جريدة الشاهد اليومية

الأربعاء, 04 يناير 2017

صيدليات الإنستغرام إلى وزارة الصحة

أصبح الانستغرام أسهل برنامج للبحث عن كل مستلزمات الحفلات والأعراس والمناسبات المختلفة من مأكولات ومشروبات وألعاب والمستلزمات المختلفة بأنواعها وبأقسامها، فأصبح  وسيلة تجارية رائجة في البلاد، ولكن لم يقتصر الموضوع على ذلك فقط، بل هناك الكثير من الحسابات «التجارية» و«الشخصية»  التي  للأسف تروج و تبيع «الأدوية» الطبية «غير المرخصة» على المواطنين والوافدين، وعلى الكبار والصغار، دون رقيب أو حسيب.
وهناك الكثير من الحسابات الرياضية والرياضيين المشهورين أيضاً الذين يروجون ويبيعون أدوية التخسيس والسمنة والبروتينات والمكملات الغذائية من غير ترخيص، وهناك الكثير من «المؤثرين» في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والذين يروجون لمثل هذه الحبوب والأدوية، وأعتقد أن الموضوع أصبح عادياً جداً، حيث لا أحد يبدو أنه يكترث لصحة المواطن الذي أصبح ضحية لهذه الحسابات التي لاتهتم إلا لتعبئة جيبها ورصيدها، ولا أحد يكترث للعقوبات المترتبة على بيع هذه الأدوية، فالدعايات وهذه الحملات على الأدوية سواء الحبوب أو العقاقير تملأ الشاشات والهواتف بكل جرأة ودون أدنى اعتبار أو حتى خوف من تطبيق العقوبات والقانون. فمن أمن العقوبة اساء الادب.
فكم من مواطن و مواطنة لقوا حتفهم بسبب هذه الحسابات الجشعة والتي مازالت تهدد حياة الآخرين وأرواحهم، وكم من حالة حرجة دخلت المستشفى بسبب هذه الحسابات والدعايات الزائفة، فقد رأيت هذه الحسابات شخصياً قبل أن أكتب عنهم هنا، فهم يروجون لأدوية لايعرفون حتى أبسط مكوناتها! لايعرفون أعراضها الجانبية ولمن تعطى! وبعض الحسابات تبيع أدوية وتسميها «خلطات سحرية» و«خلطات سريّة» فأين الرقيب؟ أين وزارة الصحة عن مثل هذه الحسابات؟ ومن المسؤول؟
لو كنا في دولة أخرى لكان مصير أصحاب هذه الحسابات في السجن والغرامات المليونية، لأن روح المواطن «عندهم» أغلى من المال، فوصف الأدوية أو العقاقير لا يكون إلا تحت إشراف الطبيب «المختص» فقط وليس حتى كل طبيب يستطيع وصف دواء ليس محل تخصصه، ولكن يبدو أن السالفة «غير» عندنا. فالآن بإمكاننا طلب ما نشاء من أدوية ومضادات دون عناء، وبإمكاننا أيضا استشارة «المؤثرين» والتجار في وصف هذه الأدوية، ولكن لم يكتف البعض بهذا القدر فقط، وإنما تعدى ذلك بكثير، فبعض الرياضيين وأصحاب العضلات المفتولة و«الإبر» الهرمونية فتحوا لهم مكاتب خاصة أشبه بالعيادات، ويتم استقبال الشباب والشابات وإعطائهم الوصفات وتسجيل بياناتهم، وبعد الاستشارة يقوم صاحب «البزنس» بوصف الدواء المناسب لهؤلاء الشباب وكتابة الجداول ومواعيد أخذ الدواء، وهناك الكثير والكثير من الحالات ذاتها وماخفي كان أعظم!
نحتاج رقابة خاصة لمثل هذه الحسابات وعقوبات رادعة لهؤلاء حتى يكونوا عبرة لغيرهم و حتى يتعلموا أن صحة المواطنين وأرواحهم غالية، لانريد من الجهات المختصة معاقبتهم بعد فوات الأوان فمازال البعض يصدقون حملاتهم التسويقية الخادعة، فلا نريد أن يكون المواطن «فأر تجارب» لأصحاب النفوس الضعيفة والمصالح، مازال هناك وقت للإصلاح وإيقافهم عند حدهم، فالشباب والشابات، صغار السن تحديداً، من السهل إغواؤهم والتأثير عليهم، فاليوم نحن نعيش في عالم «مفتوح» والرسائل والفيديوهات تنتشر بسرعة البرق وبضغطة زر واحدة، فلا نريد ضحايا جدداً ولا نريد أن نفقد عزيزاً أو صديقاً أو حتى غريباً، يتوجب على المسؤولين والجهات المسؤولة التحرك فوراً لإنهاء هذه «المهزلة» التي تدمر و تضر «عيال الناس».
يتوجب على المسؤولين أيضاً عمل حملات توعوية للمواطنين والمقيمين حتى لايقعوا ضحية في شباك المحتالين. ليُعاقبوا ويكونوا عبرة لغيرهم. ودمتم بخير.

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث