جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 06 أبريل 2008

ويُريدونَ‮ ‬الحُكومَة شَعبِيَّة‮ !‬

خالد صالح العبيدي

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

لو حصل وأصبح رئيس الحكومة مواطناً،‮ ‬وأصبحت الحكومة شعبية مثلما‮ ‬يطالبون ماذا سيحدث للبلد؟ وماذا سيحصل للمواطن؟ بالطبع سيستغرب البعض،‮ ‬ولكن هل تخيلتم الذي‮ ‬سيحصل ؟‮!‬
إنه‮ »‬دمار‮« ‬بكل ما تعنيه الكلمة،‮ ‬دمار سياسي‮ ‬واجتماعي‮ ‬وطبقي‮ ‬ومادي‮ ‬ولا أبالغ‮ ‬في‮ ‬ذلك،‮ ‬ودعوني‮ ‬أتخيل وأشرح بإيجاز سريع‮.‬
لنفرض أن أحد أفراد‮ »‬الأسرة‮« ‬ولا أقصد الحاكمة بل أقصد أفراد أسر النبلاء،‮ ‬لو تخيلنا أصبح أحد منهم رئيساً‮ ‬لمجلس الوزراء،‮ ‬ماذا سيفعل ومن سيختار من الوزراء؟ وما هو برنامجه الحكومي؟
أعلم علم اليقين أن هذا الكلام‮ ‬يزعج إخواني‮ ‬المواطنين ويؤلمهم،‮  ‬ولكن‮ ‬يجب أن نجتهد لما‮ ‬يفكر به هؤلاء،‮ ‬هل تعلمون ماذا سيفعل بنا رئيس الحكومة الشعبي؟ سيحطم كل الأحلام التي‮ ‬تدور في‮ ‬بال كل أسرة وكل فرد من هذه الأسرة،‮ ‬سيمنع عنا الهواء،‮ ‬وسيقتل فينا الطموح،‮ ‬ويستكثر علينا الراحة والاستقرار،‮ ‬ويجعلنا نفكر في‮ ‬قوت‮ ‬يومنا لكي‮ ‬ننشغل عن مملكته التي‮ ‬سيورثها لأحد من أبنائه،‮ ‬ولكم في‮ ‬الجمهوريات العربية خير دليل،‮ ‬وأصدق واقع،‮ ‬فأعضاء حكومته‮ »‬الرشيقة‮« ‬أقصد الرشيدة لا‮ ‬يخرجون عن بقية الأسر العشر بالكويت،‮ ‬وطبعاً‮ ‬ستكون وزارات السيادة لعائلة رئيس الوزراء الشعبي،‮ ‬وبالطبع لا‮ ‬يوجد في‮ ‬قاموسه شيء اسمه‮ »‬كوتا شعبية‮«‬،‮ ‬أي‮ ‬لا‮ ‬يوجد وزير للشيعة أو للسلف أو وزير قبلي،‮ ‬أو وزير من المناطق الخارجية كما‮ ‬يحلوا لهم أن‮ ‬يسموها،‮ ‬بمعنى آخر مختصر‮ »‬أعضاء الحكومة هم أعضاء‮ ‬غرفة التجارة والصناعة‮«.‬
أما البرنامج الحكومي‮ ‬لهذه الحكومة الشعبية،‮ ‬فهو إنشاء مدن وقسائم صناعية جديدة توزع على أبنائهم وأقربائهم،‮ ‬وإلغاء وزارتي‮ ‬الكهرباء والماء والإسكان،‮ ‬وخصخصة وزارة النفط والشركات التابعة،‮ ‬وتحويل وزارة الأشغال العامة لتصبح شركة السوليدير الكويتية للأشغال‮ »‬الخاصة‮« »‬ش.م.ك.م‮/ ‬ع‮/ ‬10‮«  ‬شركة مساهمة كويتية مقفلة‮»‬من أمه‮« ‬للعوائل العشر،‮ ‬ويناط‮  ‬بهذه الشركة إنشاء وصيانة جميع مباني‮ ‬الدولة وطرقها وبنيتها التحتية والفوقية،‮ ‬خصخصة وزارة المواصلات وطرح أسهمها للاكتتاب الخاص داخل المناطق الداخلية،‮ ‬واستبدال وزارة الصحة بوزارة‮ »‬الصخة‮«‬،‮ ‬لأن الذي‮ ‬سوف‮ ‬يعارض أو‮ ‬يفتح فمه سيودع مستشفى الأمراض العقلية كحل أولي‮ ‬وإذا لم‮ ‬يرتدع وأعاد الكرة سوف‮ ‬يقطع لسانه وسيسري‮ ‬الحال على كل المواطنين إلى أن‮ ‬يصبح الوضع‮ »‬صخة‮«‬،‮ ‬ولذلك ستعهد إلى النائب‮ »‬محمد‮« ‬هذه الوزارة،‮ ‬ويبقى وحيداً‮ »‬يلعلع‮« ‬بالكويت،‮ ‬أما وزارة الأوقاف ستصبح هيئة الأوقاف الدينية،‮ ‬ووزارة التجارة ستصبح وزارة الخسارة لكي‮ ‬لا تسول لنفس مواطن استخراج ترخيص لمزاولة مهنة،‮ ‬ولو تهور وفعل أشهر إفلاسه وترك كالميت الحي،‮ ‬ولكن ما أنا متأكد منه أن حال وزارة الداخلية والدفاع سيصبح أحسن حالاً‮ ‬وذلك لحماية أمن وممتلكات العوائل العشر بالكويت‮.‬
والسؤال الآن لأبناء وطني،‮ ‬هل تؤيدون فكرة رئيس وزراء شعبي, هل ستبدلون ماهو خير بالذي‮ ‬هو أدنى،‮ ‬هل تتخيلون الوضع الجهنمي؟ قد‮ ‬يقول البعض هذه مبالغة وهذه‮ »‬خزعبلات‮« ‬وسيتهمني‮ ‬السلف وسيقولون هذه إسرائيليات،‮ ‬وأكيد أنا تجاوزت الوصف،‮ ‬ولكن ما سيحدث أدهى وأمر‮. ‬ولا أجد حرجاً‮ ‬عندما أدعو الله وأقول اللهم إحفظ لنا ولي‮ ‬أمرنا وهيئ له البطانة الصالحة التي‮ ‬تعينه على خدمة البلاد ورفعة العباد،‮ ‬واحفظ لنا حكامنا،‮ ‬وأعلم علم اليقين بأنه سيتهمني‮ ‬البعض بالنفاق ولكن لوكان حب هذا البلد وحكامه وشعبه نفاقاً‮ ‬فأنا أكبر منافق،‮ ‬نحن أكثر شعب عربي‮ ‬تنغماً‮ ‬بالحرية التي‮ ‬حرم منها كثير من الشعوب،‮ ‬ولا نقول إن هذه الحرية أتت من فراغ،‮ ‬ولكنها نتيجة لمطالبات ومناورات كثيرة،‮ ‬كافح لأجلها من سبقونا بالماضي‮ ‬من أهل الكويت الشرفاء إلى أن حصلوا عليها،‮ ‬وأيضاً‮ ‬كرم من حكام هذا الوطن ونظرتهم البعيدة التي‮ ‬أرست وأصلت هذه الحرية لهذا الشعب إلى أن رست وتأصلت‮.       ‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث