جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يناير 2017

ذكرى الجلوس

تحتفل الكويت هذه الأيام بمرور 11 عاماً على تولية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح -حفظه الله- مقاليد الحكم. الاحتفال يعكس عمق التجربة الدستورية الكويتية التي حفظت الكويت من خطورة ما قد يحدث لا سمح الله لو لم يكن هناك دستور ينظم عملية توارث الإمارة وعزل وتنصيب الأمير في ظل الظروف الاستثنائية كما حدث بسبب مرض سمو الأمير الراحل الشيخ سعد العبدالله الصباح طيب الله ثراه.
هذه التجربة الفريدة تجعل منا كمواطنين، وقبلنا أبناء أسرة الحكم، أكثر تمسكا بهذا الدستور وتجربتنا الديمقراطية، على الرغم من كثرة الشوائب الموجودة والتي تفاقمت واستفحلت في السنوات الاخيرة، فخطأ الممارسات من قبل  بعض النواب وبعض أطراف السلطة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن  يدفعنا للتخلي عن هذه التجربة أو الكفر بها.
لن أستعرض تاريخ سمو الأمير، فكل من يعيش على هذه الأرض وكل متابع للسياسة الإقليمية والمحلية يعرف من هو صباح الأحمد، الدبلوماسي والسياسي الداهية والمحنك، الذي يعرف ويعلم كيف يتعامل مع كل الصعاب والصراعات السياسية والدبلوماسية، لكني سأتطرق إلى تجربة سموه القصيرة في رئاسة الحكومة في الفترة مر 2003 الى 2006.
في هذه الفترة أصبحت الحكومة الكويتية وبعد فترة جمود في الأداء خصوصاً  فترة ما بعد التحرير، حكومة ذات رؤية اقتصادية واضحة وبدأت معها عجلة النمو والتنمية بالدوران، وقد صاحب تلك الفترة أيضاً تغيرات إقليمية وعالمية مهمة كسقوط نظام المقبور صدام حسين وارتفاع أسعار النفط إلى معدلات قياسية.
بعد هذه الحكومة المتميزة بسبب تميز إدارة رئيسها ورؤيتها، توالت الحكومات على الكويت أكثر من 12 حكومة برئيسين مختلفين، و7 مجالس للأمة، لم تستطع كلها مجتمعة أن تقدم للكويت ما قدمته حكومة صباح الأحمد الوحيدة، بل ان التراجع على كل الأصعدة هو السمة الغالبة لفترة ما بعد حكومة طويل العمر، فالحريات تراجعت والتنمية تعثرت والصحف والقنوات أغلقت وأصبح لدينا سجناء رأي والفساد استشرى وأبطال المقاومة
في السجن!
كل ما سبق يدل فقط على أن الحكومات المتتالية بعد حكومة صباح الاحمد لم تستطع أن تدير أي ملف بنجاح فلجأت إلى أدوات وطرق أساءت لهم قبل أن تحقق ما أرادوا ! نحن الْيَوْمَ بحاجة الى رئيس حكومة من طراز طويل العمر يعينه ويشيل عنه بعضاً مما على كاهله من هموم الحكم لا أن يصبح هماً يضاف الى هموم الدولة، ما ينقصنا الْيَوْمَ قيادة قادرة على الادارة والقيادة لا تتبع متنفذاً أو تنفذ أجندة طامع أو طامح ! نحن بحاجة لبداية جديدة تبدأ بمصالحة وطنية تجمع الكل في ظل دستور الكويت مرورا بعفو شامل عن سجناء الرأي وعودة حرية الرأي المسؤولة والصحف والقنوات المغلقة والجناسي وحل مشكلة الرياضة ولَم شمل أسرة الحكم مرة أخرى تحت جناح أميرنا.
ختاما إن صح ما يتم تداوله حول تعيين العزيز علي الراشد مستشاراً لسمو الأمير، الله يعينه في تقديم المشورة الصادقة للعود.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث