جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 05 مارس 2017

بركان الهوية

يتولد بركان الهوية في أي بلد ما، في حال احساس أهله بقمعها أو اندثارها خشية ذوبانها وانحلالها في سيل عنصرية نظام يحكم شعباً يختلف من حيث الثقافة. وقد يكون إبان حكمه يحاول أن يقمع لغة شعب من الشعوب ويستبدلها بلغته الرسمية التي يمارسها في خضم سياسته، أو يسلب حقوقاً يتمتع بها مواطن من قومية أو طائفة أخرى، كعدم سواسية الرواتب في نفس المهنة أو أولوية توظيف بين مواطن وآخر. وعلى هذا الأساس يتراكم الضغط ويخلق ناراً تحت الرماد ما أن يكشف عنها وتزيل الرياح رمالها حتى يصبح بركاناً لا يحرق من حوله فقط بل تلتهم نيرانها كل المنطقة.
في ظل عدم التعليم وإهمال التلاميذ في المدارس وفقدان المؤسسات الثقافية التي تمثلها جهات غير رسمية وإصلاح الاعمال الخاطئة بقمع دون رجوع الحكومة لجذور الخطأ وإصلاحه وقائياً، أي، إصلاح الغلط بالغلط، يظهر اعوجاج من عقلية تائهة متسكعة تاركة التعليم إثر إهمال مربيها وحاضنيها، تبحث عن ضالتها لتشبع غريزتها وتخلق أنصاراً تجندهم وتغريهم مستندة بتأويل الآيات والأحاديث بناء على ما يفهمونه، تعيق طريق الإبداع وتمشط أرضاً وتبلطها في سبيل الإرث التاريخي النافع لزمانه والموضوع منه، لتروي ظمأها وتزرع ما ينفعها لتثبيت هويتها البركانية. كما رأينا التنظيمات المتشددة تتقمص الهوية الدينية مستغلة أرضية العقول غير الناضجة التي استوعبت الدين بناء على ثقافتها وتستغل الأطفال لتحتويهم وتحصنهم من الأفكار الحديثة والعصرية وتقطع حبل النجاة من دائرتها الضيقة كي لا يخرجون من جغرافيتها المحددة بفكرها. هذا ما نقصده من توصيفنا أعلاه بالبركان. فإذا غابت الرؤية المستقبلية التي تحصن الفرد المواطن من البَلادة، ومورس التمييز على شعب أو طائفة دون الأخرى في بلد ما، وقُمعت لغة شعب، وشعرت طائفة بقمع دينها، فمن الطبيعي تتشكل منظومة عقلية في اطار الحفاظ على الهوية تولد بركاناً يدافع عن هويتها الفردية خشية اندثارها دون الولاء لهوية الدولة.
الدولة هي الراعية للشعب ومن خلال العمل الوقائي والإدارة الصحيحة، تنضج الديمقراطية المولودة من رحمها والشبيهة بأهليها كما يشبه البشر بعضهم البعض في وسط جغرافيا محددة، وترسم خارطة طريق تجعل المواطن يذهب بكل حرية إلى صندوق الاقتراع وينتخب رئيسه الذي يشكل حكومته لتكون المثل الأعلى للفرد حتى يتماهى بسلوكها الحديث ويجعله طريقاً مثالياً للوصول لهوية مزدهرة ناضجة تأخذ من كل الثقافات وتحتفظ بإرث هويتها تحترم كل الهويات وتأخذ منها الصحيح.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث