جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 10 يناير 2017

راكان الكردي وتحدي الإعاقة

راكان شاب سعودي من ذوي الاحتياجات الخاصة، شخصت حالته بما يسمى الضمور العضلي، وهو أصغر إخوانه ولديه أيضاً اثنان من إخوانه بنفس حالته، ولكن شاء القدر أن يتوفى أحدهما في سن السابعة والعشرين، وقدر الله وما شاء فعل. يتميز راكان بالذكاء العالي منذ طفولته إلى أن كبر واستطاع اكتشاف مواهبه المكنونة وعمل على تنميتها. من هواياته الرسم والحرف اليدوية.
جميعنا يملك هواية محببة إلى قلبه ولكن القليل منا يصقلها بقوة الإرادة. يقول راكان إنه أثناء قدومه للحياة كان ضعيفاً جسمانياً وفي أول يوم كانت أمه منهكة بعد الولادة ومع مرور الأيام بدأ طفولته في مدرسة لذوي الاحتياجات الخاصة ومن ثم قرر الانتقال إلى مدرسة حكومية للاندماج مع الناس أكثر. حينها واجه العديد من المشاكل منها استغراب الأطفال من حالته والتلفظ أمامه بكلمات جارحة والتقليل من مكانته أمام زملائه. استمر الحال واستمر بالدراسة والإصرار والتحدي ولكنه مع الأيام شعر بالإرهاق، وعند مراجعة الطبيب تبين أنه يعاني م? تقوس حاد في العمود الفقري نتج عنه تعب شديد من الجلسة، وقال الطبيب لوالده، ابنك تعبان وإما أن يكمل دراسته بالبيت أو يترك المدرسة نهائياً حتى يرتاح من آلامه. وعندما توقف عن الدراسة بدأ باكتشاف موهبته الجميلة وهي الرسم، وقام بتجارب عبر الفوتوشوب ومن بعدها طباعة التصاميم على الملابس وغيرها، وكأي مشروع احتمالية وقوع الفشل واردة ولكنه استطاع تحقيق النجاح من بعد عدة تجارب إلى أن أصبح رساماً معروفاً ومصمماً مشهوراً رسم العديد من كبار الشخصيات السياسية والفنية ولاقت رسوماته نجاحاً باهراً.
الهدف من طرحي لموضوع راكان أخذ العظة والعبرة من هذه الحالة التي عانت ولكنها رضيت بالقضاء والقدر، لم تتذمر ولم تيأس بالرغم من صعوبتها، ألاحظ هذه الأيام البعض من الأفراد غالباً ما يكونون شديدي التذمر ودائماً ما يقولون ملل.. وين نروح؟ شنسوي؟ متى بنسافر؟ شنو نأكل؟ مع أننا غارقون بالنعم والطعام الفائض ولله الحمد وبالرغم من هذا ننعم بكامل صحتنا ولا نعاني من قصور فيها إلا أننا غير قنوعين ولا نشعر بالإيجابية ونرى الحياة بنظرة سوداء، والله يا من تقرأ الآن لو أخذت جولة حول العالم وأنت لا تملك القناعة بما لديك ولا الثقة بنفسك لن تشعر بالسعادة لأنها شعور داخلي ينبع من قلبك دون مقارنة نفسك مع الآخرين والتركيز على مالديهم والتقليل مما لديك إن ك?ن كثيراً أو قليلاً ارضَ بالقليل حتى يبارك لك الله فيه ويرزقك من حيث لا تحتسب، وتأكد أنه ما أخذ منك إلا ليعطيك ولكن بالوقت المناسب. البعض لا يعنيه أن يترك بصمة من خلال السعي إلى تطوير مواهبه المدفونة والعمل على تنميتها لتحقيق نجاحات كبيرة يراها على أرض الواقع. نحتاج للفكر النير الذي لا يعرف اليأس، أنعم الله علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى بهذه الأرض الطيبة، فلمَ لا نرسخ فيها قناعاتنا ونحقق تطلعاتنا بالمعرفة؟ قال تعالى: «وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون» صدق الله العظيم.
لنعمل بجد واجتهاد وإخلاص وضمير ونستغل وقتنا بما ينفعنا ولنبتعد عن القيل والقال وكثرة التذمر، ولنترفع عن الأمور السطحية التي تشغلنا وتعرقل مسارنا، فالوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ثابر وغامر، جرب الفشل وجرب النجاح، ستجد أن طعمه مختلف تماماً ويستحق المغامرة.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث