جريدة الشاهد اليومية

السبت, 28 يناير 2017

عين ترامب على ثرواتكم!

20 يناير 2017 ليس فقط اليوم الذي أدهش العالم بتنصيب الملياردير السبعيني دونالد ترامب رئيساً لأقوى دولة عسكرياً وأكبرها اقتصاداً، بل هو، كما يراه الرئيس، اليوم الذي استعاد فيه الشعب الأميركي السلطة مجدداً، يعني أرقى أنواع الديمقراطية اليونانية، حكم الشعب للشعب!
ويقولون إن ترامب محدود الفكر والثقافة ولا يعرف! وابتداء من ذلك التاريخ «المشهود» -الكلمة ليست لي بل استعرتها من عسكر الانقلابات العسكرية العربية التعيسة- سيعتمد شعاراً واحداً فقط: أميركا أولاً. وعليه، فإن الشعب الذي تديره حكومة مليارديرية والموعود بالرفاه والنعيم، سيستعيد الوظائف المغتصبة والرخاء والأحلام التي صادرها الأجانب المهاجرون من أصقاع الدنيا إلى أرض الفرص. بالمناسبة ترامب نفسه حفيد مباشر لمهاجر ألماني جنى ثروته من المواخير وعلب الليل ثم رفضت ألمانيا إعادة جنسيته لسلوكه المشين أخلاقياً ونصباً، أي انه أميركي منذ جيلين فقط، زوجته الأولى مهاجرة من تشيكيا وزوجته الحالية السيدة الأولى مهاجرة من سلوفينيا.
وسيسترجع الشعب أيضاً حدود دولته التي انتهكها الأجانب ببناء   جدار سيكون الأطول في العالم «3200 كلم»، أين منه جدار الصين العظيم.
فوراً ارتفعت أسهم شركات البناء والمقاولات أي القطاع الذي يعمل فيه ترامب.
ليس هذا كل شيء، ترامب يرى أن البنية التحتية في أميركا متهالكة،فسيبني الطرق السريعة الجديدة، الجسور، المطارات، الأنفاق، سكك الحديد، ولا ننسى ناطحات السحاب، الكازينوهات، المنتجعات، لأن سلالة ترامب تقدر الترفيه على أنواعه.
وفوق هذا كله سيشتري الشعب البضائع الأميركية لأنها موجودة، وينظر بتعالٍ إلى تلك الأجنبية، كما إلى كل ما هو غير أميركي، فالرئيس سيرفع الجمارك عليها حتى أربعين في المئة. مرسيدس وتويوتا وبي أم دبليو وغيرها لن تحلم حتى بالمنافسة، ولتذهب إلى الكساد، والاتحاد الأوروبي إلى التفكك لأنه ستار لألمانيا قوية.
أما التمويل فليس لدى الملياردير ترامب مشكلة فيه أبداً. يعرف المداخل والمخارج يمارسها وإن اتهموه بالنصب والتحايل والتلاعب. السر الأكبر أن يمد يده بعد عينه إلى جيوب الآخرين، يعني الشعوب والبلدان الأخرى. وهو، كما يقول، لديه  تصور واضح وخطة متكاملة،وإن تكن معقدة بعض الشيء، من أين يأتي بالأموال اللازمة؟
هو اعتاد في أعماله الخاصة الاحتيال والنصب، وسيطبقهما الآن مع الدول الأخرى متسلحاً بقدرته على الابتزاز والفرض.
الكويت حاضرة في ذهنه وأطماعه، والعراق كذلك، وطبعاً السعودية، ناهيك عن المكسيك.
عن الكويت يقول إن الولايات المتحدة حررتها من الاحتلال العراقي «ولم تدفع مطلقاً ثمن السخاء المفرط»، وهو التصريح الذي وصف بأنه الأكثر غباء، لأن الكويت دفعت عشرين ملياراً.
التصريح نفسه يكرره عن العراق، «يتعين على الولايات المتحدة أن تستولي على النفط العراقي كي تعوض نفسها عن تكلفة غزو تلك الدولة واحتلالها». ولم يقل إنها احتلتها ودمرتها وأعادتها إلى القرون الوسطى بزعم تدمير أسلحة دمار شامل لم تكن موجودة، وبالتالي على إدارته أن تعوض هي الدمار الذي تسببت به للعراق وشعبه!
ورد عليه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بأن الدستور العراقي حاسم في أن نفط العراق للعراقيين.
أما المكسيك فسيرغمها على دفع تكاليف السور، فرد رئيسها بإلغاء زيارة مقررة لواشنطن.
هذا بعض  ما ستكونه أميركا في ظل رئيسها الجديد. ولن يكون الحال سياسياً أفضل، فهو يعد الأميركيين بأنه سيوقف سفك دمائهم من أجل الآخرين، أي لن يزجهم في حروب جديدة، لكنه يؤكد بقوة أنه سيوحد العالم المتحضر ضد الإرهاب الهمجي من الدول الإسلامية وسيمسحه عن وجه الكرة الأرضيّة.
طبعاً لم يقل كيف سيحاربه اذا لن تكون هناك معارك ودماء، هل يفكر ترامب بالقنبلة النووية؟!

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث