جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 02 فبراير 2017

القصص القرآني.. فوائد وأسرار

حين نطالع كتاب ربنا سبحانه وتعالى ينتابنا الشوق لمعرفة أحوال من كانوا قبلنا فنراه يعدد لنا قصصاً وعبراً من أحوال السابقين، وان من أفضل القصص قصص الأنبياء لتستفيد أمة الإسلام - الأمة الخاتمة - بذلك وصدق ربنا سبحانه وتعالى حين قال في سورة يوسف «آية رقم: 111»: «لقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» لقد تأملت قصص الأنبياء في القرآن فلاح لي فيها معنى كلِّي جليل يجعل فائدتها أوسع وأكبر من أن تكون سرداً لأحداث من تاريخ الأنبياء الكرام، رغم ما في ذلك من الأهمية والجلالة.
ولأجل هذا فقد اعتنى العلماء باظهار أهمية القصص القرآني لما فيه من العجب العُجاب ما يعجز عن وصفه اللسان فحين نتمعن آيات ربنا سبحانه فاننا نرى عُمق القصص القرآني في المعاني والمصطلحات كي تكون لبنة من لبنات التوجيه للبشرية نحو دراسة آيات القرآن الكريم والتأمل فيها بصدق واخلاص، بل ويعد القصص القرآني هو خلاصة للتاريخ الإنساني برمته.
حين نتأمل القصص القرآني نرى أنه يلفت الانتباه والأنظار لقضايا من شأنها الحفاظ على الفرد والمجتمع حتى لا يقع تحت وطأة الأفكار الضالة والأحكام الهدامة التي تُبث لزعزعة الأمن والاستقرار في المجتمع مروراً بالفرد. 
حين نتدارس قصص القرآن الكريم فلا يفوتنا مقولة الامام الزمخشري عليه رحمة الله: «يقول:  كم ضيم النص - كم ظُلم النص - وهُضم حقه بسوء الفهم»، ويعلق أحد الكُتَّاب قائلاً: «الله تعالى تولى حفظ القرآن الكريم، ولكن من يحفظ العقل صاحبه، ولهذا أنت عليك أن تحفظ وتحرس عقلك من أن يتسرب اليه ما لا يليق، العقل هو وعاء الشرب، وعاء الادراك والفهم لهذا الكتاب المجيد، والقصص العزيز، لا يليق أن يأتي هذا القصص على عقل مليء بالخرافات، أو الخزعبلات.
لقد حمل القصص القرآني من الوائل التي تُعين الفرد على النهوض بمجتمعه والحفاظ عليه وبث روح القدوة في نفوس الشباب من حمل القيم، وذكر الشخصيات المثالية، فالإنسان منَّا مفطور على التأسي والاقتداء بشخصية تجعل حياته على أفضل ما تكون الحياة،  وقد جعل الله سبحانه وتعالى لنا محمداً صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى والقدوة والأسوة الحسنة التي بها نقتدي ونتأسى، قال تعالى في سورة الأحزاب «آية رقم: 21»: «لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» هذا النبي الأسمى خَلقًا وخُلقًا عليه الصلاة والسلام يقول له ربنا سبحانه وتعالى في سورة الأنعام «آية رقم 90»: «أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ -  أي اخوانك من الأنبياء الذين سبقوك- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ» فاذا كان ربنا سبحانه قد أمر نبيه عليه السلام بالاقتداء والاهتداء بمن كانوا قبله من الصالحين، فمن باب أولى أن نكون مأمورين بالاقتداء، من باب أولى حاجتنا أمّس، لأننا ممتلئون بالنقص، فحاجتنا للاقتداء أمّس، ورسولنا الكريم مع ذلك يُقال له اقتد بالأنبياء من اخوانك الذين سبقوك، ياله من ارشاد حكيم وتوجيه رباني كريم.
 وختاماً أقول ان القصص القرآني ليس للتسلية أو سَدّ الفراغ الذي سيطر على الأمة، ولا هو للتشويق وانما القصص القرآني لحكمة بليغة، ومقاصد سامية، ولأجل ذلك فقد جاء القرآن الكريم ملبياً لما تحتاجه البشرية من ذكر لذكريات الماضي والاستفادة العظمى من أسرار وعِبر السابقين من الصالحين وأهل الاقتداء كي يكون القارئ موصولاً بآيات القرآن معايشاً للأحداث والوقائع ذاكراً للحكم والغايات والمقاصد التي من أجلها كان قصص القرآن الكريم.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث