جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 06 فبراير 2017

طرح الثقة.. العودة إلى الوراء

المتابع للساحة السياسية الحكومية منذ جلسة طرح الثقة والمطلع على تاريخ العمل البرلماني الكويتي لن يشقى كثيرا بتحليل ما يحدث وما يدور في الأروقة والدهاليز السياسية. البعض يعتقد ان الحكومة تبحث عن مخرج وسبيل لإنقاذ رأس سلمان الحمود من مقصلة الإعدام السياسي بالاستقالة او بالإقالة وهذه قراءة ساذجة وسطحية لما يحدث، فالإدارة الحكومية ضحت خلال السنوات السابقة بوزراء أثقل وأهم من الحمود بكل الاعتبارات السياسية والاجتماعية من شيوخ وغيرهم، اذاً ماذا يجري؟ ولماذا هذا الدفاع والحب المستميت لسلمان والسعي لحمايته بأي ثمن وأي وسيلة؟
الصراع الحقيقي والدفاع المستميت من الإدارة السياسية هو دفاع من أجل لف عجلة الزمن والعمل السياسي للوراء وتحديدا لما قبل حملة نبيها خمس، فمنذ نجاح حملة نبيها خمس وحتى المجلس المبطل الاول تبدلت اللعبة السياسية البرلمانية وأصبحت الاستجوابات ما تطرب مسامع صقور من نسميهم جدلاً بالمعارضة، وسقوط وزير أو أكثر لا يزعج الحكومات المتتالية، فانتقل الصراع البرلماني الحكومي إلى مستوى أعلى، استجوابات لرئيس الحكومة وتعديل النظام الانتخابي وبسط نفوذ غير مسبوق وغير مقبول من بعض البرلمانيين على الحكومة وإدارة الدولة، فارتفعت المطالبات وازدادت الأدوات شراسة ولم يكن بيد الحكومة الا الدفع أو الهروب.
اذاً فالنهج الحالي والخيارات المطروحة كلها تصب في اتجاه العودة الى تحجيم النواب وتقزيم دورهم والعودة بالدور الحقيقي كما تراه الادارة الحكومية وليس كما رسمه الدستور او كما يريده بعض النواب، يعني بالكويتي حدكم تستجوبون وزير ولو تطير الحكومة او المجلس بس ما توصلون لدور او تحقيق هدف اكبر، لان الادارة وبعد نجاحها بفرض النظام الانتخابي الجديد ومشاركة الكل الّا البعض تريد ان تؤكد على إيصال رسالة واحدة للجميع «هذا حدكم استجواب وزير» أما إدارة المشهد السياسي فلابد ان تنتقل وتعود لسابق عهدها قبل نبيها خمس!
الصراع هو صراع العودة للوراء وليس الدفاع عن الحمود، حماية الحكومة ورئيسها وإيصال رسالة واضحة للنواب الحاليين والمستقبليين مفادها: ما حصل من نبيها خمس وحتى انتخاب المجلس العادي قصة قصيرة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا والدراما لا أكثر.
شخصيا مازلت اتمنى ان يتطور العمل البرلماني والسياسي الكويتي ويتقدم على جميع المستويات، ولكن للأسف العلة في الكويت تقع في أماكن أخرى تبدأ بسطحية الأطراف الثلاثة وسذاجتها وعدم فهمها للواقع وتطلعاتها للمستقبل وتخطي القادم من الأمور التي ستؤثر على مستقبلنا الحقيقي كمواطنين!
ختاماً: الحسنة الحقيقية لاستجواب الحمود هي ولادة البابطين.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث