جريدة الشاهد اليومية

السبت, 31 ديسمبر 2016

«اللبننة» لا يُحتذى بها!

يتردد في أوساط سياسية وإعلامية عربية أن جهات دولية وإقليمية تروّج «الصيغة اللبنانية» حلاً للأزمات على مستوى الإقليم، وتحديداً في سوريا والعراق أولاً، ثم اليمن وليبيا تالياً. وترى أن «الصيغة صالحة بحسناتها وعلاتها نموذجاً يقتدى به» لإخراج الدول الأربع من أتون الحرب الأهلية، فهل يمكن فعلاً ان تكون «اللبننة» حلاً حقيقياً مناسباً؟!
«الصيغة اللبنانية» التي يتباهى بها لبنانيون، ويعتبرها آخرون «لعنة»، وتستوحيها الآن قوى فاعلة لتعميمها في الإقليم، أساسها دستور مدوّن، وميثاق وطني عبارة عن أعراف وتقاليد غير مكتوبة. والوثيقتان أساس لنظام طائفي يوزع السلطة بمنافعها ومواقعها والوظائف العامة بين طوائف البلد الـ18، ويصنّف المواطنين وفق طوائفهم لا وفق انتمائهم إلى لبنان الوطن.
طبعاً الحصة الأساسية للطائفة الأقوى وتستمد هذه جزءاً مهماً من قوتها من علاقاتها مع الخارج، في الإقليم أو على المستوى الدولي، وهي غالباً، بل دائماً، علاقة تبعية.
الموارنة كانوا هذه الطائفة حتى اتفاق الطائف 1989 الذي أنهى الحرب الأهلية، لكنه كرّس خسارتهم تلك الحرب، فنقل معظم الصلاحيات من رئيس الجمهورية الماروني الى مجلس الوزراء مجتمعاً الذي يترأسه سني. وأبقى الموقع الثاني، السلطة التشريعية، للطائفة الشيعية التي تتحول الى طائفة مهيمنة بفعل فائض القوة لدى حزب الله.
من علامات فشل أي حكم العودة الى أساليب الماضي وأنظمته وطرقه، فكيف في استنباط صيغة عمرها مئة عام إلا قليلاً، جلبت للبنان سلسلة من الحروب الأهلية،تبيع وهم الحرية،والتنمية والتقدم والتطور، بينما تدفعه حقيقة إلى الخلف كما تثبت التجارب الدموية المريرة.
تحوّل النظام الطائفي الذي يحمل بذرة العنف والتقاتل في أحشائه، إلى حكم زعماء طوائف وأمراء حرب، قسّموا الوطن إلى إقطاعات ومنافع بينهم. فإذا كان التنوع القومي الديني والطائفي مصدر قوة وازدهار لأي بلد، فإن الطائفية آفة ضعف وانهيار باعتبارها صيغة دائمة للتقاتل بين مكونات المجتمع،تجعل زعماء الطوائف أقوى من الدولة، وتفرض هيمنة الطائفة الأقوى، ما يدفع الآخرين، طال الزمان أو قصر، إلى مقاومتها لأن الهيمنة لغم قابل للانفجار دائما،ً لن تقر به طائفة.
لم تنجح «اللبننة» في دمج اللبنانيين وصهرهم في شعب واحد. أبقتهم جماعات طائفية متجاورة، يسميها بعض المفكرين «شعوباً» بينها «عيش مشترك» بدل «عيش واحد»، تلتقي حيناً وتتصارع حيناً على المكاسب والمغانم والمزايا.. كما عجزت الصيغة عن جعل اللبنانيين مواطنين متساوي الحقوق، وعززت طائفيتهم بدل أن تنّمي وطنيتهم.
«اللبننة» أو نظام المحاصصة الطائفية صيغة تتلاشى حسناتها من جيل إلى جيل، إذا كانت تلك الحسنات موجودة حقاً في وقت ما. أما علاتها البنيوية فباقية وتتفاقم حتى الانفجار الدموي، وتجعل مصير البلد نفسه في مهب الريح، وبالتالي فهي ليست صيغة جديرة بأن يُقتدى بها، ظاهرها رحمة موهومة، وجوهرها نقمة فعلية، ناهيك عن أنها تكرس حكم الطوائف وهذا ما أثبت فشله.
ما الحل؟
نظام علماني مدني، يضمن حقوقاً متساوية لجميع مكونات المجتمع العرقية والدينية والطائفية، تمثيلاً ومشاركة في الحكم وفق أحجامها، كمقدمة للانخراط والتكامل وإحلال المواطنة بدل الطائفة.
فهل يكون صمت السلاح الذي بدأ ليل الخميس مدخلاً لحل سلمي في سوريا، وصيغة للحكم تضمن حقوق الكل؟

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث