيون الاطفال» على هذا الموضوع من غير حتى توعيتهم بخطورته ولكن منعتموه من غير تبرير. وهناك مقولة «كل ممنوع مرغوب» والله يستر من القرارات المستقبلية.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث