جريدة الشاهد اليومية

السبت, 31 ديسمبر 2016

لغتنا العربية

تُعد اللغة العربية أسمى اللغات وأشرفها لتعلقها بكتاب ربنا جلَّ وعلا، فهي «لغة الضاد» ذلكم الاسم الذي يُطلقه العرب على لغتهم خاصة، لأنها الوحيدة بين لغات العالم التي تحتوي على حرف الضاد، ولا توجد في كلام العجم إلا في القليل ولذلك قيل في قول أَبي الطيب المتنبي:
وبِهِمْ فَخرُ كلِّ مَنْ نَطَقَ الضَّادَ
وعَوْذُ الجاني وغَوْثُ الطَّريدِ
ويرجع ذلك الافتخار بالعربية لتفرِّدها بعدد من السِّمات والميزات التي لا تتوافر في لغة أخرى، تلكم اللغة التي لها تاريخ حضاري أثرى الحياة جميعها، هذه «اللغة الأثرية» التي حفظت لنا ماضينا العريق (الإسلامي والعربي)، ولعراقتها تُرجم إليها عدد من تراث الحضارات القديمة كاليونان وغيرها حفاظاً عليه من التلف والضياع، فهي بحق تستوي مع العلوم الأخرى لكونها لا تقل أهمية عنها بل تزيد لتعلقها بكتاب الله سبحانه، فاللغة هي الجانب الرئيسي في حياتنا، وتُعد هي البنية التحتية للبيئة الفكرية لدى الشعوب والأمم.
إن المتأمل في تاريخ اللغة العربية يرى أن ارتباطها بالقرآن الكريم جعلها محلَّ أنظار الكثير لبث سُبل الضعف والشكوك حولها محاولة منهم للنيل منها ومن أهلها، ونرى ذلك جلياً في الدراسات التي اعتمدتها بعض دول الاستعمار حيث سعوا جاهدين لمحوها أو إضعافها فمن أقوالهم «إن أمل التقدم ضعيف في مصر ما دامت العامة تتكلم اللغة العربية الفصحى» وكان ذلك بمثابة محاولات لطمث اللغة الفصحى وأن تحل محلها اللغة العامية.
ولا يخفى على الكثير من المهتمين باللغة العربية ونهضتها ذلكم اليوم العالمي للغة العربية والذي يوافق 18 ديسمبر من كل عام، فقد نظم مركز فصحى للاستشارات اللغوية احتفالاً كبيراً دُعي إليه عدد من الشخصيات البارزة ذات الأثر العلمي والذين لهم دور بارز في إثراء الحياة  اللغوية، فعلى سبيل المثال شيخ العربية ورمز من رموزها المعاصرين فضيلة العالم الجليل  محمد حسن الطيّان والذي أتحفنا بكلمات ما زال صداها يصدح، يغرد، في قلوبنا وعقولنا لاسيما أن كلماته ومؤلفاته تشهد على مرِّ التاريخ  بعطاء زاخر، وأعمال علمية جليلة، فمن مؤلفاته القيمة  «كيف تغدو فصيحاً عفَّ اللسان، دليل جموع التكسير، مهارات الاتصال في اللغة العربية ويقع في جزأين»، كما حضر الاحتفالية أيضاً لفيف من المهتمين بالعربية منهم على سبيل المثال من الأدباء الأديب صبري شوقي ومن الشعراء الشاعرين نادي حافظ، عادل خليل، والفاضل شادي صبري، وقد زاد رونق هذه الاحتفالية، حيث تولى تقديمها الأخ الفاضل د.محمد مصطفى الكنز المشرف العام على مركز فصحى للاستشارات اللغوية والذي رسخ في أذهان الجميع بعضاً من خصائص العربية وتفرّدها وهي المرادفات والمعاني والمصطلحات وبث من خلال كلماته أن اللغة هي الأداة التي تتولى نقل المفاهيم والمعاني، وبها يتم التعبير عن المشاعر التي تجيش في النفس البشرية ليحصل بها الود والمحبة.

علوم اللغة العربية
تنعم اللغة العربية عن غيرها من العلوم بشتى النِّعم والميزات النيِّرة بعلومها، هذه العلوم التي قلما تجدها في لغة أخرى، ولعل هذا هو السبب في إكسابها كثيرا من التأثير والقوة في بعض المواطن ومن هذه العلوم دون تفصيل لمضامينها «علم النحو، الصرف، البلاغة، العروض، الاشتقاق، الترادف، الخَط».
وختاماً أقول أنَّى لإنسان أن يُناهض أدب اللغة وجمالها، وعذوبة منطقها، وعبق زمانها، وسحرها المتجدد بين الناس والفريد.
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث