جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 13 أغسطس 2008

مطبوعات‮ ‬‮.. ‬أي‮ ‬كلام‮!‬

محمد موسى الحريص‮ ‬

دخلت مكتبة الجمعية الأسبوع الماضي‮ ‬فوجدتها تغص بعدد كبير من المطبوعات والمجلات ذات الطباعة الفاخرة،‮ ‬خاصة المجلات التي‮ ‬تتحدث عن أجهزة النقال والتكنولوجيا والاتصالات فقمت بشراء أعداد مختلفة من هذه المجلات،‮ ‬التي‮ ‬توحي‮ ‬بمواد ثرية وانطلاق إعلامي‮ ‬للمواهب الإعلامية والأقلام المحترفة‮.‬
إلا أنني‮ ‬صعقت فور اطلاعي‮ ‬على الصفحات الأولى لإحداها حيث انها عبارة عن اخبار تافهة لا تهم القارئ في‮ ‬شيء،‮ ‬أما باقي‮ ‬موضوعات المجلة فهي‮ ‬مفتقدة أصول الصحافة،‮ ‬ليس في‮ ‬الكتابة الصحافية المهنية فحسب،‮ ‬بل في‮ ‬الإخراج والعناوين حتى نوع الخط الذي‮ ‬لا تكاد تقع عيني‮ ‬على حروفه حتى أشعر بدوار البحر،‮ ‬ناهيك عن وضع الصور بطريقة اشاهدها لأول مرة في‮ ‬حياتي،‮ ‬فأولاً‮  ‬هي‮ ‬صور مفبركة من الانترنت ومكررة في‮ ‬أعداد المجلة من قبل والأدهى والأمر أن‮ ‬يتم تكبير صورة شخصية مقاس‮ ‬4‮*‬6‮ ‬لتأخذ نصف الصفحة في‮ ‬حين‮ ‬يتم تصغير صور الخلفية المعبرة عن المنظر العام إلى ما‮ ‬يشبه مقاس صور البطاقة المدنية،‮ ‬وأكاد اجزم انه ليس لهذه المطبوعة مخرج أو طاقم عمل فعلي‮.‬
المطبوعة سيئة للغاية ولا‮ ‬يوجد في‮ ‬محتوياتها ما‮ ‬يهم القراء في‮ ‬شيء،‮ ‬فمعظم موضوعاتها مسروقة من الانترنت،‮ ‬أما باقي‮ ‬الصفحات فهي‮ ‬عبارة عن مقالات معظمها أشبه بكتب‮ ‬يتم تعديلها إلى حد ما لتصلح للنشر وللأسف الشديد فإن هذا الشيء الذي‮ ‬لا‮ ‬يستحق أن‮ ‬يسمى مجلة ولو حتى مجازاً‮ ‬تصدر في‮ ‬الكويت وبترخيص كويتي،‮ ‬حيث ان صياغة الموضوعات الحوارية داخل المجلة تكاد تقضي‮ ‬على القارئ من شدة ما بها من تعقيد ولف ودوران،‮ ‬والطاعون المتفشي‮ ‬في‮ ‬معظم حوراتها كلمة‮ »‬إن‮« ‬والجمل الاستطرادية وسط الحديث،‮ ‬كاشفة بذلك عن ان كاتبها‮ ‬غير متخصص وليس له أي‮ ‬علاقة بمهنة الصحافة،‮ ‬وعلى هذا فإنني‮ ‬قمت بسؤال أحد البائعين للمطبوعات والجرائد عما إذا كانت مثل هذه المطبوعات تلقى طلباً‮ ‬وإقبالاً‮ ‬من القراء اجابني‮ ‬بالنفي‮ ‬وأن أغلب هذه المطبوعات تعود أدراجها وهي‮ ‬تجر أذيال الهزيمة وراءها مع الأخذ في‮ ‬الاعتبار ارتفاع اسعارها لما تحتوي‮ ‬عليه من ورق وألوان فاخرة،‮ ‬والمصيبة الكبرى ان تتحدث هذه المجلات عن السرقة عبر الانترنت في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تقوم فيه بتعبئة صفحاتها بفضل الانترنت كأن لسان حالها‮ ‬يقول‮: ‬حاميها حراميها‮.‬
الواقع ان الإعلام ليس أمراً‮ ‬بسيطاً‮ ‬كما‮ ‬يعتقد البعض وإنما هو صناعة ضخمة‮ ‬يجب أن تكون الصحافة فيه صرحاً‮ ‬ضخماً‮ ‬وبناء شامخاً‮ ‬لا أن تصبح مهنة كل من هب ودب،‮ ‬فتجد محامياً‮ ‬يدعي‮ ‬أنه صحافي‮ ‬كبير وذو خبرة وأحد راسبي‮ ‬الثانوية العامة‮ ‬يلاحقه الغرور بحجة أنه أصبح صحافياً‮ ‬بثلاث أو أربع دورات في‮ ‬أحد المعاهد‮.‬
والنكبة الكبرى ان تجد القائمين على الإعلام من‮ ‬غير المختصين وليس لهم أي‮ ‬علاقة به،‮ ‬وهو ما‮ ‬يعد خطراً‮ ‬يذهب العقول الى المجهول رغم ان الإعلام الآن اصبح له كليات وجامعات وخريجون متخصصون ورغم ذلك تجد حفاة وعراة‮ ‬يمسكون بقلم الصحافة والإدعاء الباطل شكلاً‮ ‬ومضموناً‮ ‬بالامتهان والاحتراف‮.‬
لذا‮ ‬يجب على وزارة الإعلام تفعيل القوانين لإيقاف هذه المهازل ومراقبة النقل والنسخ من الانترنت والسرقة الالكترونية التي‮ ‬أصبحت لسان حال معظم المجلات المطروحة في‮ ‬الأسواق،‮ ‬كذلك‮ ‬يجب على الوزارة أن تعتمد مديري‮ ‬التحرير ورؤساء الأقسام شرط ان‮ ‬يكون خريج إحدى كليات الاعلام المعترف بها دولياً‮ ‬حتى لا نجد مدير تحرير حاصلاً‮ ‬على ليسانس حقوق أو بكالوريوس تجارة أو راسب ثانوية عامة،‮ ‬فكل هؤلاء ليس لهم أدنى علاقة بالصحافة،‮ ‬وإن اقتضى الأمر مصادرة هذه المطبوعات السمجة المفتقدة للذوق الصحافي،‮ ‬فلا‮ ‬يعقل أن‮ ‬يتكون عنوان موضوع من أكثر من‮ ‬30‮ ‬كلمة‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث