جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 يناير 2017

إنسان بروح ملاك

ضيدان الدليم أبوناصر بشر بروح ملائكية، رحل عن دنيانا وبقي خلفه عبق وأثر يستحق الذكر بل الاعتبار به، لنتقوى على خلافاتنا وتنافساتنا في هذه الفانية، بل إنه أورث بأخلاقه ومكارمها ما يُحتذى به للسلوك الإنساني المثالي.
ضيدان ابوناصر، كان باراً بلا رياء وكريماً بلا تكلف أو عناء وطيباً بلا كبرياء وبإمكانه أن يأسر مشاعر أي إنسان فقط في ملاقاته حتى وإن لم يتكلم، فقد كانت ترتسم على وجهه بشاشةً طفولية ناصعة النقاء والصدق ومن أول وهلة إن لم يجذبك لمحبته تأكد بأنك لن تستطع بل من المستحيل أن تكرهه.
هذا الملائكي قضى حياته كلها في عمل البر والتقوى والتضحية بدايةً بأبيه وأمه حتى واراهما الثرى ليستمر مع بقية أهله في تقديم الحياة الكريمة لكل فرد منهم دون أي تأوه أو تأفف وبلا مراءاة وكان ستراً ليلياً في عطاءاته وبره وينطبق عليه قول - تُعطي يمينه دون أن تعلم شماله-ولم أسمع منه يوماً أو ألحظ أي تفاخر أو ذكر لهذه الأعمال الملائكية التي يقدمها بل يمنحها على حساب أيام عمره وساعاتها ومن حسابه الخاص وهو موظف بسيط.
زرته قبل وفاته بيوم وكان جالساً في حديقة بيته يتابع إضافة بناء ويراقب بحرص لأنه يتمثل حديث الرسول:من عمل عملاً أن يُتقنه. وفي نفس الوقت يتحدث معي بحكايات تتسرب إلى روحك لتطرد عنها الضغوطات والهموم فكأنه بناءً عظيم تتخلله البساتين والحدائق وجنةً تُسعد الناظرين وتُريح المُتعبين النفسيين، باختصار كان الجلوس معه علاج نفسي لكل مهمومٍ مغموم وإذا أضفنا شعره الأكثر من رائع فإنك تغوص في بحرٍ من الحكمة والحب والأدب تُشعرك بأنك تُجالس بشراً بروح ملائكية.
في أحد الأيام حكى لي قصة عن رجلٍ يشابهه في أخلاقه، ومن شدة تعلقي بما ورد بالقصة وبمكارم أخلاقه أقسمت على نفسي أن أبحث عنه وأذهب إليه وأقبله على رأسه لهذه الخصلة العظيمة الموجودة فيه من كرمٍ وإخلاص في تلقي الضيف، وبالفعل تمكنت من الوصول إلى هذا الرجل الذي لايقل عظمةً عن ابي ناصر وقبلت رأسه وهذه عادتي مع من يحمل هذه الخصال ومر بتجربة مثل ما مر بها هذا الرجل وهو المرحوم بإذن الله «بنية اللامي» وذكرت له أن السبب لزيارتي له وتقبيل رأسه هو قصة ذكرها ابوناصر.
رحم الله ضيدان الدليم الذي جسد كيف تموت الملائكة ويُصبر أهله ومحبيه، وأتوقف هنا عن الكتابة لأترك مجالاً للدموع التي خالجتني بمحاجرها لتعبر عن حالتي ومثل ابوناصر يُبكى عليه.
‏يرحم الله ابوناصر
‏ويغمد روحه الجنة
‏أخلاق وطيب وطاهر
‏على شرع الله والسنة

 


 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث