جريدة الشاهد اليومية

الإثنين, 30 يناير 2017

تحيا مصر

‏مهد الحضارات ام الدنيا كلمة دانت من الحقيقة والواقع حضارات انسانية وثقافية ابتدعها ابن النيل كانت رمزاً للشموخ والمثابرة وتحطيم المستحيل لا يوجد لها مثيل ولا حتى قريب فريدة من نوعها كانت وما زالت منارة للعلوم والمعرفة، حضارات امتدت على حسب علم الباحثين والعلماء لاكثر من 7000 سنة وما قبلها والله اعلم وكانت بلا شك صامدة تعطي دلالة لا ريب فيها بتفوق احفاد الفراعنة على من سواهم من الشعوب والاعراق.
‏‏لم يعان شعب كما عانى أبناء المحروسة على مر العقود والقرون من ظلم واضطهاد ولكن وبأيديهم العارية حفروا قناة السويس واستحقوها بعد ان انتزعوها من افواه الغاصبين امرا وليس فضلا، وتحملوا الضربات تباعا وكانت دول الخليج آنذاك في نشأتها ولكن وفية مع قبلة العرب بكل الوسائل المتاحة بالرجال والعتاد والأموال وعلى قدر استطاعتها.
‏ما يحدث اليوم في المحروسة يدمي القلب ويعتصر له الما وحزنا، وما آلت اليه الأمور فلا اوضاع داخلية تسر الصديق ولا خارجية تغيظ العدا ولن نتطرق يا سادة الى ما حدث في تنحي الرئيس محمد حسني مبارك ولا بأحداث 30 يونيو 2013 سواء كانت ثورة أو انقلاباً بل ما يهمنا اليوم هو الوضع الاقتصادي والمادي للمواطن الغلبان الذي يقاتل للحصول على لقمة العيش ومن بذل الغالي والنفيس لتعليم ابنائه ليراهم حاملين الشهادات العليا ولكن للاسف عاطلين عن العمل ليزيد على الهم حسرة، ما يهمنا تدني الانتاج الزراعي وتراجع ارباحها لتبور الأراضي ويجف الضرع ويموت الزرع ويضرب الفلاح اخماساً بأسداس مستذكرا الزمن الجميل، همنا اليوم انخفاض فرص العمل في ظل أزمة اقتصادية خانقة وللاسف افتقاد الرؤية للاصلاح.
‏‏ منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي وقفت دول الخليج أو بالاحرى السعودية والامارات والكويت وقدمت المساعدات المليارية سواء على شكل هبة أو قروض دون فوائد أو مشتقات نفطية وكانت الاحوال تتحسن شيئا فشيئا، إلى ان بدأ التباين مع نظرة القيادة المصرية في الملف السوري والملف اليمني اضف الى ذلك موقف مصر من مشروع القرار الروسي حول سوريا وهذا ما اعتبرته دول الخليج مواقف مخالفة لسياساتها الخارجية وتوقعت ولو قليلا من الوفاء تجاه مواقفها الاخيرة، وتوالت ردات الفعل من قبل الطرفين ومنها تصعيد اعلامي ووقف امدادات مشتقات البترول واستضافة القاهرة لوفد الحوثيين وغيرها من المواقف التي رفعت حدة التوتر والقطيعة إلى ان وصلت قضية جزيرتي تيران وصنافير والتي قضت مؤخرا المحكمة الادارية في مصر بأنها لا يتجزأ من ارض الوطن أمام القيادة المصرية الى احالتها للنظر فيها لمجلس الشعب وكأنها تلعب على الكرت الاخير أو للاحتفاظ بشعرة معاوية، وحتى لا نكون متحاملين على المواقف المصرية نرى بصيص الامل ايضا في تصويت مجلس الشعب المصري على قرار تمديد مشاركة القوات المسلحة في عمليات عاصفة الحزم وننتظر الرد السعودي بتحية احسن منها.
‏‏سوف اقولها صراحة اما وقد انتهت مرحلة اثبات وجهات النظر فانه  آن الاوان ان تعيد القيادة المصرية نظرها وتقيم مرحلتها السابقة بحسناتها وسيئاتها وان تفتح صفحة جديدة مع نفسها اولا ومع القيادة السعودية وباقي دول الخليج مع معرفتها الكاملة بأجندات إخوانهم العرب التي لا يشوبها غموض أو قلة ادراك مع المحافظة الكاملة على ارادة مصر التي لم ولن تنتقص.
‏‏لا ضرر ولا ضرار من دراسة التجربة التركية كيف كانت في 2002 وكيف اصبحت في 2016، بل يجب ادراك المساحة والثقل السياسي التركي وكيف اصبحت من الدول المؤثرة في الشرق الاوسط واوروبا وتطور علاقاتها مع دول الخليج وباقي دول المنطقة.
‏‏لن تستطيع مصر الاستفادة من بناء علاقات مع ايران دون ان تدفع ضريبة على حساب الهوية العربية الاسلامية السنية وانها تشكل خطراً حقيقياً على الأمن القومي المصري على الصعيد الاجتماعي والأمني والسياسي والاقتصادي وهذا طبعا ما يرفضه المواطن المصري المكون من كتلة ضخمة من العاطفة والحب والعشق لدينه ووطنه وهويته.
‏‏لسنا من دعاة التغيير بل الاصلاح وهو الخيار الوحيد المتاح وان كانت هناك اخطاء فيجب اولا الاعتراف بها واصلاح مكامن الخلل والتصحيح ولا نعلق مشاكلنا على شماعة الإخوان الذين امتلأت السجون بهم واكتظت، لم تكن مصر العروبة يوما ناكرة أو جاحدة للهم العربي ولم تتغافل يوما عن القضايا العربية بل لنقل انها كبوة وما هو الا زمن بسيط وستنهض من جديد.. إلى ذاك الحين يبقى مكان المحروسة شاغرا لقيادة عالمنا العربي جنبا إلى جنب مع المملكة العربية السعودية ويبقى المواطن المصري عزيزا كريما في وطنه.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث