جريدة الشاهد اليومية

السبت, 07 يناير 2017

تجربة الواشنطن بوست

في صباح يوم بارد وقف رجل في إحدى محطات المترو في العاصمة الأميركية واشنطن  يعزف الكمان.
عزف مقاطع مختارة من ارقي مقطوعات موسيقي العبقري باخ  نحو 45 دقيقة.
خلال ذلك «كانت ساعة الذروة» مر نحو 1100 شخص في محطة المترو، معظمهم في طريقهم إلى العمل.
مرت ثلاث دقائق.
تباطأ رجل في منتصف العمر في سيره وتوقف لبضع ثوان،  يستمع لمقطوعة الموسيقي، ثم أسرع كي لا يفوته الوقت.
بعدها بدقيقة ، تلقی عازف الكمان الدولار الأول . امرأة ألقت له المال دون ان تتوقف وواصلت المسير!
شخصٌ استند إلى الجدار للاستماع إليه لبضع دقائق، ثم نظر إلی ساعته واستأنف  المشي ،فمن الواضح أنه تأخر عن العمل..
اكثر من أبدى  اهتماما،  طفل عمره
3 سَنَوات، كانت والدته تحثه علی السير لكنه  عاندها وتوقف  لإلقاء نظرة على عازف الكمان..
وأخيراً، واصل الطفل المشي، مديراً رأسه طوال الوقت، وكرر هذا الأمر العديد من الأطفال الآخرين..
جميع الآباء، دون استثناء، أجبروا أطفالهم على مواصلة السير وجميع الأطفال دون استثناء حاولوا التوقف والاستماع..
طوال 45 دقيقة من العزف، لم يتوقف  ويستمع لمدة من الوقت سوى 6 أشخاص..
من الذين مروا حوالي 20 رموا المال للعازف، ثم واصلوا السير بوتيرة طبيعية.
كان عائد 45 دقيقة من العزف مبلغ
32 دولارا.
عندما أنتهى العزف  وران الصمت،
لم يلاحظ ذلك احد، ولم يصفق أحد!
لم ينتبه احد  أن عازف الكمان  كان جوشو بيل احد اكبر الموسيقيين الموهوبين في العالم ومن أشهرهم.
وأنه عزف مجموعة من القطع الموسيقية الأكثر روعة و تعقيداً.
وانه يعزف علی كمان قيمته 3.5 ملايين دولار.
وانه قبل يومين من عزفه في مترو الإنفاق، بيعت بطاقة الدخول لحفلته في أحد المسارح في بوسطن بمعدل مئة دولار.
جوشو بيل عزف في محطة المترو ضمن تجربة نظمتها واشنطن بوست كدراسة اجتماعية حول الإدراك وأولويات البشر.
كانت الفكرة الاساسية  من الصحيفة الرائدة هي:
- هل ندرك الجمال في جو غير مناسب، وفي توقيت غير مناسب؟
- هل نتوقف لنقدّره؟
- هل نتعرف على الموهبة في سياق  غير متوقع؟
من الاستنتاجات الممكنة من هذه التجربة :
إذا لم يكن لدينا لحظة للتوقف والإستماع إلى واحد من أفضل الموسيقيين في العالم يعزف أفضل موسيقى كتبت لآلة الكمان!
فكم من الأشياء حولنا تفوتناأثناء مسيرة الحياة ونحن لم نستمتع بها؟

وكم تغرينا أحيانا المظاهر !
• • • • •

هذا النص تلقيته من الصديق علي
عبد العزيز النمش مترجما عن الواشنطن بوست. اعجبني الاستنتاج الجميل، وإضافة اليه لفتتني الأساليب الجديدة التي تعتمدها الصحافة الورقية حول العالم في محاولة للخروج من نفق أزمتها التي كان من آخر ضحاياها جريدة السفير اللبنانية التي توقفت عن الصدور مع بداية العام الجديد، وأراد ناشرها الزميل الصديق طلال سلمان، ان يخفف عن نفسه وعنا بافتتاحية عنونها «السفير تغيب ولا تنطفئ».

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث