جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 20 مايو 2008

التعددية الحزبية

محمد موسى الحريّص

يدور اليوم بفكر كل مواطن العديد من الأسئلة والاستفهامات وسط كومة كبيرة من علامات التعجب والذهول والجلوس في‮ ‬ساحات الانتظار،‮ ‬مراقبين لكل ما‮ ‬يطرأ ويستجد في‮ ‬الشارع الكويتي،‮ ‬بعدما أثير أخيرا،‮ ‬عن الرغبة الملحة من بعض الفئات لتكوين الأحزاب‮.‬
وهذا الذهول‮ ‬يأتي‮ ‬من الأكثرية الصامتة التي‮ ‬لا‮ ‬يأتي‮ ‬في‮ ‬أولويتها الا الوطن والمواطنة التي‮ ‬أصبحت في‮ ‬الرفوف العالية لكي‮ ‬تكون بعيدة عن متناول المواطنين‮.‬
وهذه المقدمة القصيرة ليست لفتل عضلاتي‮ ‬على القارئ،‮ ‬وإنما أصبحت واجبا وطنيا بعدما بدأت تظهر في‮ ‬هذا البلد فئة ضالة‮ ‬يطالبون بالتشكيل النيابي‮ ‬الحزبي‮ ‬وبدأ‮ ‬يظهر في‮ ‬سماء الأفق بوادر فتنة طائفية حزبية على اختلاف مذاهبها السياسية والدينية‮.‬
فهناك من‮ ‬ينادي‮ ‬بالاسلامية والتكتل الديني‮ ‬الملتحي،‮ ‬وهناك الليبراليون الرأسماليون الى جانب العلمانيين المتأمركين وسياستهم المستشرقة،‮ ‬فقط‮ ‬يبقى أن نضيف الى كل ما سبق حزبي‮ ‬المذهبين الشيعي‮ ‬والسني‮ ‬وكل شيخ منهم‮ ‬يؤذن في‮ ‬مدينته التي‮ ‬يعيش بها منعزلا عما حوله ليعلن عن نفسه‮.‬
كل هؤلاء جميعا مثل المرأة التي‮ ‬تبحث عن ولدها وهو على كتفيها‮.‬
والمؤسف حقا ان‮ ‬يكون‮ »‬النعي‮« ‬أقصد النعت الرسمي‮ ‬لهم بـ‮ »‬الجهلة‮« ‬لأنه من الواضع أنهم حتى لم‮ ‬يفكروا مجرد تفكير ويعيشوا من خيراته ولا‮ ‬يعرفون ما عليهم من واجبات تجاه وطنهم والتمعن في‮ ‬دستور وطنه‮.‬
إذن الحل موجود،‮ ‬فلنرجع جميعا الى دستورنا الذي‮ ‬يحكمنا والذي‮ ‬ارتضيناه راعيا ورعية،‮ ‬وسنجد شيئا بسيطا جدا انه لا توجد مادة بالدستور الكويتي‮ ‬تسمح بقيام أحزاب التي‮ ‬تحدث عنها هؤلاء‮ »‬الجهلة‮« ‬وشيء آخر‮ ‬يجب أن نضعه نصب أعيننا ان هذا الدستور هو الدستور نفسه الذي‮ ‬يحمينا من هذه الفئة الضالة التي‮ ‬باتت تشبه الخفافيش فلا تظهر الا بعد‮ ‬غياب شمس الحق وهبوط ليل مظلم في‮ ‬سراديب وكهوف الجهل‮.‬
ان الشيء الوحيد لقيام تعددية حزبية هو كسر مع سبق الاصرار والترصد لخرق الدستور وهذا الشيء كفيل ليس فقط لانهيار حكومة أو وزارة على أقصى حد،‮ ‬وانما كاف لتدمير وإزالة ليس نظام دولة وانما مجموعة نظم بأكملها خصوصا دول مجلس التعاون الخليجي‮ ‬وتدور علينا دائرة الفتنة الطائفية والقبلية والفئوية وبعد ان كنا نفاخر في‮ ‬يوم من الأيام بأن دول الخليج دول مسالمة لا سيما ديرتنا الكويت ولا نسمح بوجود أي‮ ‬شغب أو أعمال عنف لنتحول الى فوضى عارمة وإلى آخره‮..‬
ليس هذا فقط،‮ ‬بل ان مجرد التفكير في‮ ‬هذه الخرابيط في‮ ‬حد ذاتها‮ ‬يعرض الكويت الى كثير من المشاكل التي‮ ‬نحن في‮ ‬غنى عنها ولعل الإنصاف‮ ‬يقتضي‮ ‬مني‮ ‬أن أقول ان هذه المخاطرة قد تكون فاتحة تشرذم وتفوق وإننا لسنا في‮ ‬حاجة الى تفرق واختلاف في‮ ‬آرائنا أكثر مما‮ ‬يحدث في‮ ‬الوقت الحالي‮.‬
فهذه المغامرة‮ ‬غير محسوبة وغير مرضية وإن كانت في‮ ‬نظر البعض خطوة إلى الأمام للديمقراطية فهي‮ ‬خطوة واسعة جدا قد توقع بصاحب القدمين في‮ ‬مجاهل ومخاوف نحن في‮ ‬غنى عنها لأن النتائج وحدها في‮ ‬علم الغيب ولا تبعث على التفاؤل بل على العكس من ذلك‮.‬

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث