جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 11 نوفمبر 2008

بماذا أفادتنا الاستجوابات؟

محمد موسى الحريص‮ ‬

تباعا وخلال الأيام الماضية عشنا هاجس عزم النائب أحمد المليفي‮ ‬استجواب رئيس الوزراء،‮ ‬وتعلقت الأبصار بما سيحدث داخل قاعة مجلسنا الموقر،‮ ‬الذي‮ ‬أتمنى ان‮ ‬يحمل بين كراسيه صفة الوقار،‮ ‬لأنه بدأ،‮ ‬والله أعلم،‮ ‬في‮ ‬فقدان ثقتنا به،‮ ‬وبدا الشك والريبة لسان حال الكويت،‮ ‬ومن‮ ‬يركز بصره وبصيرته‮ ‬يجد ان موقف المجلس أقل ما‮ ‬يوصف به هو‮ »‬ان جالك الطوفان حط ولدك بين رجليك‮«.‬
فما حدث من موقف بعض النواب المتخاذل أمام تلويح المليفي‮ ‬بالاستجواب كان المبكي‮ ‬والمضحك في‮ ‬الوقت نفسه،‮ ‬فللمرة الأولى أعرف ان الكرسي‮ ‬سيمنع هؤلاء من مؤازرة زميلهم،‮ ‬لتقف كلمة الحق‮ ‬غصة في‮ ‬حلقهم،‮ ‬ووقفت كل التكتلات في‮ ‬وجه هذا الاستجواب باستثناء التكتل الشعبي‮ ‬وموقف د‮. ‬وليد الطبطبائي‮ ‬الشجاع،‮ ‬فهل طلب تقديم استجواب رئيس الحكومة جريمة دستورية؟ بالعكس هذه هي‮ ‬الديمقراطية بعينها،‮ ‬والحق الدستوري‮ ‬كفل ذلك للنائب‮.‬
لسنا مع الاستجواب أو ضده ولكن ما حدث‮ ‬يعد جريمة دستورية سياسية نكراء في‮ ‬حق الكويت وشعبها،‮ ‬أقل ما توصف به انها اغتالت الديمقراطية وأصابتها في‮ ‬كبدها وزرعت الروح السلبية‮.. ‬روح المصالح الشخصية والمحسوبيات في‮ ‬قلب مجلس الأمة والخوف على حل المجلس وفقدان الكرسي‮ ‬الأخضر والعداءات والتصفيات الشخصية للنواب فيما بينهم‮.. ‬خووش مجلس والذي‮ ‬كان أولى به أن‮ ‬ينعت مجلسا للغمة لا الأمة‮.‬
والحقيقة التي‮ ‬يجب ان تقال هنا ان المليقي‮ ‬نائب محترم وناصر المحمد رجل اصلاحي‮ ‬بكل ما تحمله الكلمة من معان،‮ ‬وبحكم العلاقة التي‮ ‬تربط الطرفين نجد ان تقديم النائب طلب استجواب رئيس الحكومة لم‮ ‬يكن ليؤخذ من قبل نواب المجلس بهذه الطريقة وهذه السلبية،‮ ‬التي‮ ‬يبدو اننا سنعهدها مرارا وتكرارا،‮ ‬ضاربين بالوطن والمواطنين عرض الحائط،‮ ‬فما دامت ذكرت المصالح ذهبت الأخلاق وليذهب الشعب الى‮..!‬
زهقنا،‮ ‬بط جبدنا،‮ ‬من الاستجوابات‮.. ‬بماذا أفادتنا الاستجوابات؟ لم تأت بشيء جديد،‮ ‬شالو‮ »‬س‮« ‬واستبدلوه بـ‮ »‬س2‮« ‬ما الفرق لا شيء واذا احتكمنا للتاريخ فلعل الفاصل بيننا هو استجواب وزيرة التربية نورية الصبيح بعد ان صعدت الى المنصة وأجابت بكل وضوح وشفافية على الاستجواب المقدم ضدها وانتصرت لنفسها،‮ ‬اذن بماذا أفاد هذا‮ ‬غير جعجعة في‮ ‬الهواء والفرقعة الإعلامية التي‮ ‬انقشعت وبقيت الوزيرة‮.‬
الحالة الاقتصادية المتردية التي‮ ‬ألمت بالعالم والتي‮ ‬يعيشها المواطن والمقيم في‮ ‬الكويت لن‮ ‬يحلها استجواب ولا‮ ‬غيره،‮ ‬وإن تأجيل الاستجواب كان من باب الحكمة،‮ ‬هذا ان كان النائب فعل ذلك اذا وجد اصداء نيابية مؤيدة له لا أن تعارضه وتجابهه،‮ ‬بدرجة تحولت معها نفوسنا الى الضيق والضجر مما حدث بين ليلة وضحاها،‮ ‬وقريبا سيكون للأطباء النفسيين زبائن‮ ‬يترسون عين الشمس من توابع أزمات نوابنا الشخصية التي‮ ‬تسمى مجازا أزمات سياسية‮.‬
بكل صراحة الاستجوابات لم تقدم شيئا للكويت،‮ ‬فبمجرد ما‮ ‬يتم تقديم الاستجواب للمسؤول الحكومي‮ ‬حتى وإن أقر طرح الثقة فيه فإن القضية محل الاستجواب تنتهي‮ ‬بمجرد أن‮ ‬يرحل المسؤول،‮ ‬رغم ان القضية تجلس على كرسي‮ ‬المسؤول المخلوع وبجوارها من افتعلها ربما ليديرا الوضع مــن جـــديد وكأن شيئا لم‮ ‬يحــدث،‮ ‬ولا ان هناك مسؤولا طار ولا هم‮ ‬يحزنون اما الشعب فلا عزاء له‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث