جريدة الشاهد اليومية

الأحد, 15 يناير 2017

تعليقا على الدراسة الحكومية بشأن الانتخابات

نشرت دراسة حكومية تدعو لإصلاح النظام الانتخابي المعمول به بالكويت، وأغلب النقاط الايجابية التي ذكرت في هذه الدراسة ما هي إلا ترديد أفكار تم ذكرها منذ سبعينات القرن الماضي سواء من نواب أمثال الدكتور أحمد الخطيب، أو من شخصيات سياسية عامة.
الالتفات نحو الدراسات وعرضها على مجلس الوزراء بحد ذاته خطوه في الطريق الصحيح، فإذا ما أردنا إصلاح وضع ما لابد من دراسة هذا الوضع والوقوف على السلبيات وكشفها ومن ثم توضع الحلول الواقعية للقضاء على هذه السلبيات.
اتفق مع الدراسة بأن نظام الصوت الواحد قد قضى فعليا على سيطرة القبائل الكبيرة على مقاعد البرلمان في بعض الدوائر كالرابعة والخامسة، وأيضا فتح المجال للقبائل قليلة العدد ان تشارك ويكون من أبنائها ممثلين في البرلمان، ولكن لا نغفل أن القبائل قد تصل لطريقة تنظم صفوفها جيدا وتعود للساحة من جديد، أيضا لا يخفى علينا ان وفق النظام الانتخابي الحالي قد قضي فعليا على سيطرة تلك القبائل ولكن اوجد لي مشكلة جديدة وهي النظر لأفخاذ القبائل والعشائر، وبالتالي انتقلنا من مشكلة لمشكلة أخرى، والحديث في هذا الجانب يجعلني استشعر ا? المشرع يريد تفريق المجتمع الكويتي ولا وجود لفكرة أن العضو في مجلس الأمة يمثل الأمة الكويتية قاطبة.
اقترحت الدراسة تخفيض سن المرشح لخمسة وعشرين عام في حين يخفض سن الناخب لثماني عشرة سنة، وفي هذا الجانب ادفع جديا نحو هذا الرأي ولكن لن يكون من المجدي فعلا تخفيض سن المرشح والناخب طالما ثقافة اغلبية أفراد المجتمع انه لن يفيدني إلا ابن عمي وقريبي وبالتالي سيكون الانتخاب وفق الأقرب للعائلة أو القبيلة وليس وفق معيار الكفاءة، لذلك لو اردنا تخفيض سن الناخب والمرشح علينا أولا تعزيز فكرة المواطنة والمشاركة وتكافؤ الفرص بين أبناء المجتمع، وعدم الشعور بالتفرقة وحتى نصل لتلك المرحلة سنحتاج لسنين عديدة.
تكلمت الدراسة عن منح حق التصويت للعسكريين، وأجدني مخالفا لهذا التوجه وانضوي للمدرسة التي تمنع العسكريين من الخوض في الأمور السياسية لحياد المؤسسة العسكرية وتبعيتها المباشرة للقائد العام للقوات المسلحة، أيضا لقربها من السلطة التنفيذية، والمجتمع الكويتي لا يتحمل أي انقسام فكري أو ايديولوجي في المؤسسة العسكرية، وطبيعة حال مجتمعاتنا العربية ما دخلت المؤسسة العسكرية في معترك السياسة إلا زادت الطين بلة، وبالتالي لم توفق الدراسة في هذه النقطة.
أما بالنسبة لضرورة انشاء الأحزاب واشهارها مع تغيير الدوائر بما تلاءم مع اشهار الأحزاب، فهذه نقطة لم يتوقف الحديث عنها على مدى أربعين سنة، فمنذ عصر نادي الاستقلال وحتى عصر جمعية الإصلاح الاجتماعي والحاجة لوجود قانون لاشهار الأحزاب وينظم العمل البرلماني قائمة، وكان هواجس المخالفين ان الكويت لا تتحمل وجود الأحزاب على ارضها، ولا نريد تكرار التجربة اللبنانية في الكويت، والأحزاب سوف تشق الوحدة الوطنية، وكل تلك الحجج واهية، فالاحزاب موجودة في الكويت منذ ثلاثينات القرن المنصرم أو من قبل أيضا، وتعددت اشكال التحزبات?والتجمعات إلا ان كل تلك الصور في مضمونها فكرا حزبيا، واليوم أيضا التجمعات الشبابية والأفكار التي ينطوي تحتها عدد غير قليل من أعضاء مجلس الأمة وناشطين سياسيين بل وشخصيات عامة أليس كل تلك أحزاب ولكن متوارية، وهل القبلية والطائفية والانقسامات الموجودة في ارض الوطن اليوم شكلا مختلفا عن الأحزاب؟
كل ذلك يجعلنا ندفع نحو قانون لاشهار الأحزاب واشهار قوانين أخرى مساندة حتى لا نقع في اشكال عملي عندما يكون هناك أحزاب في الكويت، أيضا من القراءات للعملية الانتخابية الأخيرة صار من الواضح فعلا انشاء مركز أو هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات في الكويت فوزارة الداخلية لا تحتمل أي تشكيك أو تخوين من قبل البعض ويجب النأي بها من هذه العملية حتى تستقيم العملية الانتخابية والفكر البرلماني الذي انتهجه المشرع عندما وضع الدستور.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث