الخميس, 16 فبراير 2017

أيها الراقدون تحت التراب أفيقو

العباقرة والمبدعون هم الثروة الحقيقية لأي مجتمع وتبرز قيمتهم بمقدار ما يتركوه من بصمة على مجتمعاتهم وعندما نتحدث عن العبقرية والابداع لا شك أن أول ما يقفز إلى أذهاننا هم رواد البحث العلمي الطبيعي في مختلف تخصصاتهم لما يقدموه من خدمات عظيمة للبشرية أجمع.
ونحن إذ نشعر بالفخر عندما نجد «عقولاً» عربية تشارك في هذا المحفل الحضاري العلمي العالمي  إلا أن شعورنا بالفخر يزداد عندما نجد بينهم شابة سعودية هي الدكتورة غادة المطيري والتي تعمل كبروفيسور في النانو تكنولوجي بجامعة كاليفورنيا في سان دييجو وهي من أسرة نشأت على حب العلم والمعرفة حيث أتمت غادة دراستها الثانوية في جده ثم هاجرت مع أسرتها إلى الولايات المتحدة لتبدأ في تحقيق أحلامها في مجال الكيمياء الحيوية وهندسة النانو حتى وصلت إلى فوزها بجائزة الابداع العلمي من أكبر منظمة تهتم بالبحث العلمي في أميركا وهي منظمة اتش أي ان حيث فازت الدكتورة غادة بالجائزة الأولى من عشرة آلاف بحث مقدم بالاضافة إلى اختيار بحثها العلمي من الكونغرس  الأميركي كواحد من أهم أربعة أبحاث علمية في عام 2012 هذا الاكتشاف العظيم باختصار هو نقلة كبيرة في عالم الطب حيث سيكون العلاج واجراء العمليات بدون جراحة وسيتم استبدال مبضع الجراح بتسليط الضوء عن طريق شرائح رقيقة من شعاع الفوتون إلى المنطقة المصابة لعلاجها وهي تتميز عن الليزر بأن هذه التقنية الحديثة لن تسبب أي ضرر للخلايا المحيطة بالمنطقة المصابة كما يفعل الليزر.
وعلى الرغم من سعادتنا وفخرنا بهذا الإنجاز إلا أن ذلك يضعنا نحن الأمة العربية والإسلامية أمام حقائق ووقائع محزنة نعيشها في هذه المنطقة بجغرافيتها وتاريخها وعاداتها وتقاليدها التي تأبى الا ان تضع تصنيفا وتمييزا وفرزا غير منصف وغير عادل لأبناء الوطن الواحد على أساس العرق والمذهب والجنس وغيرها من التصنيفات التي لا تتوقف عند حد والتي تحرمنا من تهيئة المناخ العلمي والمعرفي والثقافي الذي يجب أن ينشأ عليه أبناؤنا حتى لا نحرم من اسهاماتهم ويستفيد بها الآخرون.
في الوقت الذي يكرم فيه العالم المتقدم الدكتورة غادة بترجمة أبحاثها ومنحها الجوائز وعقد المؤتمرات العلمية ننشغل نحن كالعادة بالصراعات السياسية والحزبية والطائفية والعنصرية بكل ألوانها ونكتفي بتوجيه اللوم للعالم بأنه يتآمر علينا ونحن في غنى عن ذلك لأننا نفعل في انفسنا ما لم يفعله فينا غيرنا إنجاز العالمة السعودية الشابة غادة المطيري كشف لنا بوضوح مدى تأثير الخرافة والتعصب على العقل العربي حتى أصبحنا لا نحرك أي ساكن في القضايا المهمة التي يوجه الينا النقد فيها مثل حقوق الإنسان والمرأة والحريات في العالم العربي بل ونتبجح بنظرية المؤامرة أي مؤامرة أيها الراقدون تحت التراب؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث