جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 فبراير 2017

تتضخم الثروات والعضلات وتتقلص العقول

منذ العام 2015 تكشف الاحصاءات أن واحداً في المئة فقط من سكان كوكبنا يملكون أكثر من بقية سكان العالم مجتمعين في العام نفسه كانت ملكية 62 شخصاً الأغنى تساوي كل ملكية نصف البشرية الأفقر!
في العام الماضي انخفض عدد فاحشي الثراء من 62 شخصاً الى 8 أشخاص فقط لا غير. الأرقام المفزعة أحصتها المنظمة الخيرية الدولية أوكسفام وهي الاحصائية نفسها التي استخدمتها مؤخراً المجموعة الاستثمارية العالمية كريدي سويس.
ولتجنب أي تفسير خطأ للدوافع فإن هدف أوكسفام وهي منظمة تحظى بالإقدام وتسعى ليس الى ازالة الفقر وعدم تساوي الفرص من العالم بل القضاء على أسبابها أولا: وعندما نفكر في النتائج التي تضعها امام العالم سنوياً ليس من الصعب ان نعمم الاستنتاج المفزع التالي: الأغنياء يزدادون غنى، ويحتكرون الوسائل والأدوات عددهم في العالم مجرد حفنة قليلة ومن المنطقي والحال هذه أن تفقر البقية الى أقل من مئة شخص تدنى عدد الذين يملكون أكثر من نصف البشرية، أي نحو 3.6 مليارات نسمة والعرب طبعا من ضمنهم وهم يزدادون فقراً بسبب الأنظمة العاجزة أغلبيتها الكبرى عن التنمية والانخراط في حضارة الانتاج المادي والروحي أهم شروط التقدم والتطور.
ازدياد احتكار الثروات وانعدام المساواة في توزيعها هما من أخطر أسباب عدم الاستقرار في العالم ومن المؤكد ان يرتفع منسوب الخطر الى مستويات غير مسبوقة مع تفجر الحروب الأهلية والطائفية والنزاعات المسلحة التي تستر المصالح بالدين والهجرة والنزوح وتناقص الموارد في أكثر من قارة وأمة الى كل هذا يتقدم الى الحكم في الدول العظمى، معتوهون تحركهم العدوانية ويتوهمون أن حل مشاكل العالم المتراكمة يكمن في استخدام القوة والتهديد ويفتقرون الى الإرادة الحسنة والرؤية العميقة لجذور تلك المشاكل وأساليب معالجتها.
بالمال أيضا يتم شراء التأثير السياسي والإعلامي فكم من فضائح فساد سياسي ومالي وإعلامي تتفجر في العالم - العرب ليسوا استثناء طبعا - حتى أصبح معروفاً ان الفقير يشتري صحيفة بينما الثري يشتري رئيس التحرير، والفقير ينتخب والغني يصادر البرلمانات أو أجنحة منها والحكومات لا تخلو من متورط أو شريك وهذا كله يزيد الفروقات باستمرار ويعمقها دائما وتتجمع في يد القلة القليلة المال والسلطة فتتضخم الثروات والعضلات وتتقلص العقول فيصبح الاصلاح والتنمية وهماً هل أمام العرب من مخرج وأمل؟ السؤال المهم عن المخارج والحلول ينبغي ان يوجه الى قياداتهم. ليسوا كلهم طبعاً فمعظمهم هم أنفسهم سبب مآسي شعوبهم.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث