جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 13 مارس 2017

خور عبدالله ومشروع الجزر

الكويت من الدول القليلة التي عانت ومازالت تعاني من مشاكل في ترسيم حدودها مع كل جيرانها على حد سواء، فهذه القضية غير مرتبطة بقوة العلاقة بين الدولتين، فأقرب الدول إلينا مازالت ملفات ترسيم حدودنا معها معلقة!
عودةً الى ما يثار من الجانب العراقي حول أحقية الكويت في خور عبدالله تؤكد ان موضوع الحدود وترسيمها سيكون كالجمر تحت التراب مع جيراننا، وتسويف حسم مثل هذا الملف قد يشكل خطرا مستقبليا على علاقاتنا بجيراننا واستقرار المنطقة بشكل عام، انا هنا لا اتحدث عن الحلول العسكرية والدبلوماسية، فالموازين العسكرية لا تصب في مصلحتنا بكل تأكيد.
نحن بحاجة الى سياسة طويلة المدى لا تساعدنا فقط على حل الملفات العالقة كملف خور عبدالله بل تتجاوزه بأن تحقق لنا استقراراً واطمئناناً أمنياً يحافظ على وجود الكويت كدولة ذات سيادة مطلقة على أراضيها، مثل هذه السياسة لا تتحقق بوجود القواعد العسكرية الأجنبية فخيارات الدول وتحالفاتها تتغير فقد يشرق صباح يوم جديد تتراجع أهميتنا لدى الدول العظمى وتزداد أهمية احدى جاراتنا فمن يحمينا منها في مثل ذلك اليوم؟
المصلحة الوحيدة التي لايمكن ان يتخلى عنها الغرب هي مصالحهم الاقتصادية والتجارية وأموال مواطنيهم، لذا لابد ان نتعامل معهم وفق هذا المنظور الذي يحقق لنا مانريد من خلال إيجاد واقع جديد يغير المعادلة التي فرضت علينا لعقود لنتحول من دولة تصدر اموالها الفائضة لكل دول العالم الى دولة تستقطب الأموال والاستثمارات من العالم اليها.
حاليا في هذا الأفق القاتم لايلوح لنا الا مشروع تطوير الجزر الكويتية الذي ان استطعنا ان ننجزه كما خُطِّط له كمشروع قائم أساسا على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر وبأقل كلفة على خزينة الدولة فسيكون صِمَام الأمان للكويت من الاخطار الخارجية فتُربط مصلحتنا بمصالح دول المستثمرين فتزداد أهميتنا الإستراتيجية للعالم كله، المهم الا تكون نهاية هذا المشروع كغيره من المشاريع التي أدى الفساد والحسد وتنفيع فلان وفلان وتولية اصحاب الولاءات والمصالح على حساب اصحاب الكفاءة إلى فشلها! حينها سيكون لسان حالنا راحت الديرة من يوم تهاوشنا على مشروع الجزر.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث