جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 16 فبراير 2017

تآمر وجريمة

هناك من يؤمن بأننا في الكويت نتعرض عبر الزمن وعلى طول الخط إلى مؤامرة غايتها التخلص من هذا الوطن بأية صورة كانت وأن هذه المؤامرة تأخذ أشكالاً متعددة وأساليب متنوعة اما من خلال استنزاف ثرواته ومقدراته بتقارير البنك الدولي واستشارات بلير وتدهور أسواق النفط أو عبر هدم قيمه ومبادئه وأسسه التي قام عليها وذلك بازدراء العادات والتقاليد والاستهزاء بها وقد يكون لمناهج التعليم دورٌ في هذا.
وهناك من لا يعترف بكل ما سبق ذكره بل يرجع أسباب تراجعنا واخفاقنا في العديد من الحقول والمجالات إلى تقصيرنا واهمالنا وسوء تخطيطنا وتدبيرنا ويعتبر كل ذلك نتاجاً طبيعياً لما صنعته أيدينا ولا علاقة لأي طرف آخر فيما نحن فيه وأن «نظرية المؤامرة» هذه ما هي الا شماعة نعلق عليها خيباتنا ومصائبنا وبلاوينا كما أنها حجة من لا حجة له وهي حجة أوهى وأوهن من بيت العنكبوت.
وما بين هذا وذاك يبدأ التراشق بالاتهامات و«تضيع الطاسة».
من وجهة نظري الشخصية أن الطرفين كليهما على حق فنحن فعلاً ضحايا وفي الوقت ذاته مجرمون والأمثلة على ذلك لا تكاد تحصى:
فموظف الحكومة - مزوّر البصمة - مثلاً لم يتلقَّ أوامر من الموساد كي يقوم بهذا الفعل المنحط والتقاعس شبه اليومي الذي يمارسه المسؤول الحكومي لم يقم به من أجل مصلحة دولة معادية إلى جانب أن المواطن الذي لا يحافظ على الممتلكات العامة ولا يبالي وهو يرمي قاذوراته في الطرقات والشوارع لا ينفذ مخططاً ماسونياً هنا نستطيع الجزم بأننا مجرمون في حق أنفسنا ووطننا كما أن ما يقوم به «الإخوان المسلمون» وصبيانهم المتمكنون من مفاصل الدولة والذين يسرون في كل شريان حيوي في هذا البلد مع كل أسف تنفيذاً لأوامر المرشد وأتباعه يُعدُّ مؤامرة حقيرة بل وخيانة عظمى.
لذلك أصبح لزاماً علينا جميعاً أن نواجه الأمرين معاً في وقت واحد ولكن يجب أن نرتب أولوياتنا قبل أي شيء ونبدأ باصلاح أنفسنا فان الله لا يغيّر ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم والبداية الطبيعية أن ننطلق من الأسرة التي يقع على عاتقها اخراج فرد صالح يلتقي ويختلط ويندمج مع أمثاله في المجتمع ليكوّنوا قاعدة تواجه المزوّر والمقصّر والخائن وبذلك نكون قد حصّنا أنفسنا من الداخل بمضاد حيوي دائم يقينا شر أية مؤامرة ودسيسة قادمة من هنا أو هناك تطبيقاً لمبدأ «درءُ المفاسد مقدم على جلب المصالح» فالوقاية خيرٌ من العلاج.

ضرار السليم

ضرار السليم

عين «الشاهد»

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث