جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 07 فبراير 2017

المحامي و الحرامي

من الأصول  المتعارف عليها والشائعة عن مهنة المحاماة؛ أنها مهنة النُّبْل والإنسانية، كما أن المحامين هم الجناح الذي لا يستطيع الطيران بدونه طائر العدل، وبهم تتجلى الحقيقة، ويظهر الحق، وينتصر المظلوم!
وفي الآونة الأخيرة ساد معتقدٌ لدى الغالبية من الناس أن المحامي عبارة عن: كلمنجي وثرثار، يهرف بما يعرف وبما لا يعرف، ببغاء يردد ما يمليه عليه مستشاروه، همُّهُ جمع المال، وشغله الشاغل إبرام الاتفاقات، وتوقيع العقود مع أكبر قدر من الموكلين!
والأدهى والأمَرّ أنْ أصبح البعض ينظر إلى هذه المهنة نظرة انحطاط ودونية،  ولا يقبل لابنته أو أخته أو زوجته أن تمتهنها!!، وأن المحامين ما هم إلا  شوية حرامية؛ ومن المنطقي أن ذلك  لم يأتِ من فراغ ولا من عدم، فالأمر يعود إلى سببين رئيسيين من وجهة نظري: السبب الأول  قانون تنظيم مهنة المحاماة، ذلك المرض العضال المتمكن من جسد المحاماة بأكمله؛ حيث إن الزمن أكل عليه وشرب،  حتى أصابته التخمة التي شلّت يد جمعية المحامين نفسها عن اتخاذ ما هو مناسب تجاه ممارسات بعض المحامين وتصرفاتهم غير المهنية وغير الإنسانية وغيرالأخلاقية، سواء أكانت هذه التصرفات تجاه زملائهم أم تجاه موكليهم، فبالتالي تكوّن انطباعٌ لدى العامة أن جميع المحامين بتلك الصورة البشعة!!
السبب الثاني مدى استيعاب أفراد المجتمع للدور الحقيقي للمحامي وماهية عمله؛ فكثير من الناس يظن أن المحامي عبارة عن مخلوق استثنائي، يمسك بيده عصاً سحرية؛ تحل كل عقدة، وتفك كل طلسم، وتنهي كل مشكلة؛ ولديه قدرة خارقة في حسم أي خلاف يعرض عليه!!
وهناك من يعتقد أن المحامي ملزمٌ بتحقيق النتائج المرضية، وأن عليه أن يكسب في كل جولة قضائية ويربح جميع القضايا!!
لذلك نقولها وبصوتٍ يجب أن يقرع أسماع المسؤولين من محامين ممثلين في جمعية المحامين الكويتية،  ووزراء وبرلمانيين: عليكم أن تصححوا المسار في أسرع وقت ممكن.
أولاً- من خلال إقرار قانون تنظيم مهنة المحاماة الجديد الذي يعطي صلاحيات أكبر للجمعية سواء في عملية قبول الراغبين بالقيد كمحامين، أم بتوسيع نطاق سلطتها في الرقابة على منتسبيها مع حمايتهم بحصانة إجرائية في ذات الوقت من بعض الممارسات التي يتعرضون لها من قبل موظفي الدولة: في النيابات، ومخافر الشرطة، وغيرها.
ثانياً- عبر تثقيف المجتمع وتعريفه بالقيمة المضافة لهذه المهنة، وعن المشتغلين فيها، والرسالة التي يحملونها من خلال: مناهج، وبرامج، ودورات، وندوات، وورش عمل، ومحاضرات، وملتقيات، فبمثل هذه الأمور، يزداد  الوعي لدى الأفراد والمؤسسات.
أخيراً, أود أن أستعير بيت شعر للأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد، وأجيّره بالقول:
احترامي للمحامي
صاحب المجد العصامي
صبر مع حنكة وحيطة
وابتدى بجنحة بسيطة
وصار بالصف الأمامي
احترامي للمحامي.

ضرار السليم

ضرار السليم

عين «الشاهد»

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث