جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 18 يناير 2017

قراءة فكرية

لقد وضع الإسلام للمرأة خطاً تَسيرُ عليه وفق منهج قويم وسليم يتوافق مع طبيعتها وأنوثتها ويُلائم تكوينها الجسدي والوظائف الربانية التي خلقها الله عز وجل لأجلها، آخذاً في الاعتبار أنَّها ملكة بيتها وليس لها الحق في الخروج الا لحاجة تخُصُّها أو تَخُصُّ بيتها أو مجتمعها ومع ذلك فانها اذا خرجت تكون خاضعة لقاعدة أصولية هي: «الضرورات تبيح المحظورات، والضرورة تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا»، ذلكم بجانب خدمتها فيما يتوافق مع طبيعتها التي خُلقت عليها، ملتزمة في ذلك بالضوابط الشرعية التي حددها لها الإسلام.

إن نظرة الإسلام الشاملة للمرأة ليست كغيرها من النظرات مقارنة باليهودية والمسيحية واِنّ كانت مكانة المرأة في الإسلام مُخالفة – تمامًا - لما تقول به اليهودية والنصرانيّة من تحميل المرأة وِزْر الخطيئة الأولى، وما ترتب عليها من شقاء، فالقرآن يُحَدِّد - بصريح العبارة - مسؤولية آدم عن ذلك، وانْ شاركته امرأته المعصية بالأكل من الشجرة المحرمة، ومن ذلك ما اعترف به روجيه كارودي RogerGarandy المُفكر الفرنسي حين أنصف الإسلام فقال: «ان القرآن - من وجهة نظر اللاهوتية - لا يُحدّد بين الرجل والمرأة علاقة من التبعية الميتا?يزيقية ، فالمرأة في القـرآن توأم وشريكة للرجل، والقرآن لا يُحمل المرأة المسؤولية الأولى للخطيئة » راجع: وعود الإسلام. ص78 ترجمة أ. ذوقان قرقوط
وحينما نأتي للنظر في واقع ديننا القرآن والسنة النبوية المطهرة نراه يُخاطب الرِّجال والنِّساء على السواء، ويعاملهم بطريقة شبه متساوية، قال تعالى في سورة الروم آية رقم 21: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا اِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً اِنَّ في ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» والآية تُشير إلى أنّ المرأة خُلِقت من نفس الرجل، أي من جنس الرجل».
وتَهدِفُ الشريعةُ الإسلاميّةُ بشكلٍ عامٍ إلى غاية مُتميّزةٍ هي حماية المجتمع، يُقدّم التشريع للمرأة تعريفاتٍ دقيقة لِمَا لها من حقوق، ويُبْدي اهتمامًا شديدًا بضمانها كما أوضح ذلك مارسيل بوازار M. Poizer: إنسانية الإسلام. ص 109، 110. ترجمة د.عفيف دمشقية.، فالقرآن والسُّنَّة يَحُضّان على معاملة المرأة بعدل ورفق وعطف، كما ضمن لها حق المِلْكيّة الخاصة الشخصية والارث.
فمن الحق والانصاف أن نقول إن الإسلام هو أول من مكَّن المرأة في المجتمع الإنساني، مقارنة بما كانت عليه قبل الإسلام، كأن يُنكر عليها حق التوريث، ويحجر عليها أن يكون لها دور في المجتمع.
فالمرأة منحها الله عز وجل رسالة جليلة وهي اعداد النشء وتوجيهه التوجيه الأمثل ليكون مثالاً نافعاً يافعاً في المجتمع لذا وجب علينا الاهتمام بالمرأة منذ ولادتها وحتى مماتها لما لها من المنزلة العالية الرفيعة في حياتنا جميعاً.
وحتى ندرك هذه القيمة يجب علينا العناية بها وتعليمها وتهذيبها وتهيئتها لاخراج جيل نافع صالح قوي، به تنهض الأمة وتنتصر في معترك الحياة، اذ لا رجاء في نهوض مجتمع تخلى عن التربية الصحيحة والتلقين والفكر السليم المُحْكم، لنتعاون سوياً رجالاً ونساءً كل حسب فطرته وخلقته وطبيعته لعمارة الأرض، والتفكر في خلق الله سبحانه وشرعه الحنيف.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث