جريدة الشاهد اليومية

الخميس, 05 يناير 2017

نماذج مُشرقة في خدمة العلم «1»

يسعى القائمون دائماً على أمر اللغة العربية أن يسيروا في خطوات منتظمة ومنسقة للتعريف بها والعمل على إيجادها ورفعة مكانتها بين أبنائها وغير أبنائها خدمة لها وحباً فيها ونهوضاً بمستواها بين الشعوب والأمم.
وبمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من ديسمبر من كل عام ، فقد أكرمني الله عز وجل مع عدد من الأدباء والمفكرين والشعراء بحضور احتفالية نظمها مركز فصحى للاستشارات اللغوية ذلكم المركز المبارك الذي جاءت بفكرته د.آمال براك العواد مديرة مركز فصحى للاستشارات اللغوية والتي بدورها تعمل جاهدة منفقة من مالها للنهوض بمستوى اللغة العربية، ولترسيخ الهوية العربية الوطنية، وتقوية أواصر التكامل بين من يعمل بها ولها، وحرصاً من الدكتورة آمال مديرة المركز فقد سعت منذ الوهلة الأولى على بث روح اللغة العربية وآدابها وعلومها في المجتمع وأبسط مثال على ذلك المطويات اللغوية والنصوص – القصائد الشعرية - التي تُنشر شهرياً مجمعة تحت عنوان معين بأسلوب وطريقة تدعو للفخر والاعتزاز بالعربية، ولعل الغاية من وراء إنشاء هذا المركز فهي كما تقول إن ذلك إعادة الصورة الجميلة للعربية في وجدان أبنائها ، ومدّ جسور التواصُل والأُلْفة بين الأجيال الجديدة وتراث الآباء والأجداد، عن طريق نشر الوعي اللغوي بين فئات المجتمع، وتحسين المخزون المعرفي، والأداء الكتابي والنطقي للفئات المستهدفة، في صورة برامج تدريبية، ومحاضرات تثقيفية، وندوات جماهيرية، ومشاركات علمية، بالإضافة إلى إصدار الأبحاث والكتب، وطباعة الرسائل العلمية ونشرها، وتحقيق المخطوطات، وعمل الفهارس المختلفة، وخدمة المراجعة اللغوية والتحرير الكتابي.
وتُعد د. آمال أحد أهم الشخصيات النسائية بالوطن العربي والتي أولت اهتماماً بالغاً باللغة العربية واهتمت بنشرها أيُما اهتمام، ساعية من خلال إيمانها بنفسها، واستفادتها من تجارب الآخرين، واحترامها لما يحويه عقلها من أفكار واجتهادات وآراء تحضُّ على السير قُدماً في تحقيق الفكرة التي طالما راودت فكرها وعقلها حتى ظهر بريق فكرتها للنور في إنشاء مركز فصحي للاستشارات اللغوية، ولا شك أن كل إنسان يدب على هذه الأرض المباركة إلا ويحمل بين أضلاعه حلماً يراود فكره وعقله، ويحمل معه القدرة على تحقيقه، وإنني إذ أتحدث عن الدكتورة آمال العواد في إنشائها لهذا المركز المبارك، فقد تذكرت السيدة فاطمة الفهري حين أسست لجامعة القرويين عام 859 م، واستمر نهوضها حتى فترة حكم الأيوبيين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر، وقد بلغ عدد ما نفذوه من مشاريع تنموية تعليمية ما يُقارب 160 مسجداً ومدرسة قد شُيِّدت في دمشق وقد تم تمويل ما يُقارب 26 منها عن طريق الوقف الخيري، وقد كان طلابها من صفوة القوم والأسرة المالكة، ولذلك برزت فرصة تعليم الإناث خلال هذه الحقبة من الزمن.
واعتزازاً بدور هذه الفاضلة د. آمال العواد في إحداث طفرة هائلة في المجتمع فقد استطاعت أن تُنشئ مركز فصحى للاستشارات اللغوية، وتختار فيه نخبة من خيرة الباحثين والمعلمين ليكونوا نواة خير في قيادة هذا المركز المبارك.
وختاماً اقول: إن الواقع يُحتم علينا أن يبذل كل منَا قصارى جهده في إحداث النهضة العلمية اللغوية وإعادتها لما كانت عليه في سابق عهدها حتى تعود لمجتمعنا العربي هيبته وقوته في اللغة العربية لا اللهجة العامية.


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث