جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 07 مارس 2017

السجون المدرسية

تعتبر المدرسة البيت الثاني للأطفال والشباب فهي الصرح التربوي والتعليمي البناء الذي يحتضن الطلبة نهاراً وينيرهم بشتى أنواع المعرفة والعلوم والمواد ويخرّج أجيالاً منهم أصحاب العقول النيرة والنوابغ والعلماء والأطباء والمهندسين والأدباء وغيرهم.  فالمدرسة لاتعتبر صرحا تعليميا فقط وانما صرح تربوي بالدرجة الأولى «وزارة التربية ثم التعليم». فنشأة الطفل ومعاملته برقي ولباقة ستعود بالنفع على المجتمع وعليه كإنسان، فهذا يعتبر استثمارا بشرياً في الدرجة الاولى. فالتعليم والتربية في الدول المتقدمة لايقتصران فقط على الدراسة بل احترام الطالب وتربيته على احترام الغير واحترام المكان واحترام الأساتذة واحترام من هم أصغر منهم سناً واحترام عمال التنظيف وحتى احترام الحيوانات  في المدرسة فالتقدم ليس فقط بتطوير المناهج بل بالتطور الفكري والأخلاقي والتربوي أيضا.
ولكن مانشاهده في المدارس العامة من سوء مرافق ومعاملة وتعليم للطلبة يجعلنا نتساءل عن مخرجات هذه المدارس.
فالمدارس باتت أشبه بالسجون، أبواب خلف أبواب و نوافذ مغلقة وفصول مظلمة وساحات مهملة، حتى الشرفات تم إغلاقها، وأسوار مرتفعة.. لماذا كل هذا؟ فالصرح التعليمي يؤثر على أداء الطالب ونفسيته ومستواه التعليمي، لماذا كل هذه الأقفال والأبواب؟ سيقول البعض إن هناك حالات هروب من المدارس، ولكن لم يتم حل المشكلة الحقيقية وهي «لماذا يهرب الطلبة من المدرسة؟» لم يتم دراسة المشكلة أو بحث مبسط خلف أسباب هروب الطلبة من المدارس أو حتى التفكير في ذلك! هناك بعض المعلمين الذين يتعاملون مع الطلبة كحشرات «يكشونهم» وقت مايريدون أو بحسب «مزاج» المعلم وأسلوب الأمر والتهديد والوعيد جميعها أساليب همجية مُتبعة بكثرة بالمدارس فهذه الأساليب غير الموزونة تتلاعب بنفسيات الطلبة والتي تسبب أضرارا نفسية جسيمة على المدى البعيد. فهذه لاتسمى مدارس وإنما سجونا مدرسية يتم تعذيب الطلبة فيها نفسياً وهذا أشد وأسوأ من التعذيب الجسدي. فالمعلمون يجب عليهم احترام الطالب سواء كان في الروضة أو في الصف الثاني عشر! فسلوك الطالب يعكس سلوك المعلم أو المعلمين في الفصول، فيتوجب على وزارة التربية مراقبة أداء وتعامل المعلمين مع الطلبة حتى وإن تطلب وضع كاميرات في الفصول الدراسية جميعها.
وهذا سبب واحد فقط من أسباب التراجع التعليمي في السجون المدرسية التي أصبحت منبعاً للشغب والتمرد والتهريج بعيداً عن العلم  والثقافة والتربية.
هذا غير  المناهج « الركيكة والتافهة» التي هي سبب من أسباب انحدار التعليم وتراجع الثقافات. حتى إن الطلبة يتخرجون «عالبركة» وبالكاد يكتبون جملتين على بعض! هذا موضوع لن يكفيه مقالة واحدة ولكن يحتاج جريدة كاملة لمناقشته.
يتوجب حل هذه المشكلة وجعل المدرسة وجهة جميلة للطلبة جميعا بتحسين المرافق والكافتيريات وأهمها معاملة الطالب بشكل لائق حتى نخرّج أجيالاً  يقدسون الاحترام ويتعلمون احترام ذاتهم وغيرهم  كباراً وصغاراً حتى يتعلموا أن المدرسة مركز تربوي راق وليست سجنا صباحيا يدخله «مغصوب». لنبدأ بذاتنا ككبار وكناضجين وسينتقل ذلك ذاتياً للصغار من دون عناء.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث