جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 21 فبراير 2017

وسائل التقاطُع الاجتماعي

قبل خمسة عشر عاما، تقريباً كنا نطلق على عالم الإنترنت بشكل عام وعلى ما يحويه من تفاصيل، العالم «الافتراضي»، ثم تطوّرت هذه التكنولوجيا بتطوّر جميع ما يساعدها على التقدم والنمو، من: أجهزة، وحواسيب، وشبكات، وشرائح، وملحقات، ما جعل منها منظومة كاملة ومتكاملة تسابق الزمن..! واليوم - وفق: المعطيات، والمؤشرات، والإحصائيات، يبدو أنه بات فعلاً عالماً «واقعياً»..!!
نعم، فمن منا باستطاعته الاستغناء عن حاسوبه الشخصي، أو جهازه اللوحي، أو هاتفه النقال ذي الإمكانات الرهيبة؛ ذلك الهاتف الذكي، الذي من خلاله يصل إلى أية بقعة في الكرة الأرضية،  بلمسة إصبع، ويعاين الأحداث والأخبار بالصوت والصورة..!؟
من منا لا يمتلك بريداً إلكترونياً؟ ومن منا لا يستخدم أيسر إمكانيات تكنولوجيا المعلومات: كباراً كنا أم صغارا، نساءً أم رجالا، متعلمين أم غير متعلمين؟. بل إن الأمية أصبحت تقاس اليوم بمدى علمك وقدراتك في كيفية استخدام التكنولوجيا والإنترنت..!
ولا يخفى على أحد حجم التجارة الإلكترونية،وتداول السلع في الأسواق المفتوحة عبر الانترنت؛ فبمقدورك - قارئي العزيز - أن تشتري اليوم: عقاراً، أو سيارة،أو مواد بناء، أو قطعة فنية، أو كتابا وأنت جالس في مكانك، كما تستطيع أن تدير متجرك الخاص دون أدنى كلفة، مادية كانت أو معنوية وأنت في فراشك..!! ولا ننسى التعليم عن بعد والذي يطبق في كثير من الدول، والعمليات الجراحية التي تجرى عبر الأقمار الصناعية، ناهيك عن ما أسميتُه:«السياسة  الالكترونية»، تلك التي حركت شعوباً، بثورات، وانتفاضات، وانقلابات، وتمكنت من أن تقتلع حكاماً من عروشهم وترميهم خارج القصور..!
نعم إنه عالمٌ واقعي جداً، يصل إلى حد أن حياتنا اليومية تكاد تكون افتراضاً..!
إن هذه النقلة النوعية في الحياة البشرية، لا تخلو من محاسن كثيرة، ومساوئ عديدة، من ناحية الاستخدام وفي كل مكان، وهذا أمرٌ طبيعي، أما الأمر غير الطبيعي، فهو أننا في مجتمعاتنا العربية لا نحظى إلا بالقليل من الإيجابية وبكل ما هو سلبي مع كل أسف..!
فالسارق تحول إلى حرامي إلكتروني..! والجاسوس والخائن أصبح إنترنتياً، والمشاكل الأسرية غدت معروضةً على كل المتصفحات والمنصات؛ ما أدى إلى ارتفاع نسب الطلاق وكثير من الأسباب ترجع إلى كونها أسبابا تكنولوجية..! فقد استفحل ثعبان الإشاعة، وتضخم سرطان التشهير، واستشرى داء: السب، والقذف، والخوض في أعراض البشر، وتفشت أمراض: الاستهبال، والاستهزاء، والسخرية، والعبط، واستمرأ الناس الرذيلة علناً بلا حسيب أو رقيب، ثم اعتادوا على السقوط في كل ما هو ممنوع ومحظور، إلى أن سقطت معهم كل فضيلة وهوى كل أدب، فغاب معهم وعنهم: الصدق، والورع، والعلم والعمل، والمروءة، والقيم، ولم يعودوا لينظروا إلى الأمر: حلال أم حرام؟ عيب أم مباح؟ يجوز أو لا يجوز؟!
وأخيراً أود أن أؤكد أن هذه الثورة المعلوماتية وضِعت لخدمة البشرية والإنسانية في المجالات كافة، وعلى الأصعدة جميعها؛ بدليل الشعار المتفق عليه لدى الناس: أن «العالم أصبح قرية صغيرة» بالتواصل الالكتروني، وها هو الغرب يضرب لنا أروع الأمثلة في كيفية الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات ولكننا - العربَ بوجه عام، والكويتيين بوجه خاص - حولناها ومع كل أسف إلى وسائل للتقاطع والتناحر، وساحات للمجادلة والفضيحة وتصفية الحسابات.

ضرار السليم

ضرار السليم

عين «الشاهد»

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث