جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 مارس 2017

ترامب - أرامكو - النفط الصخري

أدت سياسة المملكة العربية السعودية المعلنة عندما اتخذت قبل عامين قرارها الشهير بتحرير إنتاج النفط وأقنعت بعض دول أوبك بهذه السياسة الهادفة الى طرد النفوط الهامشية آنذاك كالنفط الصخري الاميركي والنفط الرملي، الى انهيار أسعار النفط حتى لامست مستوى دون 30 دولارا. ولكن الى هذه اللحظة مازال النفط الصخري يتم إنتاجه! صحيح ان الاستثمار في هذا النوع من النفط تراجع قليلا الا ان السياسة التي اتبعتها المملكة وشقيقاتها لم تنجح في طرد هذا المنافس من السوق.
هذه السياسة أدت الى خسارة كبيرة في ايرادات الدول النفطية والتي تضخمت ميزانياتها بفعل سنوات ارتفاع اسعار النفط، وقد تكون السعودية على رأس الدول المتضررة من تلك السياسة التي الى هذه اللحظة لم اجد تبريرا علميا أو عمليا لها، اليوم ورغم تخبط الدول المنتجة للنفط في كيفية التعامل مع الواقع الجديد وعلى الاقل في الكويت لاتوجد بارقة أمل للإصلاح الاقتصادي الا ربما من خلال انشاء منطقة تجارية لوجستية كحلقة وصل بين الشرق والغرب كمشروع الجزر، اما الشقيقة السعودية فعلى الرغم من حساباتها فيما يخص السياسة التي اتبعتها وفرضتها على بعض المنتجين فإنها استطاعت ان تقرأ الواقع سريعا وتتنبأ بالمستقبل بعد انهيار اسعار النفط والذي قد يتراجع سريعا امام مصادر الطاقة الاخرى كالشمسية وغيرها، فاتخذت مبادرتين مرتبطتين ببعضهما رغم غموض ذلك، الاولى كانت عرض 5 ٪‏ من شركة أرامكو للبيع «تقدر بـ2 تريليون دولار» والأخرى دعم الابحاث والدراسات والاستثمار بإنتاج النفط الصخري الاميركي «الذي كانت تهدف لطرده من السوق».
الارتباط بوجهة نظري ان السعودية تسعى الى التنسيق مع الأميركان لدعم اسعار النفط حاليا الى مستوى 70 دولارا وهو سعر مناسب للمنتجين الأميركان ومناسب للسعودية التي ان نجحت بذلك فسيتم بيع الـ٪5  بما لا يقل عن تريليوني دولار وبعد ذلك لايهم ان تراجعت اسعار النفط الى ما دون الـ40 أو الـ30 دولارا لأن المملكة كأنها باعت ٪5 من مخزونها النفطي بسعر 70 دولارا وبدون تكاليف انتاج للخمسين سنة المقبلة وبالتالي سيوفر لها ذلك السيولة اللازمة لسنوات حتى تصلح اقتصادها.
هذا السيناريو إن صح تكون المملكة تعلمت من خطأ خفض أسعار النفط قبل عامين وقللت من آثار ذلك عليها وأسعدت ترامب وأميركا، أما بقية المنتجين فإن لم يبادروا بإصلاحات حقيقية فسيلحقون بفنزويلا.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث