جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 11 يناير 2017

جزيرة فيلكا المهملة

بعد سبع وعشرين عاماً على الغزوالعراقي الغاشم على الكويت، لاتزال هذه الجزيرة الخلابة مهملة ومدمرة وملوثة.
فجزيرة فيلكا ليست كباقي الجزر بل هي تاريخ وتراث وحضارة وتعتبر من اهم الجزر الكويتية، حيث اكتُشفت فيها اثار تعود للعصور الثانية ماقبل الميلاد. فهي ليست مجرد جزيرة تعرضت للدمار والخراب وانما هي تاريخ تم نهبه وسلبه.
فجزيرة فيلكا احتضنت حضارات عريقة وكانت محطة تجارية رئيسية تربط الحضارات المختلفة منذ آلاف السنين وخاصةً انها تتميز بموقع استراتيجي على ضفاف الخليج العربي حيث كانت ارضاً خصبة ومحطة «ترانزيت» للتجار والسفن والرحالة.
فشهدت الجزيرة عصوراً كثيرة منها الدلمونية والهلينستية وعصور ماقبل الاسلام واخيراً الحكم الاسلامي. 
فهي تعتبر مركزاً ثقافياً وسياحياً وتجارياً على مستوى عالمي وحظيت باهتمام علماء الاثار والمهتمين بالتاريخ  من شتى بقاع العالم .
ولا تقتصر على ذلك فقط بل تتميز بطقس رائع وحتى ارضها خصبة صالحة للزراعة، حيث كان يزرع فيها مختلف المحاصيل الزراعية منها القمح والذرة وبعض الخضراوات والفاكهة وايضاً مياهها العذبة والتي تتنوع فيها افضل واشهى الاسماك.  فلماذا لاتزال هذه الجزيرة الجميلة مهملة؟
عندما تزور الجزيرة ستنبهر وتتعجب من كمية الدمار والخراب الذي حل بها بعد الغزوعام 1990.
المباني هالكة، المدارس مهدومة واثار الكتب والكراسي المكسورة والاخشاب والطلقات تكسوالارض، بقايا اوراق ودفاتر ولافتات ومعدات واجهزة قديمة مرمية على الارض، بيوت وابواب مكسورة واثاث وزجاج متناثر في كل مكان، مقاصل تعذيب واسلاك وحيوانات نافقة.
فالدمار يكسوالجزيرة كلياً. تتوقف وتنظر الى المكان بحسرة والم. فهل هي نفس الجزيرة التي يقال انها كانت مركزا مهما ومتطورا في الماضي؟ هل هي نفس الجزيرة التي استوقفت الاسكندر المقدوني؟ هل هذه هي الجزيرة التي ربطت حضارات مابين النهرين بالشرق؟ هل هذه حقاً فيلكا؟ للاسف نعم!
قرأت الكثير عن تحويلها لمركز سياحي ورأيت الكثير من الفيديوهات التصويرية لشكل الجزيرة الحديث ولكن لم اقرأ ابداً عن تاريخ البدء بالعمل على ذلك، فـ 27 سنة اعتقد كافية لتحول الابنية الحديثة الى اثار ايضاً، و27 سنة كافية لننهض ونتفوق في بناء هذه الجزيرة من جديد. لتكون محطة سياحية داخلية للمواطنين والمقيمين وعالمية للسواح.
بأيدي ابنائها ستكون بإذن الله جزيرة عالمية تضاهي افضل جزر العالم واشهرها وتفتح افاقاً ومجالات للوظائف المختلفة وفي مجالات اوسع كالسياحة والتاريخ والثقافة والاثار والضيافة والتنقيب والعلوم والهندسة والعلوم البحرية وغيرها.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث