جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يناير 2017

العقل الببغائي

العقل الببغائي لا أقصد به الببغاء الحقيقي بل هي صفة يتصف بها بعض البشر ايضاً ويتركز تحديداً في مجتمعاتنا الشرقية والتي تتخذ من الببغاء مصدر الهام في التقليد والتكرار.
فوجود العقل هو ما يميّز الإنسان عن سائر الحيوانات والمخلوقات. فالله تعالى ميّز الإنسان بالعقل والتفكير والنطق وأكرمه بصفات مختلفة عن سائر المخلوقات.
ولكن هناك من ينسى انه «إنسان» وأنه مختلف ومستقل و صاحب عقل حر وجسد حر وكلام حر.
فهؤلاء يطلق عليهم اصحاب العقول «الببغائية»، العقلية الببغائية لاتفكر مطلقاً بل تقول وتصدق حرفياً كل ما يقال حتى وان كان من وحي الخيال.  فهذه الفئة غير مؤهلة فكرياً وثقافياً واجتماعياً ودينياً ولكنها مكرسة حياتها بـ«تقديس» البشر.
هي فئة تابعة ومسيّرة فتجدهم يكررون كلام من يقدسون من البشر في شتى المجالات عدا «العِلم». تتميز هذه الفئة بسرعة التصديق والاستجابة الفورية لجميع اساليب التلقين. 
العقل الببغائي لايمكنه اتخاذ أي قرار من دون الرجوع الى «سيّده» لانه يرى أنه ناقص عقل ولايمكنه التفكير في جميع امور الحياة. 
فهل سمعتم يوماً عن ببغاء يفكر بما يقول او بما يكرر؟ فهذا مستحيل! لانه ببساطة مغسول «مخه» بماء التقديس التام للبشر الاحياء منهم او الاموات فلا يقتصر الموضوع فقط على الاحياء.
فحاملو صفة العقل الببغائي لايتسمون بالذكاء كالببغاء بل يتميزون بالغباء المطلق اللامنتهي فيصلون لمرحلة العبودية و«التأليه» ومعاداة ومحاربة كل من يخالف «سيّدهم». فهذه المجموعة تشكل خطراً على المجتمع لأنها «لاتفكر» ومتعصبة جداً بشكل «مو طبيعي».
تتكاثر هذه الفئة بعد المحاضرات «الدينية» والتي للأسف اصبحت مسيّسة و متجذّرة و متفرعة لمناطق وأحزاب و «عصابات» مختلفة. وأصبحت بعيدة جداً عن الاخلاق والثقافة والأسس والمبادئ. فكل فئة ببغائية تتبع «مكاناً» معيّناً و«ملقِنين» من مختلف الدول.  فهم لايؤمنون بالحرية بل يعتبرونها شيئاً خارقاً وغير مألوف لانهم ببساطة تعودوا على ان يكونوا في اقفاص ومكبلين عقولهم بالاصفاد والاقفال.
فالعقول الشرقية تفقد القدرة على التحرر من القيود التاريخية سواء الدينية او غيرها والتي اوصلتهم لمرحلة متطورة من تقليد «الببغاء» فمن المستحيل -ان امكنني القول- ان يتطور او يرتقي لأنه محصور في اقوال معيّنة وكتابات معينة لايمكنه التخلي عنها او حتى التفكير في مدى مصداقيتها او  كذبها، لانه لايؤمن بأنه لايوجد شيء مطلق في الحياة.
فالعقل الغربي تطوّر وحقق اسهامات واختراعات وانجازات مبهرة بعيداً عن التقديس والتقليد لانهم يؤمنون بالحرية العقلية والفكرية والاستقلالية واحترام الرأي والرأي الاخر مهما كان مختلفاً معهم، بل انهم يبدعون ويفكرون «خارج الصندوق»  ويفيدون البشر ويبسّطون الحياة للعالم جميعاً بغض النظر عن أعراقهم وأديانهم.
يتوجب عليكم أن تتخلصوا من جميع «الملقنين» والاسياد الذين يستغلون العقول البشرية لارضاء انفسهم وحماية اموالهم وحياتهم، يتوجب عليكم التفكير والاستقلال حتى وان كان الامر صعباً في البداية. فكّر وابحث واستفسر واكتشف فهذا ليس عيباً او حراماً لاتكن «ببغاء» او حتى من فئة القطيع الذين يرضون بأن يكونوا اتباعاً لهذا وذاك. استقل بنفسك وكن انت هو انت ولا تكترث لما سيقال عنك لانك ببساطة انسان حر والاحرار يكونون كما يريدون لا كما يريدهم الناس ان يكونوا. تخلّص من الاسياد واترك التأليه والتهويل والتقليد واتبع قلبك وعقلك وكن صاحب قرار ورأي واثبت انك مختلف عن البقية. ابتعد عن «خرافات» الوصاية و«الولاية» واكسر كل حاجز في امكانه ان يدمر شخصيتك ويجعلك «تابعاً».
اتعب في البحث والقراءة اتعب في المسير  وايجاد الجواب لسؤالك اتعب حتى تصل لذاتك وتجد نفسك في بر الأمان مالكاً حريتك وشخصيتك وأفكارك المقدسة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث