جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 20 مارس 2017

عبدة الأصنام البشرية

كانت عبادة الاصنام في الماضي هي السائدة لعصور وأزمان فكان الناس يقدسون الاصنام المصنوعة من الاحجار او بالاحرى التي هي من صنع الانسان وكانوا يعبدون تلك الاصنام بكل قدسية و حتى انهم لايمكنهم التفكير كيف لحجر من صنع الانسان ان يكون رباً مستمعاً لعباده؟! لم تكن القضية قضية تفكير بل هي مشكلة غسيل عقول مدروسة ومتقنة فلايمكن لعبد ان يشكك في ألوهية الاصنام او الاحجار وغيرها حتى تطور الموضوع في وقتنا الحالي من عبادة اصنام حجرية الى عبادة اصنام بشرية.  اصبح تقديس الشخصيات العامة اشبه بالعبادة فمن غير الممكن ان تقوم بالتشكيك في فكرة او رأي شخصية عامة سواء سياسية او دينية او تاريخية. فالتعصب الاعمى والجهل «المستحكم» والانجراف خلف تلك الشخصيات اصبح موضوعاً يثير الشك فهل فعلا اصبحوا الناس يعبدون هؤلاء البشر حتى انك لاتستطيع انتقادهم! يتوجب علينا ترجيح العقل واستخدام ابسط حق من حقوق الانسان وهو استخدام العقل والتفكير به بحرية. الله سبحانه وتعالى كرمنا بنعمة العقل وهي النعمة الوحيدة التي يتميز بها الانسان عن سائر المخلوقات ولكن الكثير يجهل كيف يستخدم عقله بحرية!
نجد الكثير من الاسئلة على شبكات الانترنت والتي تنم عن جهل وتخلف ورجعية فحتى ابسط امور الحياة «على حسب قولهم» تحتاج الى فتوى او مرجع او حتى مستشار صوري! عقول مغلقة لاتفكر الا بالجهل حتى انهم يستأذنون من هؤلاء ليفكروا قليلا وليس من حقهم ان يسألوا سؤالاً او يفكروا في ابسط الامور او حتى التشكيك في بعض النظريات القديمة التي لايمكن لعقل بشري تصديقها. والمشكلة الحقيقية أنهم  اكثر من يضحكون على عبدة الاصنام الحجرية ولا يشعرون بانهم عبدة اصنام بشرية متشابهون مضموناً وشكلاً.
مع الاسف اصبح الانجراف خلف هذه الفئات امراً مخيفاً حيث ان عدداً كبيراً منهم يعتقدون بقدسية البشر سواء الاموات منهم او الاحياء. نعم هناك من البشر من نقدس اعمالهم وانجازاتهم واكتشافاتهم التي ساعدت العالم وقامت بتسهيل سبل المعيشة بغض النظر عن اجناسهم وألوانهم ودياناتهم وأنسابهم كالعلماء المخترعين وأصحاب العقول النيرة والحكماء والفلاسفة ولكن للاسف اتخذ البعض الفاشلين والجاهلين والمجرمين قدوة لهم والتعصب المرير في الدفاع عنهم والاستماتة لحماية فسادهم وخرابهم, لن يسمحوا لك ولن تسلم من شرهم وانتقامهم لأنهم يؤمنون بالتعددية الالهية وهم لايشعرون فالجهل الذي يلحفون عقولهم به هو دمار فعلي سيؤثر سلباً على الاجيال القادمة وسينتشر ويتفاقم خلال فترة بسيطة, فالحذر من مقدسي البشر وعابدي الاصنام البشرية لانهم قنبلة موقوتة!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث