جريدة الشاهد اليومية

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2016

عنزة ولو طارت !

سجّلت نهاية معركة حلب منعطفاً جديداً في الأزمة السورية: فوز للسلطة المركزية وحلفائها، في مقدمتهم روسيا، هزيمة كبرى للتنظيمات الإرهابية والتكفيرية ولحلفائها، في مقدمتهم تركيا، أما الخاسر الأكبر فهو سوريا، كما هي نتائج الحروب الأهلية دائماً.
شعبُها بقتلاه وجرحاه ومشرديه ولاجئيه، عمرانُها تحوَّل معظمه إلى خراب، اقتصادها فقد أكثر من نصفه وجعل سوريا أكبر خاسر عالمي بسبب الحروب وطار 54 في المئة من قيمته خلال سنوات الحرب الخمس، والحبل على الجرار.
إلى كل هذا جُرحت سيادة سوريا وتراجع دورها الإقليمي، وتضاءل تأثيرها في الصراع العربي- الإسرائيلي لمصلحة الدولة العبرية،وهذا خسارة للعرب جميعاً.
هذه الصورة الواقعية فرزت معسكرين استمراراً للاصطفاف الداخلي والعربي والإقليمي والدولي بشأن المسألة السورية، التي تشبه حرباً عالمية ساخنة وباردة من حيث القوى والمصالح المنخرطة فيها.
معسكر طليعته واللاعب الأول فيه روسيا، يحظى وفقاً لما تشير المعطيات، ولو ضمناً، بدعم أميركي وأوروبي، ويرى أن حلب وفّرت الفرصة للعمل على تسوية بين النظام والمعارضة غير المصنّفة إرهابية في الداخل والخارج وحافظت على شعاراتها في الحرية والكرامة وقيام نظام علماني يمثل جميع مكونات الشعب السوري بتنوعه، وهو تعهد يضع مصداقية موسكو على المحك، التي ستواصل في الوقت نفسه العمل العسكري حتى إنزال الهزيمة النهائية بالتنظيمات الإرهابية خصوصاً «داعش» والقاعدة.
المعسكر الثاني، محوره في الداخل السوري الجماعات الإرهابية، وفي الخارج داعموها في الدول العربية والإقليم، والتنظيمات الإسلامية والجماعات الطائفية. يصرّ هذا المحور على التأجيج، يذرف دموعاً كاذبة على حلب، يصبّ الزيت على الحريق الطائفي، ويبذل جهوداً استثنائية لإبقائه مشتعلاً في سوريا، قطعاً للطريق على أي حل سياسي قادم، ويعمل في الوقت ذاته على مدّه إلى دول عربية ظلّت بمنأى حتى الآن، لأنه يدرك أن هزيمته النهائية في سوريا والعراق، تعني نهايته في المشرق العربي كحركة منظمة لها قواعدها وكيانها، وإلا ماذا يفهم من تهديد داعش الخليج العربي «بحدث قريب»؟!
للأسف، بإدراك أو من دونه،ينخرط في هذا التوجه موتورون طائفيون قصيرو النظر أصحاب مرض وغرض، ومخلصون يأخذهم الحماس، فيصنّفون كل دعوة لحل سلمي في سوريا على أنها موقف طائفي منحاز لنظام الأسد وروسيا وإيران وحزب الله اللبناني، وكأن مأساة حلب لا يشعر بها كل إنسان أيا كان دينه وعقيدته، بينما هم يريدون من بوابتها إحياء مشروعهم الإلغائي على حساب سوريا كلها وعلى حساب بلدانهم أيضاً.
اثنان من قادة المعارضة السورية البارزين، إسلامي وليبرالي يردون على هؤلاء.
الشيخ معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف المعارض والشخصية التي تحظى بالتقدير قال في ما أسماه «بق البحصة» عن التنظيمات الإرهابية والتكفيرية: «هذه التنظيمات لم تأت من فراغ، بل هي أدوات دول إقليمية، وان أسوأ ما قامت به هو شيطنة الإسلام كله، وتخريب سوريا في كل مفاصلها، لفرض فكر التكفير والذبح والدم».
أما ميشال كيلو الشخصية المحترمة في المعارضة الليبرالية فيرى أن التنظيمات التي سيطرت على المعارضة «متخلفة ومعادية للحرية لا تملك فكرة العدالة وتجهل فكرة الدولة والمجتمع ولا تؤمن بمساواة الناس».
وهذا ما أسماه كيلو «المشروع البديل للديمقراطية الذي لم يوافق العالم عليه، لذا أصبح بشار الأسد هو الخيار الأفضل للعالم».
ليتوقف العقلاء في التنظيمات الإسلامية عن سياسة «عنزة ولو طارت»، فكفى خراباً تتسبب فيه تنظيماتهم وما فرّخته من إرهاب وتكفير!
 

إضافة تعليق

إن التعليقات المنشورة لا تعبر بأي شكل من الأشكال عن رأي الموقع و الموقع لا يتحمل أي مسؤولية قانونية أو أي أعباء ماديه أو معنويه من جراء التعليق المنشور وبالتالي صاحب التعليق وحدة هو من يتحمل المسؤولية الكاملة.

مود الحماية
تحديث