جريدة الشاهد اليومية

السبت, 07 يناير 2017

نماذج مُشرقة في خدمة العلم « 2»

تُعد المرأة أحد أهم أسباب النجاح في عصرنا ، فبتعلُّم المرأة يتكون لديها شيء من الفكر والثقافة في عقلها ، محفوف بسياج من الأخلاق الجمة الفاضلة ، محافظة على تعاليم الإسلام والعادات والتقاليد التي تتوافق مع الشرع الحنيف ، عندئذ ستكون لديها القدرة على بث روح الأخلاق الفاضلة في أولادها وبناتها ليكونوا نبتاً طيباً وقدوة حسنة ، من خلالهم  تنشر محاسن الصفات التي حثَّنا عليها ديننا الحنيف للأجيال المتعاقبة ، وتعليمها له من الفائدة ما يعود على أبنائها في حُبِّ القراءة ليكونوا قادة في شتى العلوم والثقافة الفكرية. 
لقد شهد صدر الإسلام ازدهاراً لم تَشْهده الدنيا من قبل في صدارة المرأة وريادتها في المجال العلمي والتعليمي، وقد بَرز ذلك عن طريق عدد من كبار الصَّحابيَّات روَّاد الحركة العلميَّة النِّسائية ، فكانت حجرات أمهات المؤمنين الفُضْليات مناراتٍ لإشعاع النور العلميّ والثَّقافي والأدبي، وتأتي أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - في المقدمة، فكانت من أهل البلاغة والفصاحة بل وكانت من العالمات بالأنساب والأشعار، وكان النبي  يستمع منها إلى بعض ما ترويه من الشع.
وتَروي بعض الآثار أنَّ عائشة عندها نصف العلم،  لذا كانت مقصد فقهاء الصحابة عندما تستعصي عليهم بعض المسائل العلميَّة والفقهيَّة، خاصَّة فيما يتعلَّق بِجوانب حياة النبي  وكانت عائشة تَحُثُّ سَائِلَهَا ألَّا يَسْتَحِيي مِنْ عَرْضِ مَسْألَتِه، وتقول له  «سَلْ فَأَنَا أُمُّكْ»، وقد أخذ عنها العلم حوالي 299 من الصحابة والتابعين ، منهم 67 امرأة.
وكان للنِّساء دور بارز في تثقيف وتربية الفقيه والعالم الجليل ابن حزم الأندلسي، حيث علمنه القرآن الكريم والقراءة والكتابة والشعر وظل في رعايتهن حتى مرحلة البلوغ، ويحكي تجربته فيقول: ربيتُ في حِجْرِ النساء، ونشأت بين أيديهنَّ، ولم أعرف غيرهنَّ ولا جالستُ الرِّجال إلا وأنا في حدّ الشباب.. وهنَّ علَّمْنَنِي القُرآن، وروَّيْنَنِي كثيرًا من الأشعار، ودرَّبْنَنِي في الخط، وكان لهذه التربية والتثقيف أثرها الكبير في ذوقه وشخصيته.
وتأتي العالمة الجليلة  فاطمة بنت محمد بن أحمد السمرقندي  لتحتل المكانة العالية الرفيعة في الفقه والفتوى، وتصدرت للتدريس وألفت عددًا من الكتب، وكان الملك العادل نور الدين محمود ، يستشيرها في بعض أمور الدولة الداخلية، ويسألها في بعض المسائل الفقهية، أما زَوْجها الفقيه الكبير  الكاساني  صاحب كتاب  البدائع  فربَّما هام في الفتيا فتردُّه إلى الصواب وتعرِّفه وجه الخطأ فيرجع إلى قولِها، وكانت تُفْتِي ويَحْترم زوجها فتواها ، وكانت الفتوى تَخرج وعليها توقيعها وتوقيع أبيها وزوجها، فلما مات أبوها كانت توقع على الفتوى هي وزوجها  الكاساني  لرسوخها في العلم وفقهها الواسع.
ويحكي الرَّحَّالة ابن بطوطة عن بعض رحلاته أنّه في رحلته زار المسجد الأموي بدمشق، وسمع فيه من عدد من محدّثات ذلك العصر، مثل  زينب بنت أحمد بن عبدالرحيم، وكانت امرأة ذات قدم راسخ في العلم والحديث، و عائشة بنت محمد بن المسلم الحرانية  التي كان لها مجلس علم بالمسجد، وكانت تتكسب بالخياطة ، وقرأ عليها  ابن بطوطة  عدداً من الكتب.
لذا أقول: يجب الأخذ بعين الاعتبار في تعليم المرأة تعليماً يليق بها كمربيَّة للنشء ومُحَفِّزَة لهم في حياتهم الأولى، حتى تفطن لما يُريده منها الإسلام سواء من الناحية الدينية أو الدنيوية ، خاصة فيما يتعلق بتحقيق هدف سام إسلامي في الحياة العلمية للمرأة المسلمة في المستقبل.
وإِنْ كُنْتُ أَرَى أنَّ صَلَاحَ الَمْرأة يكون بإقبالها على العلم النافع الذي يروي القلوب بالإيمان والحب للدين والسنة ويروي العقول فكراً سليماً وثقافة واسعة فهي مصدر المكسب في سباق الحياة ، ورمز السباق في تقدم الأمم والشعوب.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث