جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 14 فبراير 2017

الكويت.. الخير حافظها

تُعد دولة الكويت منذ اندلاع الأزمات الانسانية ببعض دول العالم كاليمن وسوريا وليبيا وغيرها واحدة من الدول التي بدا دورها واضحاً وجلياً ممثلا في الجمعيات والهيئات الخيرية ودولة ذات فاعلية وايجابية في التخفيف عن المنكوبين والوقوف بجانبهم وخير دليل على ذلك قوافل الاغاثة التي تخرج يوماً بعد يومٍ لتقديم يد العون والمساعدة ولم تدَّخر أي جهة ولا جمعية خيرية جَهْداً وسعياً للوصول الى هدفها المنشود وهو تخفيف الآلام عمن يُعانون ممن أصابتهم المحن والكروب والابتلاءات.
وانطلاقاً من الدور الريادي للكويت في مجال العمل الانساني فقد سعت بعض الجهات الخيرية كالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية لاطلاق حملة مكثفة عنوانها «الكويت.. الخير حافظها» والمتمعن لهذا العنوان يجد ان الكويت تسعى جاهدة للوقوف بجانب أهل الفقر والحاجة من أبناء المسلمين داعمةً لهم ومُيَّسِرة لما ثقُل عليهم قدر استطاعتها ففي كل مكان تجد فريقاً من الهيئة بجانب هذه الشعوب المكلوبة والمغلوبة على أمرها يُخفف عنهم معاناتهم ويَشُدّ من أزرهم ويُحاول جاهداً أن يَبذل قصارى جهده لتوصيل الخير الى مستحقيه فالهيئة بلا شك هي بمثابة حلقة وصل بين أهل الخير بالكويت ذلك البلد المضياف الذي لا يمل ولا يالو جهداً في الوقوف بجانب الضعفاء  وبين ذوي الفقر والحاجة ولا يخفى علينا ما يحدث لكل منا من ابتلاءات ومصائب ومحن يجد الهيئة عوناً له بعد الله سبحانه متمثلة في المساعدات المادية والمعنوية من القائمين على أمر هذه الهيئة المباركة.
وهنا أقول بأن دراسة أحوال المجتمعات - الإسلامي منها وغير الإسلامي - مطلب لابد منه للوقوف على المجتمع من كل جوانبه لتحديد امكانية المساهمة فيه من عدمها ومعرفة احتياجاته.
 ان القارئ في سِيَر القرون الأولى الفاضلة سيرى فيها تغيراً ملحوظاً كان له الأثر البالغ في ارساء دعائم العمل الانساني والاغاثي وفعل الخير دون النظر للجنس أو اللون ولا يخفى علينا أن دراسة أحوال المجتمع الإسلامي تحديداً في القرن الأول الهجرى تُعطينا الأمل في غدٍ أفضل وآخرة طيبة ندخل بها جنة عرضها السماوات والأرض لِما كان في حياتهم وأعمالهم الاخلاص المطلق والعمل ابتغاء وجه الله سبحانه فقد ضربوا في ذلك أروع الأمثلة في الانفاق في سبيل الله وفعل الخيرات ولذا استحقوا رضوان الله سبحانه وتعالى فجعلواْ من النُّصوص والأوامر الربانية واقعاًَ عملياً لا ينتابه الشَّكُ. ومن هنا قام رجال الخير في المجتمع الإسلامي منتهجين نفس المنهج سائلين العلي القدير أن يوفقهم ويتقبل منهم وأن يكونوا عوناً للفقراء والمساكين.
وتعتبر الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أحد أهم المؤسسات الخيرية والانسانية في العالم أجمع وذلك لما تتمتع به من مبادرات طيبة – من حكومات وشعوب – للوقوف بجانب أهل الفقر والعوَز كل ذلك أهَّل الكويت لتكون رائدة العمل الانساني فقد كانت فكرة انشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية نافعة يافعة على يدِّ ثلة مِن أَهل الخير شاء الله لهم أن يَعرضواْ فكرتهم على سمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح - رحمه الله أمير - وعلى الفور احتضن الفكرة ورعاها ودعمها باصداره مرسوماً أميرياً عام 1986 بانشائها تحت اسم «الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية» كمؤسسة عالمية ذات شخصية اعتبارية يكون مقرُّها الكويت ولها أن تُنشئ فروعاً لها خارج الكويت فالهيئة الخيرية الإسلامية العالمية والتي قارب عمرها على الثلاثين عاماً - منذ نشأتها كانت ولا زالت مقصداً لكثيرٍ من بلدان العالم التي تتبنى فعل الخير وقد نفذت منذ نشأتها العديد من المشروعات الهامة والحيوية في كثير من المجتمعات والبلدان ناهيك عن المساعدات الاغاثية والتي تكون يوماً بعد يوم اما براً أو بحراً أو جواً وكُلُّ هذه الأعمال انما تنبُع من الإيمان بأهمية فعل الخير وتوصيله لمستحقيه وتنمية المجتمعات التي ليست لديها القدرة المادية على ذلك ومما هو معروف أن التخفيف عنهم بالمال أحد أهمِّ مُقومات نجاح هذه الأعمال وقد عبَّر القرآن الكريم عن هذه المشاركة المالية في سبيل الله بالجهاد حيث يقول تعالى في سورة الحجرات آية 15: «انما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون» وهذا يدُّل على أهمية الجهاد بالمال كما بالنفس فهو له أكبر الأثر في النهضة والاحياء والتقدم والازدهار في مختلف جوانب الحياة فهنيئاً للهيئة والقائمين على أمرها هذا الفضل العظيم والأجر الجزيل والعمل النبيل هنيئاً للكويت ولأميرها أن يكون قائداً للعمل الانساني. وبفضل جهودكم النيرة «الكويت... الخير حافظها» وفي الحديث المتفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي «المسلم أخو المسلم لا يَظلمه ولا يَسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرَّج عن مسلم كُربة من كُرب الدنيا فرَّج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة» فالتفريج أعظم وهو أن يزيل عنه الكربة فتفرج عنه كربته ويزول همه وغمه فجزاء التنفيس التنفيس وجزاء التفريج التفريج قال النووي رحمه الله تعالى: «ويدخل في كشف الكربة وتفريجها من أزالها بماله أو جاهه أو مساعدته والظاهر أنه يدخل فيه من أزالها باشاراته ورأيه ودلالته. وهنا فان تربية المجتمع الإسلامي على المحبة والتراحم فيما بينه ومساعدة المحتاج وتفريج الكربات وستر العيوب يؤلف القلوب ويزيد المودة بين أبناء المجتمع.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث